كتبت صحيفة “اللواء” تقول : تنحسر الرياح الخمسينية، بدءاً من اليوم، بعدما تجاوزت حرارتها الـ40 درجة في بيروت، وبالتزامن تشتد رياح التأزم السياسي الآتية من وراء الجبال والمضائق وحروب المحاور في المنطقة.
ولم ينتظر النائب ميشال عون ان تنتهي جولات وفده النيابي على الكتل لحملها على قبول بعض من اقتراحاته لانتخابه رئيساً للجمهورية، فانتقل من دون سابق إنذار إلى المرحلة الثانية مما تصفه اوساطه الإعلامية “بالعد العكسي” للخروج على الحكومة.
على ان المشهد المتأزم هذا لم يقتصر على استعدادات الرابية بوجه السلطة الاجرائية والتكتلات الداعمة لها، بل عبّرت عنه الجلسة “12” للحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، والتي شهدت نقاشاً متباعداً حول معارك القلمون ورفضاً من قبل “تيار المستقبل” لتوريط الجيش اللبناني في أي صراع في منطقة عرسال، الأمر الذي لا يتناسب مع سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان، وتحذيراً من دفع الدولة وجيشها إلى نوع من المعارك يشبه تلك الدائرة في سوريا والعراق.
وانتقد وفد “المستقبل” كلام السيّد حسن نصر الله في ما خص ان الحزب سيتولى المواجهة في جرود عرسال إذا لم يقم الجيش بذلك. وأشار الوفد إلى ان كلام نصر الله من شأنه ان يؤجج الاحتقان المذهبي ولا ينسجم مع أهداف الحوار الدائر بين الطرفين منذ عدّة أشهر.
ولامس الطرفان عمل الحكومة من ثلاث نقاط مطروحة على مجلس الوزراء تشكّل خلافاً بين الطرفين:
1- تمويل المحكمة الدولية من مالية الدولة، وأن تحفظ “حزب الله” ممكن، ولكن لا يجوز ان يمنع الحكومة من اتخاذ قرار على هذا الصعيد.
2- توريط الجيش في جرود عرسال، وهو الأمر المتوقع ان يثيره وزراء “التيار العوني” و”حزب الله”، ـإما في جلسة غد الخميس أو في الجلسة ما قبل الأخيرة لهذا الشهر في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، لأن من شأن ذلك ان يحدث انقساماً في الحكومة وربما تعطيلاً لجلساتها.
3- التعيينات الأمنية، حيث ان الحزب أبلغ عون انه سيقف إلى جانبه إذا ما قرّر الاعتكاف أو تعليق عمل وزرائه في الحكومة ما لم تُقدم حكومة الرئيس سلام على تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي، والعميد شامل روكز في قيادة الجيش، علماً ان وزير الداخلية عضو وفد “المستقبل” في الحوار نهاد المشنوق سيرفع الى مجلس الوزراء ثلاثة أسماء تكون مؤهلة لخلافة اللواء إبراهيم بصبوص، على ان يترك القرار للحكومة مجتمعة.
وأشار مصدر مشارك في جلسة الحوار لـ”اللواء” ان كلام السيّد نصر الله، في ما خص القلمون، استأثر بالحيز الأكبر من النقاش. وذكّر وفد “المستقبل” “حزب الله” بأنه سبق له وطرح إقامة مراكز ايواء للنازحين يمكن ضبطها ومعرفة من يدخل إليها ويخرج منها، لكن الحزب رفض.
ولفت وفد “المستقبل” “حزب الله” إلى أن مبادرة الحزب إلى فتح معركة جرود عرسال يطيح بالانجازات الأمنية التي تحققت وسيوتر الأجواء السياسية وربما الأمنية في البلاد.
ووفقاً للمصدر نفسه، فإنه جرى التطرق للتعيينات في المراكز الأمنية من دون التوصّل إلى أي تفاهم حولها.

