الأخبار: العونيون يعودون إلى الحكومة: علاقتنا بحزب الله فاترة

لا تقدّم في الاتصالات بين حزب الله والتيار الوطني الحر لمعالجة الخلل الأخير الذي اعترى علاقتهما، سوى بدء التواصل وخفض مستوى التوتر الإعلامي، فيما تعاود الحكومة جلساتها اليوم بعدما قرر تكتل التغيير والإصلاح عدم مقاطعتها
على وقع التطورات الساخنة أمنيّاً وسياسيّاً، ينعقد مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وأبرز مواضيع البحث أحداث عكار الأخيرة والمطالبة بإحالة قضية مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب على المجلس العدلي و"داتا" الاتصالات، إضافة إلى مشروع الموازنة العامة.

فيما يبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم قضية تزويد الأجهزة الأمنية ببيانات الهاتف الخلوي (الداتا)، أكدت مراجع أمنية لنا أن الأجهزة الأمنية حصلت على "الداتا" كاملة، لناحية الحركة الجغرافية للهواتف ومدة الاتصالات ومتلقي الاتصالات والرسائل ومرسليها. ولفت أكثر من مسؤول أمني إلى أن هذه البيانات لم تعد منقوصة، وأن النقص الوحيد المتبقي هو جزئي جداً، يختلف من جهاز أمني إلى آخر، و"يمكن سد ثغره بنحو طبيعي". لكن هذا الأمر لم يمنع بعض المسؤولين في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من شنّ حملة على الحكومة، عبر عدد من وسائل الإعلام، على خلفية عدم حصول الأجهزة الامنية على لوائح الـIMZI (رقم سري عائد لكل رقم هاتف خلوي يُعرف بـ"الهوية العالمية للمشترك")، علماً بأن الهيئة القضائية المكلفة بدراسة طلبات الحصول على الداتا حظرت تزويد الأجهزة بها. ولفتت مصادر وزارية من قوى 8 آذار إلى أن مجلس الوزراء لا يمكنه مخالفة القوانين، وتقرير حصول الأجهزة على لوائح الـIMZI. ولفتت المصادر إلى أن اثنين من ثلاثة من أعضاء الهيئة القضائية محسوبون على قوى 14 آذار، "ما يعني أن هذه القضية لا صلة لها بالسياسة".

واستغربت المصادر أن ترفع بعض الأجهزة الأمنية من سقف طلباتها كلما تمت تلبية واحد منها. وأشار معنيون بقطاع الاتصالات إلى أن الـIMZI تُستخدم، مع معلومات أخرى، لنسخ بطاقات الخلوي الخاصة بالمشتركين، لافتة إلى أنها يجب أن تحظى بأقصى درجات الحماية. بدورها، أكدت مصادر أمنية أن الحصول على لوائح الـIMZI يسهّل عمّل الأجهزة الأمنية في بعض الحالات، لكن يمكن تخطّي عدم الحصول على اللوائح كاملة بسهولة، والاستعاضة عنها بطلبات محددة. لكن المصادر ذاتها أكدت أن الحصول على الـIMZI يفتح آفاقاً إضافية في مجال العمل التحقيقي التقني، لكن عدمه لا يعني عرقلة التحقيقات.

أما على الصعيد الحكومي، فقد أشارت مصادر وزارية في "تكتل التغيير والإصلاح" إلى أن العماد ميشال عون سيعقد صباح اليوم اجتماعاً لوزراء التكتل في الرابية لمناقشة موضوع مشاركتهم في جلسة الحكومة. وقالت المصادر لـنا إن "التكتل حين قاطع الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء لم يضع شروطاً، بل قلنا إن حركتنا اعتراضية على ما حصل، وأمر مشاركتنا في الجلسة ثانوي، قياساً إلى القضية الأساسية، ونحن نتعاطى مع المشاركة على قاعدة المواضيع التي ستطرح في كل جلسة". وأضافت: "أمر مشاركتنا تكتيّ وليس استراتيجياً، فنحن نعرف ما يمكن أن تقدمه هذه الحكومة وما الذي يجعلها باقية، ولا أحد منا يتوقع منها أكثر مما تفعل، فسقف توقعاتنا انحدر، ولا نراهن عليها، وهي تقوم بما هو مطلوب منها بالحدّ الأدنى".

وعن الحوار بين "التكتل" وحزب الله، أكدت المصادر أن العلاقة على حالها وليس هناك من جديد، لا سلباً ولا إيجاباً. ووصفت العلاقة الحالية بينهما بأنها "عادية، لا حارّة ولا باردة، والجو فاتر". وأشارت إلى أن لقاءً حصل بين الطرفين (بين وزير الطاقة جبران باسيل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا) "لكنه جاء بعد وقت من حدوث المشكلة ولم يحصل بسهولة وليس تلقائياً وطبيعياً كما كان يحصل في اللقاءات التي كان تعقد بينهما عادة"، نافية أن يكون أي لقاء عقد بين الطرفين في الرابية. لكنها لفتت في المقابل إلى أن ثمة وعياً للمشكلة التي وقعت بين الطرفين، "وقد دخل البعض على الخط لمحاولة إيجاد حلّ"، رافضة الكشف عن هويتهم. في المقابل، لفتت مصادر نيابية من قوى 8 آذار إلى أن أبرز ما تحقق حتى اليوم على صعيد معالجة الأزمة بين الحليفين تمثل في خفض مستوى التوتر الإعلامي.

لا مقاطعة ولا تطيير للحكومة
وعلى الرغم من هذه الأجواء، برز حرص من الأكثرية الحكومية على رأب الصدع بين مكوّناتها من جهة، وعلى استمرار الحكومة من جهة أخرى. وعبّر وزير الطاقة جبران باسيل بوضوح عن هذا التوجه، إذ نفى مقاطعة تكتل التغيير والإصلاح للحكومة، لافتاً إلى أن عدم المشاركة في جلستي الأسبوع الماضي كان عملاً اعتراضياً، مؤكداً "أننا لا نريد أن تطير الحكومة أو أن تتوقف، ولكن لا نريد جلسات للجلسات". وعن التواصل مع حزب الله، رأى باسيل أن "المهم تنفيذ ما نتفق عليه مع الحزب".
وفي تصريح آخر، بعد احتفال بدخول البترون في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية في إعداد أكبر كوب ليموناضة في العالم بحضور السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي، أكد باسيل "أننا نقوم بكل ما يجب القيام به لنحافظ على لبنان، ومهما سمعتم فإننا سنحافظ على الأمن والاستقرار".

العلاج في الغرف المغلقة
وعكس موقف لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم استمرار التواصل بين الحزب والتيار لمعالجة التباين بينهما. وأشار قاسم إلى "أن أي خلاف بين الحلفاء يعالج في الغرف المغلقة، وبطريقة هادئة، وبتبيان الأسباب والدوافع"، مؤكداً أنه "لن يكون للمتربصين والمتضررين من تفاهمنا وتحالفنا ما يريدون، لأننا نعمل بحكمة مع حلفائنا، وسنتصرف من منطلق مبدئي واستراتيجي وأخلاقي للاستمرار بهذا الاتجاه، حيث لا تضرّ التفاصيل التي يمكن أن تعالج ونجد لها مخرجاً".
وشدد قاسم، خلال احتفال في الهرمل، على "أننا حريصون على التفاهم والتحالف مع حلفائنا، وسنعمل لنحميهم بكل طريقة ممكنة وبالأساليب الحضارية المناسبة، ولن ننجر إلى السجال الإعلامي أو إلى المواقف التي تخدم أخصامنا والتي تؤدي إلى مزيد من توتير الأجواء". وأوضح وزير الصحة العامة علي حسن خليل أن "كل الذي حصل خلال الأيام الماضية هو نتاج وجهات نظر مختلفة لا تنطلق من خلفيات أو تصفية حسابات سياسية".

من جهته، أكد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون أن "يدنا ممدودة لكل الأطراف السياسية لإقامة السلام والاستقرار في لبنان". ورأى، خلال العشاء السنوي لهيئة الشوف في "التيار الوطني الحر"، "أن تقاعس الحكومة ومجلس النواب عن تخصيص الموازنات اللازمة لإجراء الأشغال المقررة لإنتاج الكهرباء أوصلنا إلى هذه الأزمة، ولا نقبل أي ملاحظة ولا أي كلام بحق كتلة التغيير والإصلاح، وبصورة خاصة بحق وزير الطاقة". وتطرق إلى أحداث عكار، واصفاً ما يحصل بأنه "غير طبيعي". ورفض إحالة قضية مقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب على المجلس العدلي، معتبراً أن هذا الطلب يهدف إلى "ضرب معنويات الجيش".

الجميّل في جزين
في المقابل، استمرت حملة قوى 14 آذار على الحكومة. ودعا رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، خلال رعايته افتتاح قسم لبعا الكتائبي في قضاء جزين، إلى استقالة الحكومة فوراً. وقال "لا خوف من الفراغ، لأن الحكومة هي الفراغ بحدّ ذاته". وبرز أمس اتصال المبعوث المشترك الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان برئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

خطأ لا يستوجب شكوى
على صعيد آخر، قدمت وزارة الخارجية والمغتربين عبر البعثة اللبنانية في الأمم المتحدة شكوى ضد إسرائيل على خلفية إقدام قواتها على خطف المواطن اللبناني يوسف زهرة بتاريخ 29 حزيران الماضي. ورأت الشكوى أن هذا الخرق يمثّل استفزازاً ويرفع من درجة التوتر على الحدود، ويمثّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
من جهة أخرى، رأى وزير الخارجية عدنان منصور أن "مقتل المواطنين اللبنانيين برصاص الأمن السوري في وادي خالد خطأ ميداني لا يستوجب تقديم شكوى، لأنه ليس هناك من نية مبيتة أو عدوان متعمد، وإلا لكنّا تصرفنا غير هذا التصرف".
وفي السياق، ناشد البطريرك الماروني بشارة الراعي الحكومة "أن تبذل كل جهدها لحماية اللبنانيين على الحدود مع سوريا، في وادي خالد وعكار، بواسطة الجيش وقواها الشرعية، وحماية الحدود من أي ممر أو مقرّ للسلاح غير الشرعي".

الإيرانيّون المخطوفون
وفي بلدة مارون الراس، وعلى بعد أمتار من الحدود مع فلسطين المحتلة، أقيم احتفال لمناسبة الذكرى الثلاثين لاختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة في لبنان عام 1982 على حاجز البربارة. وحضر الاحتفال الوزير منصور والسفير آبادي، وأعقبه إزاحة الستار عن النصب التذكاري للديبلوماسيين المخطوفين.  

السابق
السفير: عون يؤكد متانة علاقته بنصرالله.. واتصالات لاحتواء أزمة الحلفاء
التالي
نواب حزب الله