الاخبار: وزارة المال تنجز الموازنة وبرّي يطلق مبادرة للحوار

تكثفت المساعي والاتصالات لتطويق أحداث طرابلس واحتواء تداعياتها، ودخلت على خطها السعودية معلنة تأييدها دعوة رئيس المجلس النيابي أقطاب الحوار إلى اجتماع يخصص لهذا الموضوع، في وقت سجل فيه عدد من الأحداث الأمنية المتفرقة على علاقة بالوضع في سوريا

فيما البلاد مشغولة بالوضع الامني في طرابلس، والساحة السياسية متروكة لمسلحي الشوارع واخبار ضبط الأسلحة والمتفجرات، استمرت على الهامش المتابعات السياسية لملف الانفاق المالي. وذكرت مصادر وزارية لنا أن وزير المال محمد الصفدي وضع أمس اللمسات الأخيرة على الموازنة التي أعدت للطباعة مساء، على أن يحيلها على الامانة العامة لمجلس الوزراء في جلسته المقبلة. وقالت المصادر إن عرض الموازنة قد لا يكون بداية حل للأزمة «بل يمكن ان يكون تظهيراً لها، وهي ستكشف الأسود من الأبيض وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم».

من جهته، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان «أن الموازنة مطلوبة دستورياً منذ تشرين الأول الماضي وبديهي ان ترسل. لكن السؤال الذي يهرب منه الجميع، هو أن المشكلة تكمن في الحسابات المالية حسب المادة 87 من الدستور، وتالياً هل الحسابات المالية جاهزة؟ كما فهمنا ان هذه الحسابات التي أحيلت إلى المجلس النيابي تفتقر الى اهم عنصر وهو التدقيق الذي تجريه عادة مديرية المحاسبة، اذ إن هذه المشكلة الموروثة من الحكومات السابقة لا تزال من دون حل. لذا فإن الحل في هذا الظرف وهذه الازمة، هو الاعتماد الاضافي الذي لا يشترط حسابات سابقة، ويتمثل بمبلغ الـ8900 مليار ليرة».

وسأل «حتى لو ارسلت الموازنة، وهذا أمر مطلوب، وهي متأخرة اكثر من ستة اشهر، وقد تحتاج الى اسابيع عدة لدرسها، لكن في الوقت الضائع اين الحسابات ولماذا لا يوقع رئيس الجمهورية الاعتماد الاضافي؟».
على صعيد آخر، اكدت مصادر وزارية في قوى 8 آذار أن اقتراح رئيس الجمهورية بشأن المقايضة بين توقيعه على مشروع الـ8900 مليار، وموافقة مجلس الوزراء على طلب سلفة خزينة بقيمة 4900 مليار ليرة هو ذاته اقتراح الرئيس فؤاد السنيورة، مشيرة إلى أن الطرح الجديد لرئيس الجمهورية الذي تقدم به في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة يعني أن بإمكانه التوقيع على مرسوم الـ8900 مليار اليوم قبل الغد، ومن دون ربطه بأي ملف آخر، وعدم التذرع بآراء قانونية ودستورية.
مبادرة بري الطرابلسية

امنياً، استمر الوضع في طرابلس الشاغل الأول على المستوى السياسي. وبانتظار كلمة القضاء اليوم في إخلاء سبيل الموقوف شادي المولوي، ساد هدوء حذر محاور الاشتباكات في طرابلس ابتداءً من بعد ظهر امس. وانتقل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى عاصمة الشمال لمواكبة الأحداث الجارية في المدينة، والتقى الوزيران احمد كرامي وفيصل كرامي، النائب محمد كباره، احمد الصفدي ممثلا الوزير محمد الصفدي، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مدير فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن وقائد سرية طرابلس في قوى الامن الداخلي العميد بسام الايوبي. واكد ضرورة التعامل بحزم والتصدي لأي ظهور مسلح والتعامل بشدة مع المخلين.
ودخلت المملكة العربية السعودية على خط المعالجات، حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري سفير المملكة علي عواض العسيري. وحذر بري بعد اللقاء من ان ما يجري في عاصمة الشمال أمر ينذر بعواقب سيئة ليس فقط على الشمال بل على كل لبنان والمنطقة، لافتاً إلى أنه بحث مع عسيري «ضرورة تلاقي اللبنانيين على اتخاذ موقف واحد موحد لمعالجة سريعة وفعالة ودائمة للشمال». أضاف: «من هنا تداولت وإياه فكرة دعوة اقطاب الحوار الى اجتماع يخصص على الأقل لهذا الموضوع برئاسة رئيس الجمهورية»، معلناً أن موقف السفير «كان إيجابياً للغاية، وسيجري اتصالاته مع المعنيين، وآمل خيراً». وقالت مصادر سياسية من فريق 8 آذار إن أي اتصالات لم تجر أمس لمواكبة مبادرة بري.
ثم التقى العسيري النائب وليد جنبلاط في منزله بكليمنصو. وكان جنبلاط قد استقبل وزير الصحة علي حسن خليل، وبحثا في السبل الواجب اتباعها لتخفيف التوتر الذي يعيشه لبنان.

تحرك أميركي بريطاني

واستنفرت أحداث طرابلس السفراء الأجانب معربين عن قلقهم من انعكاس التطورات السورية على لبنان. وجالت السفيرة الأميركية مورا كونيللي على رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ووزير الأشغال العامة غازي العريضي مجدّدة أمامهما «التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل». واشار بيان للسفارة الأميركية ان كونيللي شددت على «قلق الحكومة الاميركية من ان تؤدي التطورات في سوريا الى المساهمة في عدم الاستقرار في لبنان».
بدوره، أكد السفير البريطاني في لبنان طوم فلتشر، بعد لقائه قائد الجيش العماد جان قهوجي، أن «هناك إجماعاً واضحاً على الحاجة إلى ردّ هادئ ومتّزن وفعّال للأحداث التي تجري في طرابلس»، مرحباً «بجهود الجيش اللبناني لاحتواء الوضع وتأمين الاستقرار».
وفي ردود الفعل على أحداث طرابلس، عبّر حزب الله عن «الألم العميق للأحداث المؤسفة التي شهدتها وتشهدها عاصمة الشمال»، مؤكداً حرصه على المدينة وأهلها، كما على أمنها واستقرارها وازدهارها». ودعا الى «استخلاص النتائج والعبر وضمان معالجة موضوعية وجدية ومسؤولة لها. ما يستدعي البحث عن أسباب الانفجار ومعالجتها».

اشتباك وضبط أموال وذخائر

في غضون ذلك، وقعت أمس سلسلة أحداث أمنية مرتبطة بالوضع في سوريا، أبرزها اشتباك في منطقة الجورة قرب مشاريع القاع بين الجيش اللبناني ومجموعة كانت تهرب اسلحة بواسطة سيارة «بيك ــ آب» إلى سوريا، أدى إلى مقتل أحد أفراد المجموعة عبدو حسين الاطرش من بلدة عرسال، وإصابة آليات للجيش برصاص المهربين، بحسب مصادر أمنية.
كذلك سجل اطلاق نار مساء في قرية العريضة الساحلية من الجانب السوري في اتجاه الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير. وأفيد عن اصابة منازل عدة من دون معرفة اسباب اطلاق النار الذي أحدث قلقاً في صفوف الاهالي الذين غادروا منازلهم إلى مناطق أكثر أمناً. وتم ضبط كمية كبيرة من الأموال المهربة في سيارة سياحية عامة نوع «كيا» عند معبر جديدة يابوس الحدودي.
من جهة أخرى، عثر الجيش اللبناني على كمية من الذخائر موضوعة في مخبأ سري داخل عربة خضار كان يقودها المدعو محمد حسن الفار عند مدخل مخيم عين الحلوة. شملت المضبوطات قذائف «بي7» وأصابع ديناميت ومماشط كلاشنكوف، وأوقف عدد من الاشخاص من المخيم.

السابق
دولة التراضي.. والبلد المسخرة!
التالي
ميشال سليمان يوقع سلفة الـ8900 مليار