كتبت نادين سلام في “اللواء”:
لم يبقَ من حُلُمْ رفيق الحريري سوى حفنة من المؤمنين برؤياه، المتمسّكين بحبال الأمل الواهية على أمل أن تتحقق يوماً، الرافضين للخضوع لواقع أكثر من مرير، ثبّت الشعور باليتم يوم تمّ الإغتيال، حيث فقد اللبنانيون، بمختلف مشاربهم، ذلك الشعور بالأمان الذي عاشوا أحلى أيامه، لأن رفيق الحريري موجود وقادر على استيلاد الحلول من رحم أصعب المحن! أجل لقد حقّق الإغتيال غايته، بترك لبنان ساحة مفتوحة أمام الرياح العاتية الضاربة من كل حدب وصوب في المنطقة، وشعبه أسير الأجندات المفروضة عليه، والأولويات الإقليمية.. فترى فئة تشعر أنها مهمّشة، وطائفة ترى أنها مستهدفة، دون أن تطرح حلول جدّية للخروج من دوامة العجز التي أقحمت الطبقة السياسية البلاد والعباد فيها. عشر سنوات عجاف كانت الأصعب على جمهور رفيق الحريري، ولكن التاريخ كما أنصف رجلاً قدّم حياته قرباناً لنهضة وطنه، هو نفسه سوف يُحاكم كل من سوّلت له نفسه جرّ الوطن إلى مذبح المصالح الخاصة، والأجندات الخارجية، متطاولاً على الدولة ومؤسساتها.. لأنه في آخر المطاف «لا أحد أكبر من وطنه»!

