جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصر امس على وقع حرائق واقفال طرق في بعض شوارع بيروت، انتهت بعد سبع ساعات ببيان يقول ان المجلس عرض الوضع الامني وناقشه في جميع جوانبه، واكد ضرورة التشدد في الاجراءات وتحمل الجميع مسؤولياتهم. ولم تخرج المناقشات والمداخلات داخل الجلسة عن المعتاد من الاحاديث عن التدابير ورفع الغطاء عن المخلين بالأمن.
وقد توالت الاحداث امس في العاصمة ليغطي دخانها كل القرارات والوعود والتعهدات التي قطعتها الحكومة وهيئة الحوار لضبط الوضع الامني ودعم الاستقرار.
وما كاد وزير الداخلية مروان شربل يطلق الشهر الامني في الضاحية الجنوبية لبيروت حتى بدأت الحوادث تتوالى.
وفي هذا الاطار، اقدمت مجموعة من الشبان على قطع طريق المطار عند محلة دي.اتش.ال، احتجاجا على توقيف وسام علاء الدين. كما اقدمت مجموعة اخرى على قطع طريق الرينغ بالاطارات المشتعلة، للسبب ذاته. وتجمع عدد من الشبان امام مبنى تلفزيون المستقبل في سبيرز، وحاولوا اشعال الاطارات وقطع الطريق الا ان قوة من الجيش اعادت فتح الطريق.
كذلك قطع طريق نفق سليم سلام، طريق زقاق البلاط بالاطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات.
وترافق ذلك مع اشكال امني في محلة برج البراجنة عصر امس، تطور الى اطلاق نار. كما سجل في محلة حي السلم، اطلاق نار متبادل بالاسلحة الرشاشة.
واكتمل المشهد الامني بتمرد عدد من الموقوفين داخل قصر العدل في بعبدا حيث نفذوا اعمال شغب في قاعة محكمة الجنايات، ما اضطر المحامين والقضاة الى المغادرة. وما لبثت فرقة من الفهود ان اعادت ضبط الوضع واعيد الموقوفون الى سجن روميه، بعدما وعد النائب العام في جبل لبنان القاضي كلود كرم المتمردين وعددهم 14 موقوفا بتسريع وتيرة المحاكمات.
وفي صيدا بدأ الشيخ أحمد الأسير وأنصاره اعتصاما مفتوحا أمام مسجد بهاء الدين الحريري، مطالبين بحل سريع للسلاح خارج سيطرة الدولة، وقطعوا الأوتوستراد الشرقي المؤدي الى مدينة بيروت، وقد أعلن الأسير ان الاعتصام سلمي مفتوح.
وقد نصبت خيم ليلا في منتصف الأوتوستراد.
مجلس الوزراء
هذه التطورات المتلاحقة، فرضت طرح الموضوع على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصرا في قصر بعبدا، وقد استدعي اليها قادة الاجهزة الامنية. وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان رئيس الجمهورية توجه اليهم بالقول: معكم الحماية السياسية مني شخصيا ومن مجلس الوزراء ومن هيئة الحوار الوطني التي تضم كل الافرقاء، اطلب منكم التشدد في ضبط الامن واصدار الاستنابات القضائية وتوقيف المخلين فورا وعدم الانصات لاي كان، وردد ثلاث مرات ممنوع بعد اليوم قطع طريق المطار.
وفي معلومات عن مناقشات الجلسة ان الوزير علي حسن خليل دعا في مداخلة له الى الحسم وتوقيف كل شخص يعمد الى قطع طريق عام. وقال ان لا حاجة الى غطاء سياسي، لأن هذا الغطاء معطى من هيئة الحوار ومجلس الوزراء مجتمعا.
وقال الخليل: ان الامر لا يحتاج الى يوم امني أو شهر أو شهرين، ويجب الا نبقى مرتهنين الى مجموعة تعمد الى قطع الطرقات.
بدوره قال الوزير حسين الحاج حسن: ان حزب الله وحركة امل لم يغطيا أي شخص يقوم باحراق الدواليب وقطع الطرق. وهؤلاء الاشخاص لا ينتمون الى حزب الله أو امل. واضاف: على الاجهزة الامنية ان تتحمل مسؤوليتها بشكل كامل وتعتقل كل مخل بالأمن.
متابعة التعليمات
وفي البيان عن مقررات الجلسة قال وزير الاعلام وليد الداعوق ان رئيس الحكومة اكد في كلمته أن التعليمات التي اعطيت للاجهزة الامنية لمنع الاخلال بالامن ستطبق بحذافيرها وسنتابع هذه الاجراءات حتى تبدد المخاوف، لافتا الى أنه إذا كانت مسؤولية حفظ الامن من مهام الحكومة والاجهزة الامنية الا ان ذلك لا يلغي واجب القيادات السياسية برفع الغطاء عن المخلين بالامن ولا سيما أن هذه القيادات أجمعت بالحوار على أن لا سلطة تعلو فوق سلطة الدولة وبالتالي لن يكون هناك منطقة أمن ذاتي.
ومن ابرز المقررات في الجلسة، الموافقة على عقد استجرار الطاقة بواسطة البواخر. ولكن لم يعرف متى سترسو هذه البواخر على الشاطئ اللبناني.
كما ناقش المجلس مشروع سلسلة الرتب والرواتب وقرر تشكيل لجنة وزارية لدرس المشروع وجرى بحث تفصيلي في الجانب المتعلق بالقطاع التربوي وأن يأخذ الاولوية في عمل اللجنة الوزارية.
ودعا ميقاتي المجلس ل الانعقاد لدرس موازنة العام 2012 بعد ظهر الثلاثاء 3 تموز وصباح الاربعاء 4 تموز اذا اقتضى الامر لذلك.

