يطلق محامو لبنان صرخة مدوية في وجه الفراغ القضائي يوم الاثنين المقبل من خلال اضراب عام دعت اليه نقابتا بيروت وطرابلس، تحذيراً من عدم تدارك المسؤولين مدى خطورة هذا الفراغ على مستوى مجلس القضاء الأعلى والمجلس العدلي ورئاسة الهيئة العامة لمحكمة التمييز والجسم القضائي برمته في ضوء احالة المزيد من القضاة الذي يتبوأون مناصب رفيعة الى التقاعد ومن بينهم مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا.
ولعل أخطر ما في أوجه هذه القضية وفق ما أشارت مصادر عليمة لـ"المركزية" ان الفراغ القضائي الذي يصيب السلطة الثالثة في الدولة قد يخفي في طياته أبعاداً يخشى معها الإسهام عن قصد او عن غير قصد في انهيار مقومات الدولة تدريجياً، خصوصاً بعد غياب التعيينات عن المراكز الإدارية بفعل الخلافات السياسية المستحكمة.
وفي سياق متصل، أبدت أوساط في قوى الرابع عشر من آذار خشيتها من ان يكون وراء الأكمة ما وراءها من أهداف خفية غير بريئة تذهب في اتجاه التصويت على كل ركائز ومقومات الدولة لزعزعة أسسها وتركها تنهار تمهيداً لوضع اليد وفرص الدولة البديلة الجاهزة لدى "حزب الله".
وسألت هذه الأوساط عن الهدف من وراء عرقلة التشكيلات وتحديداً تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى لطالما شارك رؤساء الجمهوريات في تسميته خصوصاً ان القاضي الذي يميل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى تسميته لهذا المنصب هو من بين الأكفأ والأنظف كفاً وسجله شاهد على هذه الكفاءة والأقدمية.
ولاحظت ان الخلاف بدأ يتخذ طابعاً طائفياً، حيث يتحدث الجميع في الصالونات السياسية عن عرقلة مسيحية تحول دون إتمام سائر التعيينات في الدولة.
وسألت في هذا المجال اذا كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون يملك ثلثي الوزراء المسيحيين وثلث النواب فهذا لا يعني انه يمثل المسيحيين كافة ليتمسك ويصر على حصر تسمية رئيس لمجلس القضاء الأعلى بشخصه.
وفي سياق متصل، علمت "المركزية" ان أسماء خمسة قضاة مطروحة راهناً على بساط المداولات لاختيار أحدها لرئاسة المجلس بعد نضوج الظروف هم: طانيوس عيسى الخوري، انطوان ضاهر وجان فهد.
وتحدثت مصادر مواكبة عن ان التوافق على تسمية أحدهم ليس معجزة، خصوصاً ان المسؤولين الرسميين يبدون حرصاً شديداً على توفير المخرج المناسب لتعيين رئيس لمجلس القضاء في أسرع وقت ممكن غير ان احترام المقامات هو أضعف الإيمان ومن غير الجائز الاستمرار في سياسة التحدي المتبعة في هذا المجال، مشيرة الى ضرورة العودة الى الهدوء وتوفير المناخات الموائمة لتسوية تخرج الى النور اسم الرئيس العتيد.

