رجل لا يُنسى رجل لا يُنسى

يسألني بعض الأصدقاء أحياناً، أما زلت تفتقد لرفيق الحريري؟ لا أجيب. فقط أتطلّع نحو البعيد.
من الصعب إقناع الآخرين بمشاعرك تجاه رجل من رجال السياسة في لبنان فالموقف العام من هؤلاء الرجال سلبي للغاية وهذا تراكم بدأ منذ الاستقلال.
الناس يعتقدون أن رجل السياسة من ذلك النوع المداهن المخادع الشاطر الكاذب الحربوق الطائفي الميليشياوي القادر على إخضاع مقدرات الدولة لجماعته.
تربت أجيال على هذه القناعات ومضت السنون والحال على ما سبق ذكره حتى كان ذلك العام المشؤوم حين غزت إسرائيل لبنان في العام 1982.

سطع اسم رفيق الحريري كواحد من رجالات الخير، ثم تكرر الاسم تباعاً، من مؤتمري جنيف ولوزان للمصالحة الوطنية الى الوساطة مع دمشق ثم الى الوساطة مع الحاكم العسكري ميشال عون ثم الى الطائف.
كانت مؤسسات الحريري التربوية والاجتماعية والإنسانية تواكب انطلاقته السياسية ومهما قاله السفهاء اليوم ستبقى عطاءات تلك المؤسسات علامة ساطعة في تاريخ لبنان.
يمكن بسهولة كبيرة استذكار المسيرة المعلنة لرفيق الحريري منذ توليه رئاسة الحكومة أواخر العام 1992 وحتى استشهاده يوم 14 شباط 2005.
للتاريخ أن يحكم على تلك المسيرة التي كما واكبتها فعلت في الحياة السياسية اللبنانية فعل صخرة كبيرة ألقيت في مستنقع من النفاق فأحالت البلد الى خلية عمل وإبداع وإعمار وإنماء.
ما لم يتسن للناس أن يعرفوه هو رفيق الحريري الإنسان، الأب، الصديق، المحب للخير وللكرم، المحب للضحك وللنكتة، الذي إن وثق بشخص آمنه على حياته.
لهذا الشخص في قلبي محبة كبيرة ولي معه ذكريات لا تنسى.. ولا تتكرر.
  

السابق
البيال:المجلس السوري حاضر بالإنابة
التالي
البناء: سيناريو جديد لعرب أميركا في القاهرة والظواهري ينضمّ الى الجوقة