هل يحق لنا ان ننعت الحمار بالغبي؟ أو الأسد بالشجاع وبالمفترس الجشع الذي لا يعرف الرحمة؟ او البعير بالتحمل والتعب وبالصبر على المشقة؟ او الثعلب بالمكر والخداع وتحين الفرص والانتهازية؟ أو الكلب بالوفاء؟
لم يكن الحمار غبياً في يوم من الايام، كما لم يكن في يوم الاسد مفترساً جشعاً او شجاعاً، ولا يصح أن نقول عن الكلب بأنه وفي، ولم يكن بأي حال من الاحوال البعير أو الفأر يحمل صفات البشر، ولم يكن اي كائن أو جماد أو حيوان يحمل أي صفة من هذه الصفات التي اعتدنا أن نصف به حالنا نحن البشر. فكل شيء عدا الانسان يعيش وفق صنعته ووفق ما اختارت له الطبيعة أن يكون، فالحيوان لا يمكن إلا أن يكون كذلك بحسب فطرته كي يعيش.
هذه الصفات تصلح للبشر، فالانسان هو الذي يكون غبياً وهو الذي يكون مفترساً وهو الذي يكون حمالاً صبوراً، وهو الذي يكون خبيثا وغداراً وهو الذي يكون شجاعاً مغواراً وهو الذي يكون وفيا لصاحبه. هو الذي يصبح كل تلك الصور وله أن يتغير من احداها للاخرى.
هو الانسان الذي يمكن ان ينتحل ويمتاز بعدة شخصيات وهويات وصفات. هو الانسان لانه ببساطة مخلوق حر، مخلوق يحمل فكرا وعقلا، هو الكائن الوحيد الذي يملك حرية نفسه ويحمل القدرة على الاقناع بدليل الحجة والبرهان، هو الوحيد الذي، وبعد ان يعطى اكثر من مسار واختيار، له أن يختار ما يشاء وما ينجذب إليه وما يعجبه، ومن ثم هو فقط وفقط يتحمل التبعات والنتائج ومسؤولية قراراته وخياراته.
لذا لو اردت ان تحكم على النائب، انظر لموقفه تجاه الحدث. فان كان يقف لصف طائفته ومذهبه ولا يتورع عن قول كلمة الباطل وازهاق كلمة الحق، فاعلم انه ليس حرا، بل يعيش على مذهبيته. أما إن رأيته وقف عكس «فطرته» المذهبية والطائفية، ورأيته حراً بعيدا عن ممارسة الضغوط العائلية والقبلية والمصلحية، فاعلم انه ساعتها فقط يستحق أن يْسمى انساناً كائناً عاقلاً صاحب ارادة وموقف.
فكم هي قيمة ذاك النائب السني الذي يبيع ميله المتطرف لأجل عيون الحق ويقف لجانب حق المواطن الشيعي. وكم قيمة ذاك النائب الشيعي الذي ولأجل الحق يقف ليرفع الظلم عن السني؟ وكم هو وزن ذاك النائب في ميزان البشر عندما يبيع قبيلته وينتصر للحق ان ما تعارضا! فعند هذه اللحظات فقط تعرف الانسان صاحب الصفات وتميزه!

