النهار: استقالة نحاس تنقذ التركيبة الوزارية مرحلياً

استقال أم لم يستقل، هذا كان السؤال ليل أمس، ذلك ان استقالة وزير العمل شربل نحاس التي قبلت في "تكتل التغيير والاصلاح" لم تترجم على الارض ولم تبلغ دوائر رئاسة الحكومة الجهة المعنية مباشرة ورسمياً بها. وهو امر اعتبره رئيس الجمهورية ميشال سليمان "خطوة جيدة ودستورية إن صحّت اي اذا لم تكن في اطار المناورة السياسية"، مشيراً الى ان "وضعها في تصرّف العماد ميشال عون لا يعطيها الطابع الرسمي لانها لم تسلم الى المرجع الصالح"، كما قال في تعليق متلفز عبر محطة "ام تي في".
لكن مفاعيل الاستقالة لم تكن ايجابية امام الحل، اذ أربكت كل الاطراف حتى ساعة متقدمة من الليل في البحث عن مخرج لا ينسف اياً من بنود الاتفاق الذي رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري لترميم العلاقة بين مكونات الحكومة.
وفي المحصلة الليلية، رجّح إعطاء رصيد اضافي للحكومة بعدم التصويت على المشروعين لبدل النقل المقدمين الى الجلسة الاشتراعية اليوم، والاتفاق على العودة الى طاولة مجلس الوزراء لصياغة مشروع بديل يتم التوافق عليه ضمن الصلاحيات التي يمنحها المجلس للحكومة، ودفعها الى معاودة جلساتها، خصوصاً ان خطة انعاشها ستواجه في القريب العاجل حجر عثرة في ملف التعيينات الذي لن يكون أخفّ وطأة، استناداً الى مصادر حكومية تخوّفت من ان يكون مضي عون في التسوية في مقابل وعد تلقاه في ملف الوظائف العامة.
واذا كان من حق الوزير الرديف نقولا فتوش توقيع مرسوم بدل النقل متى قبلت استقالة نحاس رسمياً، فإن الواقع الذي أصر عليه الاخير، هو انعقاد الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب اليوم قبل توقيع المرسوم، وقبل تقديمه الاستقالة، مما يفرض واقعاً عمل له في المدة الاخيرة. لكن التزام عون الاتفاق يستدعي وصول الاستقالة الى رئاسة الحكومة صباح اليوم، وهي المهلة التي كان الرئيس نجيب ميقاتي وافق عليها كمهلة اخيرة قبل ذلك لتوقيع المرسوم.
لكن تخوف عون من مواقف المعارضة والنائب وليد جنبلاط من اقتراح مشروع النائب ابرهيم كنعان قد يدفعه الى تأخير ارسال كتاب الاستقالة، وهو الامر الذي أوردته قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" وسمّته "القطبة المخفية" بأن لا يجد الكتاب طريقه الى السرايا قبل اقرار اقتراح القانون المعجّل المكرر، وخصوصاً في ظل غموض موقف النائب جنبلاط وكتلته الذي قال لـ"النهار" إنه نسّق الامور مع الرئيس بري، من غير ان يفصح عن تفاصيل هذا التنسيق.
ورأت مصادر في "تكتل التغيير والاصلاح" ان الاستقالة حصلت وان اقتراح القانون المقدم يفترض ان يحصل على الاكثرية في مجلس النواب، وهنا يترجم الالتزام اذا كان جدياً، والا فان العلاقة ستكون على المحك وليس فقط الاستقالة. وأوضحت ان ثمة التزاماً من الاكثرية يجب ان يترجم اليوم، وعندها، تأخذ الاستقالة مسارها.
وعلم ان اتصالات استمرت بين الرئيسين بري وميقاتي والنائب جنبلاط من اجل ضمان الاكثرية لاقتراح القانون الذي قدمه النائب كنعان.

كنعان
وصرّح النائب كنعان لـنا بأن هناك سعياً من الاكثرية لاقرار الاقتراح لانه يشكل حلاً وضمانة لعمل الحكومة ولعدم ابطال المراسيم التي تحدد بدل النقل وكيفية التعامل مع هذه الامور، لأنه حلّ وليس مخرجاً لنقص في التشريع عمره 15 سنة ويفترض في الاكثرية ان تضمن اقراره.
وفي معلومات لـنا ان الاتجاه لدى بري في محصلة اتصالات ليل امس هو الى سحب اقتراح قانون بدل النقل اذا لم ترسل استقالة نحاس قبل الجلسة.
وأفادت هذه المعلومات ان البحث تطوّر ليلاً نتيجة الاتصالات الى وضع مصير الجلسة الاشتراعية على المحك، وربطها بتوقيع مرسوم بدل النقل.
وقالت مصادر مواكبة لـنا ان الرئيس بري قد يعمد الى ارجاء الجلسة او الى نقض المشروعين المقدمين، والاتفاق على العودة الى الحكومة لصياغة مشروع بديل يتم التوافق عليه، وقاعدته اتفاق بعبدا مع الهيئات الاقتصادية. برّي
ولم يشأ الرئيس بري التعليق على استقالة نحاس. وقال لـ"النهار" ليلاً: "ان الكلام الذي اعلنه العماد عون في مؤتمره الصحافي سليم مئة في المئة، ويؤكد عمق القيادي المسؤول وخصوصاً لدى اعلانه ان استقالة وزير العمل ستقدم الى مجلس الوزراء".
وماذا عن الجلسة النيابية اليوم؟ اجاب: "لا يزال الوقت امامنا، وبعد استقالة وزير العمل وقبولها لكل حادث حديث".
وعلمنا ان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب جنبلاط بعث برسالة الى بري مفادها "انا معك في كل ما تقرره وتعمل عليه في مجلس النواب".
وفي اتصال لـنا معه ليلاً قال: "نحن جزء من هذا الائتلاف الحكومي المتنوّع الذي يضم الرؤساء سليمان وبري وميقاتي زائد حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح. صحيح ان هناك خلافاً سياسياً عميقاً مع الحزب والتيار على النظام السوري، لكن هذا الامر لن ينعكس على عمل الحكومة ومستقبلها والعلاقات بين أطرافها لأننا نشدد على التعاون والتنسيق العملاني. لا مانع لدينا من تنظيم الخلاف داخل الجسم الحكومي الواحد".
وعلم ان جنبلاط لن يشارك في الجلسة النيابية اليوم.
وحتى ساعة متقدمة من ليل أمس لم تكن رئاسة الحكومة قد تسلمت كتاب الاستقالة، وقالت مصادرها: "مصرون على توقيع مرسوم بدل النقل، وقبل توقيعه لا بحث في أي اقتراح قانون لبدل النقل وهذا موقف مبدئي يتعلق بانتظام العمل داخل مجلس الوزراء. والأمر ليس نكايات".

المعارضة
في المقابل، أبلغتنا مصادر نيابية في المعارضة انه لم يتم اي اتصال او تشاور أو تنسيق معها في موضوع بدل النقل اليوم.
لكن نواب المعارضة لا يمكن أن يقبلوا باقتراح كنعان لانه يفتقر الى روح الاتفاق الذي تم بين أصحاب العمل والعمال ويورط الخزينة والقطاع الخاص في أعباء لا يقدران على تحملها.

حماده
وصرح النائب مروان حماده لـنا بأنه لا يرى أن مشروعي بدل النقل اللذين قدمهما النائبان كنعان ودو فريج "قابلان للتصويت في مجلس النواب غدا (اليوم) اذا لم يوقع وزير العمل المرسوم أو لم يستقل لأن في ذلك تشابكا خطيرا بين السلطتين الاجرائية والتشريعية وخروجا كاملا عن الدستور في مواده المتعلقة بمجلس الوزراء".
وسألت مصادر في قوى 14 آذار عبرنا عن مصير ملف التعيينات "الذي كان السبب الاصلي لأزمة الحكومة وهل صار طيّ النسيان؟ ".

"تيار المستقبل"
ورأى نائب رئيس "تيار المستقبل" انطوان اندراوس ان "استقالة وزير العمل تشكل فصلا من فصول مسرحية النأي بالنفس، الى درجة أن وزراء رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون ينأون بأنفسهم عن رئيس حكومتهم وهكذا يكون أصبح لنا رئيسان لحكومة واحدة".

مجريات أمس
ماذا في وقائع أمس؟
اتفق معظم الاطراف في الحكومة أول من أمس على المضي في توقيع المرسوم عشية انعقاد جلسة مجلس النواب. ولكن حتى ظهر امس لم يكن نحاس قد وقع، فاتصل رئيس الحكومة براعي الاتفاق رئيس المجلس الذي اتصل بدوره بالعماد عون، معلنا أنه مضطر في اجتماع "كتلة التنمية والتحرير" في الاولى بعد الظهر الى اتخاذ موقف معلن من نقض الاتفاق. وعندما حصلت اتصالات بالوزير نحاس، أبلغ الاخير سائليه انه يوقع استقالته قبل توقيعه المرسوم. وهذا ما حصل بعد إصرار العماد عون على المضي بالاتفاق، وأرسل كتابا في هذا الشأن الى الرابية حيث عقد اجتماع لتكتل التغيير والاصلاح اعلن بعده عون "أن لا أحد فوق ارادة التكتل" وأن استقالة نحاس "لا تأتي في سياق التهديدات التي أطلقت في الفترة الاخيرة والتصريحات الهمايونية، بل بسبب رفض الوزير التزام ما قرره التكتل مجتمعا".
وبعدما شكر عون نحاس "على خدمته معنا، وعلى تعاونه" أضاف أن "ظروفه لم تعد تسمح له بالتعاون معنا الآن".
ولفتت مصادر مواكبة الى ان ثمة فرصا أتيحت لنحاس للحفاظ على ماء وجهه واحترام خياراته، وخصوصا بعد الايام الاخيرة. وهو بعدما أعلن اعتراضه في المرة الاولى على ما أقدمت عليه الحكومة ورئيسها، عاد وخفف هذا الاعتراض. لكنه في المرة الثانية أبدى ملاحظاته واعتراضه على المرسوم في صدر المذكرة الموجهة الى مجلس الشورى بدلا من فصل المسألتين، الامر الذي لم يلق قبولا من قيادة "التيار الوطني الحر" ولم يجد نحاس في النهاية سبيلا سوى الاستقالة. 

السابق
مسيرة فرح في مخيم الجليل باعلان الافراج عن الاسير عدنان في 17 نيسان
التالي
شربل نحاس قدم استقالته لعون ووافق عليها.. فلا إرادة تعلو إرادة التكتل !!