المفاعيل التي حاول المشاركون في هيئة الحوار الوطني تظهيرها ايجابية بعد انفضاض اجتماع بعبدا أول من أمس لم تدم طويلاً، اذ ان التسريبات انعكست سلباً على المواقف، ودفعت الى المطالبة بضمان عرض الاستراتيجية الدفاعية في جلسة 25 حزيران الجاري، فلا تتحول الاجتماعات مضيعة للوقت في انتظار تبلور الوضع السوري.
وقد ترجم رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الدعم للجيش في "بيان بعبدا" بزيارة لوزارة الدفاع في اليرزة التقى خلالها وزير الدفاع وقائد الجيش وعدداً من الضابط مؤكدا ان "قوة الجيش ليست فقط في السلاح بل بالوحدة الوطنية وبوقوف اللبنانيين الى جانبكم".
ولفت كلام العماد جان قهوجي بتأكيده ان الجيش "الذي تمرس على التجارب القاسية في ما مضى، وخرج منتصراً منها في كل مرة، لن ينحني امام الصعاب، ولن يتراجع قيد انملة عن دوره الوطني، سواء في الدفاع عن الوطن ضد العدو الاسرائيلي، او في حفظ الامن والاستقرار في الداخل وفي مكافحة الجرائم المنظمة وضبط الحدود بكل ما لديه من قدرات وامكانات (…) كما ان اداءه العملاني، لن يخرج عن ركيزتين اثنتين، فرض الامن والاستقرار من جهة، والحفاظ على ارواح المواطنين من جهة اخرى، وبهذا النهج واجهنا الفتنة في مدينة طرابلس، على رغم كل ما قيل ويقال، وسنستمر مستقبلاً في اقتلاع اشواك المجرمين والعابثين بالامن اينما كانوا والى اي جهة انتموا، فالجيش هو من صلب هذا الشعب، ويعمل في خدمة جميع ابنائه من دون اي تفرقة او تمييز".
وبرز امس تدخل مباشر لقوة من الجيش في منطقة الكفاءات – الحدت، واعلان مديرية التوجيه "ان وحدات الجيش تستمر في دهم اماكن مطلقي النار وملاحقتهم لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص"، في ما اعتبره مصدر امني تأكيداً لكلام قهوجي ومضياً في اجراءات توافر لها الغطاء السياسي.
الحوار
وفي المواقف من الحوار اعتبرت "كتلة المستقبل" اثر اجتماعها امس ان "تكرار لغة التخوين خلال الحوار يعطي اشارات سلبية حول هدف بعض الاطراف من هذه الجلسات".
وصرّح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ"النهار": “في الماضي كان المسيحيون وحدهم يتحفظون عن ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة" اما اليوم فهذا موقفنا جميعاً، أنا قلت ذلك حول طاولة الحوار. صارت المسألة ان كل سلاح خارج الشرعية يجب ايجاد حل له لتقوم الدولة. بمعنى ان 14 آذار لا توافق على التمييز بين السلاح الذي اعتمدته دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الحوار".
بري
في المقابل، أوضح الرئيس نبيه بري ان ابرز ما ورد في جلسة الحوار انها مهّدت لـ"الاستراتيجية الدفاعية". ولم يخف انزعاجه من تسريب اجزاء من المحضر لانه يخشى ان تنعكس على مجريات الجلسة المقبلة.
وركز بري على نقطة هي ان "لا شيء ينقذ اللبنانيين وبلدهم سوى طريق الحوار وخصوصاً في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد".
وينطلق من واقع "ان الحوار سيكتب له النجاح وممنوع ان يفشل. وهذا ما يجب ان نسعى اليه جميعاً".
عكار
ميدانيا، فيما اشتدت المعارك في الداخل السوري لتمتد الى الارض اللبنانية في القاع عند معبر جوسة، ونقل قتلى وجرحى الى المستشفيات البقاعية، سجل انفراج شمالي باطلاق السلطات السورية محمد سليمان الاحمد في مقابل الافراج عن علويين لبنانيين وسوريين احتجزوا للتبادل.
فقد أفرج امس عن المعتقل محمد سليمان الاحمد من بلدة الرامة والذي كان خطف في منطقة الحيصة بوادي خالد واقتيد الى الداخل السوري. وبعدما اجتاز الاحمد بعد الظهر الحدود السورية في اتجاه لبنان سلمته الامانة العامة للمجلس الاعلى اللبناني – السوري الى ضابط في مكتب التنسيق اللبناني السوري عند نقطة المصنع الحدودية.
وخضع المفرج عنه قبل وصوله الى منزله في وادي خالد للتحقيق في مركز مخابرات الجيش في طرابلس.
في المقابل، أفرج اهالي وادي خالد عن المحتجزين الاربعة لديهم وتم تسليمهم الى مخابرات الجيش وهم اثنان من قرية مزرع السورية واثنان من آل الشمالي في جبل محسن.
وعلى الاثر سادت أجواء ارتياح منطقة وادي خالد وفتحت الطريق الدولية بين لبنان والحدود السورية.
ولدى وصوله الى الهيشة في وادي خالد قال الاحمد انه خطف من بلدة الحيصة على أيدي علويين، مشيراً الى انه عذب واتهم بنقل السلاح الى سوريا.
ولاحقا، أفادت "وكالة الصحافة الفرنسية" انه تم اطلاق سبعة سوريين مخطوفين هم ستة علويين وشيعي بعدما كانوا احتجزوا في أحد منازل بلدة المقيبلة.

