هل وصل الموارنة إلى طريق مسدود؟

كتبت دنيز عطالله حداد في “السفير”: 

غادر البطريرك بشارة الراعي الى روما لنحو ثلاثة اسابيع. قبله، تحديدا منذ 256 يوما، غادر رئيس الجمهورية قصر بعبدا الذي سكنه الفراغ. بناء عليه، سيحتفل الموارنة بداية الاسبوع المقبل بعيد شفيعهم مار مارون بغياب «بطريركهم» و «رئيسهم”. ما كان لهذا «التفصيل» ان يكون مهما لو ان واقع الموارنة، وسائر المسيحيين بخير. «لبنانهم» تجربة تكتب فصولها الاخيرة. لا تنفع المكابرة. لبنان يتحول إلى شيء آخر غير الذي حلموا به او حتى عاشوا بعضا من حلمهم فيه. من المواقف القليلة التي كانت تثير غضب واستياء «البطريرك الدائم» نصرالله صفير، تعاطي بعض السياسيين الموارنة بخفة مع لبنان، من اصغر شؤونه الى أكثرها أهمية.. كثيرة هي هواجس المسيحيين ومخاوفهم. من سلاح هذا الفريق الى مال ذلك الفريق. من بيع الاراضي الى التوطين الفلسطيني واللجوء السوري. من تراجعهم الديموغرافي الى صعود التطرف الاسلامي. من سوريا الى العراق وايران، ومن اسرائيل الى سائر الدول الغربية التي اكتشفوا انهم ليسوا ابناء اعزاء لها. يخافون من تراجع قدراتهم الاقتصادية وتنادر المشتركات الوطنية والاجتماعية بينهم وبين شركائهم. يخافون من الكثير وعلى الكثير. لكن ماذا يفعلون؟ غادر البطريرك الراعي الى روما متمنيا النجاح للموفد الفرنسي فرنسوا جيرو الذي جاء في مسعى متجدد، وبالتنسيق مع الفاتيكان، لتحريك الملف الرئاسي. تمني البطريرك اشبه بتمني الشفاء العاجل لقريب من زكام او نجاح طالب في شهادة رسمية. اما في مقلب الاحزاب المسيحية، فالاعلان عن «انجازات» يتواصل. «انجاز» ديموقراطي حول انتخابات حزبية هنا وقوانين حزبية هناك يبقى الرئيس بموجبها رئيسا للابد وينال «الاقوياء» من الاقارب والمحاسيب مواقع الصدارة والمناصب المهمة. و«الانجاز» الثاني يتمثل في الحوار. حوار بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» يصعب على المتابع اختصاره بأربع جمل لها ترجماتها العملية، على رغم كل الحبر الذي سال في تحليل الحوار، وسيسيل لاحقا في تحليل دمه كرمى للتعددية والاختلاف البناء.

(السفير)

السابق
فوضى الاتجار بسلاح الصيد في لبنان
التالي
رونالدو يساوي 300 مليون استرليني