تحذيرات وجرس إنذار

   التحذيرات المتلاحقة التي يطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري لحث الغالبية النيابية على توحيد صفوفها وتخطي أجواء المناكفة والصراعات غير المجدية تعكس في نظر المراقبين مناخاً سبق أن حذّر منه الرئيس بري أكثر من مرة وناقشه مع شركائه في الغالبية النيابية وهو مبني على معلومات ومعطيات بالإضافة إلى ما لديه من خبرة وقدرة على استشعار التحولات والأخطار الإقليمية وانعكاساتها على الوضع اللبناني.
جرس الإنذار الذي أطلق من عين التينة كان من أهم العناصر المحركة لمبادرة ثلاثية خلية الأزمة «باسيل والخليلين» إلى إجراء الاتصالات مع أطراف التحالف الحكومي والتوصل إلى أجندة تفاهم مبدئياً تستدعي المتابعة وتعفيلاً للتواصل من جديد وقد برز مؤخراً أمران أساسيان دفعا رئيس مجلس النواب إلى التنبيه من جديد ودعوة الحكومة لاتخاذ اجراءات عاجلة في ملف الكهرباء وفي التعامل مع الوضع الدقيق أمنياً على قاعدة تحصين الجيش اللبناني ودعمه وحمايته.
تجمع الأوساط السياسية المعنية على توافر معلومات لجهات عديدة كان أول من أفصح عنها الرئيس بري وهي تتعلق بنشاط شبكات تكفيرية وقاعدية على الأراضي اللبنانية سواء من داخل بعض المخيمات أو من بعض المناطق اللبنانية وعن وجود لائحة عمليات تتضمن اغتيالات وتفجيرات.
هذا الأمر يتداخل عملياً وسياسياً مع الوقائع التي أقامتها القوى المتورطة في شن الحرب على سورية، انطلاقاً من لبنان والتي تقيم في حضنها مجموعات ما يسمى «بالجيش السوري الحر» مع خليط من التفكيريين العرب الذين استوردوا إلى لبنان، وذلك كله يحوّل الوضع الأمني في البلد إلى حقل ألغام يكثر اللاعبون فيه من أجهزة استخبارات أجنبية وعربية وتركية ومن جماعات التكفير والتطرف التي باتت عنصراً حاضراً في الواقع اللبناني.
هذا المناخ الذي حذّر منه الرئيس نبيه بري والذي حفّز رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للدعوة الى الحوار، وبعد النجاح الذي حققته الجولة الأولى بإعلان موقف لبناني موحد ضد التورط في الأحداث السورية وتأكيد مبدأ الممر والمقر الذي نص عليه اتفاق الطائف في هذا المجال، فقد بات واضحاً أيضاً أن المعالجة العملية تتطلب من الحكومة حكمة أعلى ومن أطراف التحالف الحكومي ابتعاداً عن المهاترات وحملاً للمسؤولية في معالجة المشاكل بدءاً بتحصين المؤسسة العسكرية ودعمها بكل الإمكانات وتغطية دورها لحماية السلم الأهلي وتنفيذ توجّهات الحوار الوطني بشأن الوضع السوري.
الرئيس نبيه بري شدد من جانبه على أهمية التفاعل مع القيادات الفلسطينية وتنظيم التعاون الذي يزيل التشنجات، ويرى بعض المتابعين أن السير في توجيه رئيس المجلس يمكن تعزيزه بقوة لسد الثغرات التي قد تستغل في واقع المخيمات من خلال اتخاذ قرارات لبنانية جريئة تتعلق بتلبية الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين بالشكل الذي لا تتكرس فيه شبهة التوطين.
لبنان في نظر بعض المراقبين يتعرض لهجمة هي امتداد للمخطط الذي يستهدف سورية، فالقوى المتطرفة نفسها تحشد وتمول وتسلح مع فارقين كبيرين، حيث أن الدولة الوطنية السورية متماسكة وقوية والشعب السوري أثبت حتى الآن أنه محصّن ضد العصبيات والانقسامات، بينما في لبنان تكثر نقاط الضعف في النسيج الداخلي وواقع الدولة المركزية، وهذا يتطلب حزماً وشدة في الإدارة السياسية والأمنية للأزمة وانطلاقاً بالذات من تحصين الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، وأهم ما يمكن للحكومة فعله في هذا المجال هو احتواء المشاكل التي قد تتحول إلى بيئة حاضنة للخلل الأمني سواء في المخيمات أم في الشارع اللبناني. 
 

السابق
4 قذائف صاروخية على عسقلان جنوب إسرائيل
التالي
مسؤول سوري زود اسرائيل بمعلومات امنية وتنسيق بين الطرفين للحفاظ على نظام الاسد