اللوبي المسيحي ـ الحريري في مواجهة الراعي

فيما تستعد الجاليات اللبنانية مجتمعة في الأميركتين الشمالية والجنوبية، لتكريم البطريرك الماروني بشارة الراعي، يستنفر الفريق المسيحي ضمن المعسكر الحريري كل عدته وعتاده للتشويش على الحدث. ففي التفاصيل، ومتابعةً للمعلومات التي كشفتها «الأخبار» في عددها أمس، أشارت أوساط كنسية مطلعة إلى أن صاحب الغبطة يستعد فعلياً للقيام بجولة أميركية طويلة، تنطلق أواخر نيسان المقبل وتستمر أسابيع. ومن المتوقع أن تبدأ في المكسيك، ثم تنتقل الى كندا، قبل أن تنتهي بعدة محطات في الولايات المتحدة الأميركية. واللافت في هذه الجولة أنها تتضمن عدداً من المناسبات التكريمية لغبطته على مستوى عالمي. ففي المكسيك، ينتظره حدث كنسي كبير على مستوى أميركا الوسطى والجنوبية، ينتظر أن يحل عليه ضيفاً مميزاً. وبعد جولته الرعوية في البلد الذي عرف أكثر من متحدر لبناني في مواقع مسؤولية عليا فيه، منذ ثورته مطلع القرن الماضي حتى اليوم، يسافر سيد بكركي الى كندا، حيث سيكون له عشاء رسمي وشعبي كبير في الخامس من أيار. ومن مونتريال يحط مجدداً في الولايات المتحدة الأميركية، ضمن محطات مختلفة قد تكون بينها ديترويت وميامي وسانت لويس، وفيما لم يعرف بعد ما إذا كانت هناك أيّ خطط لمحطة في واشنطن، بات من المؤكد أن المحطة الأميركية الأخيرة في سانت لويس ستتوّج بمنح صاحب الغبطة دكتوراه فخرية من الجامعة العريقة التي تحمل الاسم نفسه. وهي ثاني أقدم جامعة كاثوليكية يسوعية في الولايات المتحدة، تأسست منذ عام 1818، وتضم طلاباً من 80 دولة من أنحاء العالم.
وإزاء ذلك، تحركت ماكينة الفريق المسيحي ضمن المعسكر الحريري للتشويش بقوة على الزيارة البطريركية. وهي بدأت عملها على خطين أساسيين: اللبنانيون المنتشرون في تلك البلدان، والسلطات الرسمية للدول التي يزورها غبطته. فعلى المستوى الأخير ذكرت أوساط كنسية اغترابية أنها تبلغت قبل نحو أسبوعين من قبل السلطات الكندية والأميركية، معلومات مفادها أن اللوبي المسيحي ــــ الحريري بدأ يُمطر الدوائر الرسمية في أوتاوا وواشنطن، بسيل من الرسائل الإلكترونية والعرائض وما يسميه تقارير صحافية، تحت عنوان «إطلاع المعنيين في تلك الحكومات على حقيقة البطريرك الماروني الجديد». وكشف هؤلاء الرسميون للجهات الكنسية المعنية أن اللوبي المذكور يحاول تصوير سيد بكركي على أنه الحليف التابع في شكل كلي لـ «المنظمة الإرهابية، المسماة حزب الله» داخل لبنان، كما لـ «نظام بشار الأسد المارق» في المحيط. وتسويقاً لذلك تعمل تلك الرسائل على تضمين نصوصها مقتطفات مجتزأة من مواقف وتصاريح إعلامية لسيد بكركي، فضلاً عن «معطيات إعلامية» منسوبة الى جهات مغفلة، على طريقة التضليلات التي رافقت زيارة وفد أسقفي من قبل بكركي للسيد حسن نصر الله، إذ عمدت رسائل اللوبي المسيحي الحريري الى إعادة استخدامها وسواها على أنها وقائع ثابتة، ورفعتها الى الدوائر الرسمية في الدول المعنية، مستندة إليها في توصياتها الملخّصة بمادة وحيدة: الطلب الى تلك السلطات عدم استقبال البطريرك الراعي، وعدم السماح لأي مسؤول رسمي على أيّ مستوى كان بزيارته أو تحديد أيّ موعد له.
أما المستوى الآخر الذي يتحرك اللوبي المسيحي الحريري على صعيده، فهو الانتشار اللبناني في تلك الدول. وفي هذا المجال تشير الأوساط نفسها الى حملة شرسة اندلعت منذ فترة ضد بكركي وسيدها، وهي تنذر بتخطي كل الحدود والأصول في مخاطبة المرجعية الكنسية الأولى في لبنان. ذلك أن رسائل إلكترونية بدأت توزع، فضلاً عن منشورات ومقالات على مواقع تابعة للوبي نفسه. وقد رفعت تلك الحملة المنسقة شعارات استفزازية من نوع: «قاطعوا الراعي خلال زيارته لكندا وقولوا له: لا، لا نعرفك، ابتعد عنا». أو: «لا لراعي لا يعرفنا وتخلى بجحود الأبالسة عن شهدائنا ويناصر المجرمين وجماعات الإرهاب»، أو حتى: «بشارة الراعي، راعي لا يرعى في مروج لبنان ولا يعرف معنى قداسة وطن الأرز»… وصولاً الى أنواع أخرى من العناوين والعبارات الأكثر إساءة الى الصرح وسيده ومؤمنيه.
الأوساط الكنسية تشير إلى أن الحملات الشرسة تلك لم تترك أي أثر على مزاجات الناس، ما عدا الاستياء الشديد من القائمين بها ومن لغتها غير المألوفة في مخاطبة الكنيسة، كما أنها لن تغير فاصلة واحدة من برنامج الجولة البطريركية المقررة. أكثر من ذلك، تكتفي الأوساط الكنسية بعدم الرد بأي شكل من الأشكال على تلك الحملات أو على أصحابها المعروفين منهم أو المغفلين. فالزمن زمن آلام. والطوبى للتلامذة إذا عيروهم واضطهدوهم أو قالوا عنهم كل كلمة سوء من أجل اسم السيد، وصية ربِّية عمرها من عمر الجبل. ورغم ذلك كله يظل المؤدى… قيامة.  

السابق
تفاهم أميركي – روسي يُطلق «قطار» التسوية السورية
التالي
عندما يكون الحديث عن إسرائيل