تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة اليوم، مع استمرار الدعوة من قبل الرئيس نبيه بري لعقد الجلسة النيابية العامة لاستكمال بحث وإقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين التي أرجئت من الجلسة الماضية، وبين هذه المشاريع قانون الـ8900 مليار ليرة الذي كانت رفعته الحكومة في وقت يصر فريق "14 آذار" على إجراء صفقة بين إقرار القانون المذكور والـ11 مليار دولار التي كانت صرفتها حكومتا فؤاد السنيورة من دون العودة إلى القانون، وبالتالي إصرار هذا الفريق على تجاوز ما حصل من هدر وإفساد للمال العام، ومن دون القيام بأي احتساب قانوني لها وعلى طريقة "عفى الله عما مضى".
وفيما يرفض نواب الأكثرية الربط بين المسألتين، أعرب نواب جبهة النضال الوطني عبر الوزير غازي العريضي عن اتجاه لعدم حضورهم جلسة اليوم، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية وعدم اللجوء إلى التصويت.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن العمارضة وكتلة جنبلاط سبقتا جلسة اليوم بالإعلان عن مقاطعتهما ما لم يُضم موضوع الـ11 مليار دولار إلى مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة.
أما الرئيس نبيه بري وكما كان كرر أمام زواره في الـ48 ساعة الماضية، فإنه سيستأنف الجلسة بشكل طبيعي اليوم، مؤكداً أنها جلسة تشريعية ككل الجلسات، وأنها لا تقتصر على هذا الموضوع وأن هناك بنوداً عديدة مهمة للناس والدولة على جدول أعمالها.
وفي السيناريو المرسوم لجلسة اليوم وفق مصادر نيابية، أنه وفي ضوء ذلك ستناقش الجلسة هذه المشاريع وتقرها ولدى الوصول إلى مناقشة مشروع الـ8900 مليار يخرج نواب فريق "14 آذار" وجنبلاط ويطير النصاب.
وتضيف المصادر أن هناك احتمالاً لعدم انعقاد الجلسة إذا لم يتأمن النصاب بسبب موقف المعارضة وجنبلاط قبل الشروع في استئناف الجلسة.
لقاء بعبدا الثلاثي
في موازاة ذلك، عقد لقاء مساء أمس في قصر بعبدا، ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وذكرت مصادر مطلعة أن البحث تناول الأوضاع العامة وبخاصة الوضع المسيحي كما جرى التركيز على موضوع التعيينات الإدارية وضرورة السير فيها بما يؤدي إلى تقوية الحضور المسيحي في الإدارة.
وقد جاء هذا الاجتماع بعد اتصالات مكثفة كان أجراها البطريرك الراعي مع سليمان وعون خلال الأسابيع الأخيرة بالإضافة إلى فاعليات مارونية أخرى.
الراعي: عن أي سلام يتحدثون؟
وفي سياق متصل، لفت كلام للبطريرك الراعي في حديث صحافي له أمس أكد فيه، أن المصدر الأساس لأزمات الشرق الأوسط هو الصراع مع "إسرائيل" فهناك الشعب الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه، حيث وكلما جاءت الأسرة الدولية لتحل مشكلته يستخدم "الفيتو"، فأي سلام يتحدثون عنه في هذا الشرق والنار مشتعلة دائماً تحت الرماد".
وتساءل الراعي: كيف يكون السلام في العالم العربي وممنوع على بلدانه أن تتسلح بالشكل الذي تريده، في حين أن هذا الأمر مسموح لـ"إسرائيل" وبكل الأسلحة الممكنة.
القوات السورية تواصل تطهير بعض المناطق
أما على صعيد الوضع في سورية، فقد واصلت القوى الأمنية والجهات المختصة إجراءاتها لتطهير بعض المناطق من عبث المجموعات الإرهابية، بعد أن تم قبل أيام تطهير مدينة حمص وبالأخص حي بابا عمرو، وهو ما أدى إلى ضربة كبيرة للعصابات المسلحة والدول الداعمة لها من الخليج والغرب.
الجيش اللبناني يوقف 39 مسلحاً سوريّاً
في التفاصيل، ونقلاً عن مصادر مطلعة "أن الجيش السوري يقوم بعملية عسكرية كبيرة قرب الحدود اللبنانية أدت إلى فرار المئات من السوريين في اتجاه لبنان. ويعمل الجيش اللبناني على مطاردة المسلحين منهم".
وأوضحت "أن الجيش أوقف عدداً كبيراً من المسلحين السوريين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية ويعمل على مساعدة النازحين غير المسلحين".
وأفادت مصادر أخرى "أن عدد المسلحين السوريين الذين أوقفهم الجيش اللبناني أمس في منطقة القاع البقاعية بلغ 39 مسلحاً"، وأشارت إلى "أن شاحنة الأسلحة التي ضبطها كانت تحاول العبور إلى سورية من وادي خالد".
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام قد ذكرت ليلاً أن الجيش اللبناني أوقف مجموعة من المسلحين السوريين بعد دخولهم الأراضي اللبنانية من منطقة القاع الحدودية، وأشارت إلى ضبط سيارة وكمية كبيرة من الأسلحة.
كما أفيد عن نزوح بعض العائلات السورية إلى القرى المجاورة في الجانب اللبناني.
وذكرت قناة "المنار" مساء أمس أن الجيش السوري بدأ عملية عسكرية في عدد من القرى القريبة من الحدود مع لبنان لتطهيرها من عبث المجموعات الإرهابية، وفيما أشارت الوكالة الوطنية للإعلام أن الجيش اللبناني تمكن من توقيف عدد من المسلحين في منطقة القاع وتمكن أيضاً من كشف شاحنة كانت تحمل أسلحة وعمل على مصادرتها.
115 جثة في حمص
وأمس عثرت الأجهزة الأمنية السورية على 115 جثة في مختلف أنحاء مدينة حمص خلفها المسلحون الذين كانوا يسيطرون على أحياء في المدينة، بينما انفجرت عبوة ناسفة في مدينة حلب وأخرى في دمشق ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وأكد مصدر رسمي سوري "أن القوات السورية عثرت على 115 جثة رماها المسلحون في مختلف أنحاء حمص.
وأفادت وكالة "سانا" أن مجموعة إرهابية مسلحة هاجمت قوات حفظ النظام في مشاع بحماه ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الإرهابيين واعتقال آخرين ومصادرة ما بحوزتهم من أسلحة، كذلك اشتبكت الجهات المختصة مع مجموعة إرهابية في ريف حماه ما أدى إلى مقتل عدد من الإرهابيين.
وأفادت أيضاً أن الجهات المختصة ضبطت مخبأ أسلحة تستخدمه المجموعات الإرهابية في إحدى مزارع دوما وبعضها "إسرائيلي" الصنع. كما فككت الجهات المختصة ثماني عبوات زنة الواحدة 50 كيلوغراماً في جبل الزاوية.
ولتبرير الضربات التي تتعرض لها عصاباته المسلحة ادعى ما يسمى "الجيش السوري الحر" أن عصاباته "تقوم بانسحابات تكتيكية لحماية المدنيين من بطش النظام".
وزعم أن الاستخبارات التركية أحبطت أخيراً محاولة لاختطافه أو اغتياله في مقر إقامته في تركيا، مدعياً أنه يتعرض كل أسبوع لمحاولة اختطاف أو اغتيال، كما لم ينسَ شكر أمراء النفط في السعودية وقطر.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الصليب الأحمر في دمشق صالح دبكه أنه حصل على الضوء الأخضر من السلطات السورية لدخول حمص، مبدياً أمله في أن تدخل قافلة مساعدات الصليب الأحمر إلى حي بابا عمرو اليوم.
تشرين: السعودية وقطر تسعيان لإشعال الحرب الأهلية
إلى ذلك، قالت صحيفة "تشرين" السورية أمس إن ما أعلنه أخيراً كل من وزيري خارجية قطر حمد بن جاسم ونظيره السعودي سعود الفيصل عن تأييدهما لتسليح المعارضة السورية لم يكن أكثر من محاولة لاستباق الوقائع والحقائق التي بدأت تتكشف، وهو ما ذهبت إليه سورية منذ أشهر عدة لجهة قيام دول عربية وآخرى مجاورة بتوفير الدعم المادي والعسكري للمجموعات الإرهابية المسلحة، أضافت أنه مع فشل مخطط تدويل الأزمة السورية عبر مجلس الأمن واستدعاء التدخل العسكري لم يكن أمام الدوحة والرياض سوى طرح ما كانتا تعملان عليه سراً منذ أشهر عدة بغية تشجيع دول أخرى لترويج هذا الاتجاه ولتغيير النظرة إليه من مجرد عمل عدائي يستهدف سفك المزيد من دماء السوريين إلى اعتباره نوعاً من الدعم والمساندة للمعارضة من جهة أخرى.
وقالت إن طبيعة النظام السياسي القائم في كل من الدوحة والرياض وجميع مشيخات الخليج البعيد كل البعد عن أي ممارسة ديمقراطية والذي يفتقد لأي مظهر من مظاهر الديمقراطية ويشير بوضوح إلى أن الغاية الوحيدة للمجاهرة بتسليح المعارضة يتمثل بمحاولة هذه المشيخات إشعال فتنة حرب أهلية تضرب مقومات الدولة السورية ودورها الإقليمي الحاسم.
واليوم يقوم حاكم قطر حمد بن خليفة بزيارة إلى السعودية للقاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز في محاولة مكشوفة لزيادة تآمرهما على سورية.
و"الإسرائيلي" يدعم التآمر الخليجي
في هذا السياق، يتكشف المزيد من الفضائح عن علاقة ما يسمى "مجلس اسطنبول" مع العدو "الإسرائيلي" حيث أعلن وزير خارجية العدو المتطرف أفيغدور ليبرمان "أن حكومته مستعدة لتقديم مساعدات إنسانية للسوريين داعياً إلى ـ ما وصفه ـ مواصلة الضغوط على الحكومة الروسية لإقناعها بالانضمام إلى الموقف الدولي حيال دمشق".
تحرك مشبوه
وبالعودة إلى الوضع الداخلي، كانت الساعات الماضية قد كشفت هزالة وضعف القوى التي تحاول أن تنصر المجموعات الإرهابية المسلحة ضد سورية وشعبها حيث تجمّع بضع مئات من الشمال والبقاع والجنوب في وسط العاصمة ترافقت مع بالونات إعلامية كانت سبقت هذا الأمر.
ما جرى أمس ليس تظاهراً أو اعتصاماً إنما هو مسلسل مستمر منذ أشهر وأشهر في مختلف المناطق اللبنانية ومن المجموعة نفسها، والهدف منه ضرب الاستقرار وشل الدولة ووقف الحياة العادية في البلاد، وجل ما فعلته أمس هو توجيه بعض الشتائم المدفوعة الثمن مسبقاً لتعود من ثم إلى متابعة دورها التخريبي في البلاد.
وكان حصل في مقابل الاعتصام المفتعل اعتصام دعا إليه حزب البعث العربي الاشتراكي في ساحة الدباس دعماً لسورية وقيادتها.

