نبع الطاسة ملوّث 200 في المئة ويهدّد النبطية وإقليم التفاح

وصل التلوث إلى مصادر مياه الشرب بعد الطعام والهواء والتربة، فيما علمت «الجمهورية» من مصادر مصلحة الصحة في النبطية، أن المصلحة أجرت فحصاً على مصدر المياه في نبع الطاسة في إقليم التفاح، من خلال إرسال عيّنة من المياه إلى مختبر الفنار التابع لوزارة الزراعة، ليتبيّن أن المياه ملوثة بنسبة 200 بالمئة، نتيجة تسرّب مياه الصرف الصحي والمجارير إلى النبع.

وأدت المياه الآسنة إلى وصول البكتيريا إلى المياه وتلوُّثها، فانعدمت معها صلاحية الشرب، مشيرة المصادر إلى أن الفحص تم أواخر الشهر الماضي، وأن المياه في النبع تحتاج إلى مادة الكلور والفلترة والتعقيم.

وأكدت المصادر أن المياه الآسنة من المجاري الصحية تأتي من أعالي بلدات كفرحونة واللويزة والبلدات المحيطة، وأنه تمّت مراسلة المعنيين بالأمر أكثر من مرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة خصوصاً مصلحة المياه لإعلامها بذلك، لكن من دون جدوى.

وفور تبلُّغه نتيجة الإختبار، أعلم رئيس مصلحة الصحة في النبطية الدكتور علي غندور وزير الصحة العامة علي حسن خليل، ومحافظ النبطية القاضي محمود المولى، ورئيس اتحاد بلديات الشقيف الدكتور محمد جميل جابر، ورئيسي بلديتي النبطية وكفررمان الدكتور أحمد كحيل وكمال غبريس، بالنتيجة وقال غندور لـ"الجمهورية" أن فحص مياه آبار فخر الدين أعطى نتيجة جيدة.

وزير الصحة

من جهته، وعد وزير الصحة العامة علي حسن خليل بالمحاسبة، وقال لـ"الجمهورية" خلال جولة له في النبطية، أن هذا الأمر "لا يجب السكوت عنه، وأننا سنعمل بجدية لمحاسبة المقصرين وتحميل المسؤولية واتخاذ القرار لضبط الأمور"، متسائلاً :"هل يعقل أن يكون هذا النبع الذي يُشكّل مصدراً أساسياً للمياه في هذه المنطقة، في هذا الدرك من التلوّث نتيجة عدم المتابعة وعدم تأمين المواد التي تسمح بتكرير المياه وإيصالها نظيفة إلى المستهلك؟" وقال:" يجب أن نصارح الناس ونقول أن مصادر المياه ملوثة، والمطلوب محاسبة من هو مسؤول عن قطاع المياه في هذه المنطقة، لأنه لم يبادر إلى وضع الأصبع على الجرح والمعالجة السريعة لهذه القضية، وهذا أمر يُشكل تحدياً أمامنا جميعاً، والناس يسألون أين موقعكم وأين موقفكم؟ ونقول أن موقفنا سيكون داعماً لكل الخطوات الإصلاحية والمحاسبة وتحميل المسؤولية للمقصرين على هذا الصعيد".

المتضرّرون

وفي معلومات لـ"الجمهورية"،فإن معظم أهالي منطقتي النبطية وإقليم التفاح يشربون مياه الشفة من "مصلحة مياه نبع الطاسة وتوابعه"، قبل دمجها منذ نحو سبع سنوات ضمن مصلحة مياه لبنان الجنوبي، وهي تُعد ثاني أكبر مصلحة للمياه العذبة في لبنان بعد مصلحة مياه بيروت، كونها تغطّي نظرياً 180 بلدة وقرية في مناطق صيدا والنبطية وجزين والزهراني، وقسماً من البقاع، وهي تعتمد على 132 نبعاً وبئراً ومصدراً للمياه، يأتي في طليعتها نبع الطاسة الذي يضخ مع بعض توابعه 25 ألف متر مكعب في ذروة طاقته في فصل الشتاء، و15 ألف متر مكعب في فصل الصيف.

إلى ذلك، يُغذي النبع قسماً من مدينة النبطية ونحو 25 بلدة وقرية في منطقتي النبطية وإقليم التفاح: مشروع آبار تفاحتا (22 ألف متر مكعب)، مشروع آبار فخر الدين (15 ألف متر مكعب)، مشروع آبار جزين (6 ألاف متر مكعب)، مشروع آبار مجدليون، مشروع عين القبي في جباع، مشروع البراك في الصرفند الذي لم ينتهِ تجهيزه بعد لأسباب تقنية، ومن المفترض أن تصل طاقته إلى عشرة آلاف متر مكعب، إضافة إلى العديد من مشاريع الآبار الارتوازية التي حفرها مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار في هذه المناطق، وهي تُستثمر جميعها من قبل المصلحة.

ويبلغ عدد المشتركين في مصلحة مياه نبع الطاسة وتوابعه أكثر من 60 ألف مشترك يستفيدون من 61 ألف متر مكعب، فيما تضخ المصلحة نحو 90 ألف متر مكعب، حيث تذهب الكمية المتبقية هدراً في القساطل والأنابيب والشبكات القديمة، خصوصاً في قسم من شبكة الأترنيت الفخارية، وفي تبخُّر ورشح الخزانات الكبيرة والمتوسطة التي يقارب عددها نحو 300 خزان في مختلف المناطق التي تغذّيها المصلحة، فضلاً عن التعدّيات على الشبكة من قبل مستفيدين غير شرعيين يستعملون المياه في ري المزروعات الصيفية من دون وجه حق أو قانون في عدد من القرى والبلدات، الأمر الذي يؤثر سلباً منذ سنوات عديدة على تغذية العديد من قريناتها البعيدة والنائية والأماكن المرتفعة بالمياه، مما يضطر أهاليها لشراء المياه طوال فصل الصيف، مع ما يترتب عليهم من أعباء مادية مضاعفة في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية التي يعانون منها، في حين يبلغ بدل الاشتراك السنوي عن المتر المكعب الواحد من المياه 221 ألف ليرة في الوقت الحالي، بعدما كان 121 ألف ليرة قبل العام 2003.

السابق
ميريام فارس سفيرة لغوغل
التالي
خريس: اسرائيل شرّ مطلق