داماد.. حزب الله


يبدو أن "حزب الله" قرر "الاستثمار" في أزمة الكهرباء المستفحلة، بخلاف رغبة النائب وليد جنبلاط بالكف عن "التمويه والعبث"، بدليل ما أطل به، على لسان النائبين نواف الموسوي ومحمد رعد، من "هجوم مضاد" دفاعاً عن "داماد الجنرال"، وزير الطاقة جبران باسيل، "المتهم" من قبل السواد الأعظم من اللبنانيين بـ"كهربة" أجواء البلاد من دون كهرباء، بينما في نظر "حزب الله" هو يقوم بـ"واجباته ضمن صلاحياته الدستورية"، من دون أن يحدد في أي دولة، "دولة لبنان" أو "دويلة حزب الله".
الواضح، بالاستناد إلى التكافل والتضامن بين تصريحي الموسوي ورعد، أن باسيل يقوم بواجباته على أتّم وجه، بما يخدم مشروع "حزب الله"، الساعي بجهد منذ فترة إلى تسويق "العرض الإيراني" لحل أزمة الكهرباء، ولكن حتى اللحظة، ورغم استفحال الأزمة، ما زال عرضاً بلا طلب، لا يغري أحداً، رغم كل المغريات التي تخفي في طياتها ما هو أبعد من حل أزمة الكهرباء، إلى تطويع لبنان حياتياً، بعد تطويعه بقوة السلاح، وما خلّفه ذلك من نتائج كارثية بات اللبنانيون يشعرون بهولها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
العودة إلى إحياء "العرض الإيراني" وإتهام "الإدارة الأميركية بتعطيله"، كما جاء في تصريح الموسوي، زاد من شكوك المراقبين، بأن وراء الأكمة ما وراءها، سيما وأن مجلس الوزراء ينأى بنفسه عن معالجة أزمة الكهرباء، كما لو أن "حزب الله"، حامل لواء "الإغراء الإيراني"، مستفيدا من كل ما يحصل لتكريس هذا العرض كـ"أمر واقع".
وما يعزز هذه القراءة، بحسب مصادر مواكبة، أن الموسوي تجاهل، بـ"شفافيته المعهودة" أي حلول مقترحة لحساب "العرض الإيراني"، ومن حيث لم يدرِ، كان موقف النائب جنبلاط بالمرصاد لمحاولته ذر الرماد في العيون، فقد تفضل رئيس "جبهة النضال الوطني" بالرد على كلام نائب "حزب الله" : "من لا يعجبه العرض الإيراني ليتفضَّلْ ويُعطِنا البديل عنه"، بإعادة التشديد على عروض لا تثير هواجس أحد، مثل "الاستفادة من الصناديق العربية، وإعطاء دور للقطاع الخاص"، في معرض إتهامه لـ"التيار الوطني الحر" بتعطيل الكهرباء.
لم يكن موفقاً الموسوي، وكذلك رئيس كتلته النائب رعد الذي ذهب إلى تحميل "الحكومات السابقة التي تعاقبت بعد الطائف، مسؤولية كبرى عن تدهور قطاع الكهرباء". وغاب عن "ذاكرته الضعيفة" التي ينعشها "غب الطلب"، كم من مرة دمّر العدو الإسرائيلي معامل إنتاج الكهرباء منذ الطائف إلى اليوم، كما لو أنه "يبرئ" العدو من فعلته، فهل هذا ما يريده رعد؟ وهل يرضى جمهور المقاومة بـ"تبرئة" عدوه لحساب إستغلال سياسي لا يقيم وزناً لمعاناته ولوجعه المزمنين من أزمة الكهرباء، طبعاً مع تذكيره بأن من تعاقب على وزارة الطاقة منذ الطائف إلى اليوم، هم وزراء من "حزب الله" وحركة "امل" و"التيار الوطني الحر"، وبالتالي هو يتهم نفسه ويتهمهم!
ليس غريباً على "حزب الله" أن يناصر "الجلاد" على "الضحية"، كما هي حاله مع ما يحصل في سوريا، فكيف بقضية صغيرة "قياساً" كالكهرباء. الأجدر بالحزب أن يعترف بفشل باسيل الذي هو جزء من فشل الحكومة، وأن يقتدي بحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري "غير الراضي" عن أداء الحكومة و"المنزعج" من إستفحال أزمة الكهرباء، محترماً على الأقل وجع شارعه، بعكس "حزب الله".
نفهم حرص "حزب الله" على إسترضاء عون، كلما حفروا له حفرة، كما حصل في قضية "العمال المياومين"، ولكن "إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا"، وليس كما فعل رعد الذي أتحف اللبنانيين، بموقفين دفاعيين عن عون وتياره، الأول دفاعاً عن باسيل، والثاني إسناداً للجنرال بعد وقوعه في شر إثارة موضوع "الهبات المالية".
إستماتة رعد في الدفاع عن "التيار العوني" دفعت بعض المراقبين إلى القول: "إن رئيس كتلة نواب "حزب الله" بات عنواناً يحتذى به لأي إستراتيجية دفاعية يمكن لطاولة الحوار أن تصل إليها، طالما أن مهمة الدفاع مفصلة على مقاسه، فقط وحصرياً للدفاع عن الجنرال عون وتغطية فضائحه، إذا لم يكن طامعاً بتولي وزارة الدفاع في المقبل من الحكومات".
 
 

السابق
مسؤول سوري زود اسرائيل بمعلومات امنية وتنسيق بين الطرفين للحفاظ على نظام الاسد
التالي
اليونيفيل الكورية تكرّم 13 دولة ساعدت بلادها