السفير: عون يؤكد متانة علاقته بنصرالله.. واتصالات لاحتواء أزمة الحلفاء

ظل الواقع الأمني في الشمال عموماً، وعكار خصوصاً، يستحوذ على الاهتمام والمتابعة، وسط ارتفاع منسوب القلق على مستقبل الوضع في هذه المنطقة، تحت وطأة حالة التوتر المتفاقمة على الحدود اللبنانية ـ السورية، في موازاة التشنج الذي تشهده قرى وبلدات عكارية بأشكال مختلفة، على خلفية إطلاق سراح بعض ضباط وعناصر الجيش الذين كانوا قد أوقفوا في قضية مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه.
وبينما هدد عدد من نواب المنطقة وفعالياتها بردود فعل حادة، إذا لم تتم إحالة ملف الحادثة الى المجلس العدلي اليوم، يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد الظهر في قصر بعبدا، للنظر في هذا الامر، والبحث في المستجدات الأمنية الطارئة، الى جانب استكمال مناقشة مشروع الموازنة، مع ترجيح حضور وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" للجلسة، علماً أن الرئيس نجيب ميقاتي أبلغنا ان الجلسة ستعقد إذا كان النصاب متوافرا، حتى لو غاب عنها وزراء التكتل.

إلا ان مصدرا وزاريا في التكتل قال لنا، ان المؤشرات "توحي بأننا سنشارك إذا لم يستجد طارئ" ، موضحاً ان الهدف من مقاطعة الجلستين السابقتين"كان تسجيل موقف اعتراضي على عدم سريان التضامن الوزاري على مشروع قانون المياومين، الذي أحالته الحكومة الى مجلس النواب، وقد وصلت هذه الرسالة، وسنستمر بالسعي الى تحقيق الهدف منها".
في هذه الأثناء، بدا ان أطراف الخلاف المستجد داخل الاكثرية، تميل الى احتواء تداعياته تدريجياً، فيما عادت عجلة الاتصالات بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" تتحرك مجددا، وعلم ان العماد ميشال عون ابلغ قيادة "حزب الله" انه ليس في وارد الخروج من الحكومة حالياً.
وعلى خط مواز، علمنا ان لقاءً عقد في عين التينة بين الرئيس نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل، بحضور الوزير علي حسن خليل، وجرى خلاله التداول في الازمة التي فجرها قانون المياومين، وكيفية التعامل معها. كما ان اجتماعاً عقد، قبل ايام، بين الوزير جبران باسيل ورئيس لجنة الارتباط في "حزب الله" وفيق صفا.

بري يشعر بالقرف
الى ذلك، قال الرئيس بري لنا انه يشعر بالقرف الشديد مما آلت إليه الاوضاع الداخلية، مشيراً الى ان المناخ قاتم. وأضاف: نحن امام مسرحية تحار في ما إذا كانت ساخرة ام تراجيدية، وأنت ترى ان هناك في البلد من لا يريد المقاومة، ولا يريد الجيش، ولا يريد طاولة الحوار، ولا يريد الحكومة، ولا يريد مجلس النواب،.. فلمن تركنا هذا الشعب ومن المسؤول عنه.
وتابع: حتى الشياطين لا تفكر بمثل هذا الذي يحصل، فهل يكفي ان نقول بعد ذلك: إتقوا الله؟

ميقاتي .. والمجلس العدلي
وعشية التئام مجلس الوزراء، قال الرئيس نجيب ميقاتي لنا ان مشاورات دقيقة تجري بخصوص مطلب إحالة قضية مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الى المجلس العدلي، "وفي ضوء نتائج
هذه المشاورات نقرر ماذا نفعل"، مشيراً الى انه من المتوقع ان تتبلور حصيلة المشاورات قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، رافضا الإفصاح عن مزيد من التفاصيل نظرا الى حساسية هذه المسألة.
وعن تعليقه على الهجوم العنيف الذي شنه الرئيس فؤاد السنيورة على الحكومة، اكتفى ميقاتي بالقول: لا شيء يمكن ان يؤثر على قناعاتي.

عون.. والعلاقة بنصرالله
أما العماد ميشال عون، فقد أبلغنا انه يرفض رفضاً باتاً إحالة قضية مقتل الشيخين في عكار الى المجلس العدلي، معتبراً ان مثل هذا الامر "ينطوي على إساءة للجيش اللبناني، لا يمكن ان نقبل بها". وشدد على وجوب ألا يصبح الشارع هو القضاء، فيحدد تحت الضغط كيفية المحاكمة ثم يتهم ويصدر الحكم، محذرا من الانعكاسات الخطيرة لمثل هذا السلوك على صورة الدولة واستقرار المجتمع. وقال: إذا شاركنا في جلسة مجلس الوزراء سنصوت ضد الإحالة، وليتحمل الآخرون مسؤولياتهم.
وأكد عون ان "الخلاف الحاصل مع شركائنا في الاكثرية حول ملف المياومين ومشروع الاصلاح، لا يمكن ان يطال الجانب الاستراتيجي من العلاقة والمتصل بسلاح المقاومة الذي لم تنته وظيفته بعد".
وشدد على متانة العلاقة الشخصية التي تربطه بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، لافتاً الانتباه الى انه يتشارك وإياه "في العديد من القيم الأخلاقية والوطنية، وقد خضنا سوياً تجارب مشتركة في مراحل صعبة". وأشار الى ان هذه العلاقة هي خارج دائرة الازمة الاخيرة، وستبقى بمنأى عن العوارض الجانبية لأي تباين يرتبط بقضايا داخلية.
وأوضح ان خيار الاستـقالة من الحكومة ليس مطروحا الآن، "إلا اننا لن نتردد في الاعتكاف متى وجدنا ضرورة لذلك".

جريصاتي.. وهيبة الجيش
وفي سياق متصل بقضية مقتل الشيخ عبد الواحد ورفيقه، قال عضو تكتل "التغيير والاصلاح" الوزير سليم جريصاتي لـنا ان الشروط القانونية لإحالة ملف هذه الحادثة الى المجلس العدلي غير متوافرة لا من قريب ولا من بعيد، نظرا الى طبيعة الحادثة وظروفها، منبهاً الى خطورة الانتقائية والاستنسابية في التعاطي، كأن يقال اننا نثق في المجلس العدلي ولا نثق في القضاء العسكري، لافتا الانتباه الى ان كليهما يشكلان محكمة استثنائية يجب احترامها، علماً ان القضاء المختص قام بواجباته في التحقيق العسكري والمسلكي، وبالتالي فإن الافراج عن عدد من الضباط والعناصر لم يأت اعتباطياً.
وحذر من ان الاحالة الى المجلس العدلي ستؤدي الى ضرب معنويات الجيش وهيبته، في وقت نحتاج الى تعزيز دور المؤسسة العسكرية كي تتحمل مسؤوليتها بالحفاظ على الامن والاستقرار في مواجهة المخاطر الداهمة التي تحدق بلبنان عموماً، وبعكار خصوصاً.   

السابق
النهار: الحكومة تبحث عن مخارج تفادياً لعصيان موازنة 2012 اليوم بلا سلسلة رتب ورواتب
التالي
الأخبار: العونيون يعودون إلى الحكومة: علاقتنا بحزب الله فاترة