اي معركة يمكن ان تربحها الدولة اذا خسرت معركة الامن؟
وأي هيبة يمكن ان تستعيدها اذا فشلت في معركتها ببسط سلطتها المفقودة على الاحياء والشوارع والطرقات في ظل الغوغاء الذين روعوا العاصمة وقطعوا شرايينها شريانا تلو الآخر، فيما كانت القوى الامنية تخوض امتحاناً يفترض ان يمتد شهراً.
شربت الدولة رئيساً وحكومة وهيئة حوار «حليب السباع سياسياً، فاستدعت ليلاً وعلى عجل، قادة الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية، بعد يوم امني، هو واحد من شهر، بدأ هادئاً ومبشراً عند التاسعة صباحاً من محلة المشرفية في الضاحية الجنوبية، واذا به يضطرب مع حلول المساء، وتنبري المواقع والمحطات في بث اخبار ومعلومات عن احراق دواليب هنا وقطع طرقات هناك وتجمعات غوغاء في هذا الحي او ذاك، في ما يشبه المطاردة بين القط والفأر، ويضعف الحماس بما بات يعرف بخطة العميد مروان شربل لامن كل لبنان.
وازاء المخاوف من انهيار الخطة، احضرت الحكومة الى الجلسة قادة الاجهزة الامنية الذين كثفوا اجتماعاتهم باعتبارهم المعنيين بالخطة، حيث جرى استعراض اماكن التفلت الامني، بالرغم من انطلاق الخطة، لا سيما حوادث مثل قطع الطرقات والانفاق، ومنها طريق المطار وجسر فؤاد شهاب، في ضوء تزايد الشكاوى من الدبلوماسيين الغربيين والعرب، واللبنانيين الراغبين بتمضية اجازاتهم في لبنان، مما حمل الرئيس ميشال سليمان على اسماع قادة الاجهزة ان الوزراء المعنيين بمجموعات الفوضى، ان لا غطاء على احد، وان المطلوب من القوى الامنية والقضائية تطبيق القانون ليس إلا.
وخاطب الرئيس سليمان قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام امن الدولة جورج قرعة، ومدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، بحسم قائلاً: «معكم الحماية السياسية مني شخصياً ومن مجلس الوزراء ومن هيئة الحوار الوطني التي تضم كل الافرقاء، اطلب منكم التشدد في ضبط الامن واصدار الاستنابات القضائية وتوقيف المخلين فوراً وعدم الانصات لأي كان، وردد ثلاث مرات: «ممنوع بعد اليوم قطع طريق المطار".
وفيما وصف قائد الجيش نتائج الجلسة بأنها كانت جيدة جداً، كانت المجموعات في بيروت تستمر في تمردها على الخطة، ويعلن من صيدا الشيخ احمد الاسير اعتصاماً مفتوحاً حتى اسقاط هيمنة السلاح، فيما عمد انصاره الى قطع الطريق عند المدخل الشمالي لجهة نهر الاولي في خطوة وصفت بانها «اعتصام سلمي في وقت عمدت فيه مجموعة من انصار الموقوف وسام علاء الدين، بجريمة احراق تلفزيون «الجديد ليلاً الى قطع نفق سليم سلام باتجاه المدينة الرياضية بالاطارات المشتعلة، في اطار الضغط على الدولة لاطلاق الموقوف، بعدما كانت المجموعة نفسها قطعت طريق المطار لبعض الوقت، عند محلة «دي اتش ال قرابة الرابعة عصراً، كما حاولت إشعال الاطارات وقطع الطريق أمام مبنى تلفزيون «المستقبل في شارع سبيرز، في القنطاري، لكن تدخل قوة من الجيش حالت دون قطع الطريق، فانتقلت المجموعة إلى طريق «الرينغ لقطعها ومنعها الجيش من تنفيذ غرضها.
وتزامن ذلك مع معلومات عن تجمع من حوالى 70 شاباً من الشبان الغاضبين على توقيف علاء الدين في الجهة المقابلة لبشارة الخوري مقابل المالية في الخندق الغميق.ونقل تلفزيون «المؤسسة اللبنانية للارسال عن مصادر أمنية قولها أن علاء الدين أشار أثناء التحقيق معه انه من أنصار «حزب اللهوحركة «امل من دون ذكر انه من سرايا المقاومة، مشيراً إلى ان مسؤول «حزب الله في بيروت أبو علي كحلون زاره في نظارة مستشفى بيروت لسؤال خاطره وعما إذا كان يحتاج الى أي شيء.
وقال علاء الدين أن تحركه كان تلقائياً، نافياً معرفته بالاشخاص الذين كانوا معه، ولم يذكر هوية أي منهم، مكتفياً بترداد بعض الألقاب.
ولاحظ بيان أصدرته الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن الأحداث التي تنقلت في بيروت أمس من شارع سبيرز إلى طريق المطار فالرينغ تزامنت مع إعلان الوزير شربل بداية الشهر الأمني، والذي وصفته بأنه يهدف إلى تطمين اللبنانيين من قبل حكومة عاجزة.
ووضعت الأمانة «حزب الله امام مسؤولياته نظراً لعلاقته بل دالته المعروفة على ما يسمى «بسرايا المقاومة التي يتحرك باسمها المشاغبون، وطالبت الجميع بضبط النفس وترك المعالجة إلى القوى الأمنية، وبعدم الانجرار إلى أي احتكاك مع المخلين من اجل إحباط مخططاتهم الهادفة إلى إشعال البلد.
مجلس الوزراء
وهذا التمادي في التشويش على الخطة الأمنية، فرض نفسه على جلسة مجلس الوزراء التي تقدّم فيها الملف الأمني على جدول الأعمال المؤلف من 74 بنداً، وتخلل الجلسة، بحسب مصادر وزارية، مداخلات حامية جداً، وسمع صوت رئيس الجمهورية إلى خارج قاعة مجلس الوزراء، في ما يتعلق بضرورة رفع الغطاء السياسي عن كل مخلّ بالأمن وكل من يعمل على قطع الطريق العام، ولا سيما طريق المطار.
وبحسب المعلومات الرسمية، وأخرى وزارية، فإن رئيس الجمهورية قدم مداخلة اعتبر فيها أن المخلين بالأمن ما كانوا ليعمدوا إلى قطع الطريق، وما كانت القوى الأمنية تعمد إلى توقيفهم لو لم تكن لديهم حماية سياسية. وكانت هناك أيضاً مداخلات من الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وحسين الحاج حسن أكدوا فيها ضرورة أن تعمد القوى الأمنية إلى فرض اجراءات متشددة، وأنه ليس هناك من غطاء سياسي ولا حماية سياسية على أحد لترفع عن المخلين بالأمن، وهم (أي حركة «أمل و«حزب الله) يرفعون الغطاء عن كل مخلّ بالأمن، وكل من يقطع الطريق العام.ونسب إلى الوزير خليل قوله «يجب أن لا نبقى مرتهنين لمجموعة من «الزعران، ويجب أن تكون هناك اجراءات أمنية وقضائية حازمة جداً.
وأكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من جهته على ضرورة التنسيق بين الأجهزة الأمنية كي تكون الاجراءات فاعلة وشاملة كل المناطق اللبنانية، إذ ليس في مفهوم الحكومة أي تمييز بين منطقة وأخرى أو حي وآخر، أو جماعة وأخرى، مشيراً إلى أنه إذا كانت مسؤولية حفظ الأمن هي من مهام الحكومة والأجهزة الأمنية، إلا أن ذلك لا يلغي واجب القيادات السياسية في تسهيل عمل الأمنيين ورفع الغطاء عن المخلّين بالأمن، لا سيما وأن هذه القيادات أجمعت على طاولة الحوار قبل أسابيع على أن لا سلطة تعلو فوق سلطة الدولة، وبالتالي فلن يكون هناك أمن ذاتي أو مناطق محرّمة على القوى الأمنية.
وبنهاية النقاش في المسألة الأمنية، أكد مجلس الوزراء على ضرورة التشدد في الاجراءات وتحمّل الجميع مسؤولياتهم انطلاقاً من الاجماع الذي عبّرت عنه القوى السياسية المختلفة حماية للاستقرار الأمني بما ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية والسياحية.
وأنجز مجلس الوزراء إلى ذلك البحث في جدول أعماله، فأحال سلسلة الرتب والرواتب على لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية عدد من الوزراء، خصوصاً وأن ملاحظات كثيرة أبديت على مضمونها فضلاً عن غياب وزير المال بداعي المرض.
ووافق المجلس على توقيع العقد مع الشركة التركية كاراديتز لإستئجار باخرتين لتوليد الكهرباء.
وقد اجرى رئيس الحكومة ووزير الطاقة جبران باسيل اتصالاً خلال الجلسة مع رئيس الشركة للتفاوض على تخفيض السعر، وقد وافق على تخفيض الدفعة الاولى من 25 مليون دولار إلى 22 مليون دولار.
ووافق المجلس ايضاً على تعيين العميد محمد الطفيلي نائباً لمدير عام امن الدولة. كما وافق على تعيين الخبراء الثلاثة في هيئة الاسواق المالية هم: سامي صليبا (كاثوليكي) وفراس صفي الدين (شيعي) وفادي الفقيه (درزي)، الا ان الوزراء الاورثوذكس اعترضوا على عدم وجود عضو اورثوذكسي في الهيئة، فتقرر ان يعيّن امين عام للرئيس اورثوذكسياً في وقت لاحق.
واوضحت مصادر وزارية ان المجلس كلف وزير التربية التفاوض مع الاساتذة من اجل العودة عن قرارهم بعدم التصحيح. بانتظار البت بسلسلة الرتب والرواتب. وقرر المجلس عقد جلسة عصر الثلاثاء المقبل للبحث في مشروع الموازنة اذا انتهت الجلسة التشريعية في المجلس النيابي، على ان تكون هناك ايضاً جلسة ثانية الاربعاء.
واوضح الوزراء على وصف الجلسة بأنها كانت منتجة، وان الحكومة اظهرت تماسكها، والابرز فيها اعطاءها الجيش وكل الاجهزة الامنية الدعم والتأييد اللازمين في كل ما يهدف إلى ضبط الامن ورفع الغطاء عن قطاع الطرق.

