تجوب المرأة اللبنانية الوحيدة المرشحة للانتخابات النيابية الفرنسية عن الدائرة العاشرة باتريسيا الياس سميدا بين قارتين في جولة «انتخابية» تشمل 49 بلداً أي الشرق الأوسط كلّه باستثناء إسرائيل، وإفريقيا بأكملها باستثناء إفريقيا الشمالية.
تزور سميدا إبنة عين تريز (قضاء عاليه) لبنان للمرة الثانية في غضون شهرين لتلتقي الناخبين الفرنسيين وهم واقعياً لبنانيون مزدوجو الجنسية بنسبة تصل الى 92 في المئة، وقد وصل عدد المسجلين منهم على اللوائح الإنتخابية الى 14 ألف مقترع.
تقدّم سميدا نفسها للانتخابات النيابية المقبلة على أنها «مرشحة مستقلة»، كانت سابقاً في «حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية» الحاكم UMP، وأنها «المرأة اللبنانية الوحيدة التي تنتمي الى الشرق الأوسط وإفريقيا في الوقت عينه».
تحاول سميدا في زياراتها لقاء العدد الأكبر من مواطنيها متطلعة الى المشاكل التي يعانون منها لكونهم فرنسيين يعيشون خارج بلدهم ولديهم خصوصية معينة ومشاكل تستحق إلقاء الضوء عليها.
المحامية المتخصصة بالقانون الدولي والقاطنة في الغابون تتميز بشمولية حملتها التي تركز فيها على قضايا الفرنسيين الذين تمثلهم حيث يعيشون، فلا تفضل قارة على أخرى أو جنسية على أخرى، لذا اختارت نائبها الرديف فرنسياً يعيش في «الموريس» وهو غزافييه دوبورغ دو لاتور.
برنامج حافل لفرنسيي لبنان
مع أنها المرة الأولى التي تعطي فيها الدولة الفرنسية لمواطنيها في الخارج حق انتخاب ممثلين عنهم فإن باتريسيا سميدا تنظر الى هذا القرار المتخذ منذ عام 2008 بعين الريبة، «صار عدد الفرنسيين في الخارج يفوق المليونين، لكن المؤسف ما يحاك لهم من مشاريع قوانين غير منصفة، فرئيس لجنة قانون المالية في البرلمان الفرنسي جيروم كاهوزاك اقترح مشروع قانون يطلب من جميع الفرنسيين القاطنين في الخارج التصريح عن ممتلكاتهم بغية تدفيعهم ضرائب عنها، لكن لم يتم استخدام كلمة «ضرائب» في هذا المشروع بل «مساهمات»، أما الهدف فهو زيادة مداخيل الدولة الفرنسية».
تقف سميدا ضد هذا المشروع وحججها ليست بقليلة: «نحن الفرنسيين الذين نعيش خارج فرنسا ندفع ضرائب للدولة التي نعيش فيها ولا نستفيد من الخدمات المجانية التي تقدّمها الدولة الفرنسية لمواطنيها الذين يعيشون على أراضيها من حيث التعليم والطبابة المجانيين».
تقول سميدا إن هذه الفكرة تعود الى الحزب الحاكم «الاتحاد من أجل حركة شعبية» «الذي يريد إضافة 20 في المئة من الضرائب على ممتلكاتنا في الخارج، صحيح بأن الرئيس نيكولا ساركوزي أوقف مشاريع القوانين هذه أخيراً، لكنني أعتبر الأمر مناورة تسبق الانتخابات الرئاسية وكي لا يدخل الرئيس في خيارات غير شعبية، إلا أن هذه الضرائب لن تلبث أن تعود حتماً بعد الانتخابات الرئاسية».
وتشير سميدا: «فرنسيو الخارج ليسوا متهرّبين من الضريبة، لسنا جوني هوليداي ولسنا نملك المليارات كما بعض رجال الأعمال الفرنسيين الذين يضعون زهاء 30 مليار يورو في المصارف السويسرية، فنحن قوة اقتصادية لفرنسا وإشعاعها في الخارج ونمدّ الخزينة الفرنسية بالإيرادات، حيث تشتري مصانعنا وفنادقنا ومطاعمنا ومؤسساتنا كلها منتجاتها من فرنسا».
في لبنان، تسعى سميدا الى تفعيل المدارس الفرنسية التي يصل عددها الى 40 مدرسة وتخضع لنظام التماثل، لأن فرنسا تسعى الى تخفيض أساتذتها ومدرائها الفرنسيين في المدارس في أنحاء العالم كلّه، ما يؤدي تلقائياً الى تراجع مستوى هذه المدارس، وبالتالي تطلب سميدا «ألا تتخلّى فرنسا عن التزامها باالمدارس الفرنسية الموجودة في لبنان».
تهتم سميدا كثيراً بمسألة «مرسوم غيان» الذي منع إقامات العمل عن الطلاب الأجانب فاضطر بعضهم ومنهم لبنانيون الى مغادرة فرنسا، وبعد احتجاجات قوية في الخارج، تقررت دراسة كل حالة على حدة. هذا المرسوم الذي يبدو أنه أحد المواضيع الرئيسية التي يتحدث عنها المرشحون الفرنسيون في حملاتهم الانتخابية في لبنان تقول عنه سميدا: «إنه غير مقبول، لأن العلم باللغة الفرنسية يتطلب تشجيع الطلاب عبر تزويدهم بالخبرة اللازمة لكي يبثوا ما تعلّموه في الخارج باللغة الفرنسية، وإلا سوف نعاني من توجّه الأدمغة الى بلدان أخرى وبتضاؤل حجم الحضور الفرنسي في الخارج».
وتسعى سميدا ايضاً الى توفير ضمانات لضحايا الحروب، «فاللبنانيون الذين هجروا من ابيدجان في الحرب الأخيرة ومعظمهم من حاملي الجنسية الفرنسية ينبغي أن يكون لديهم بطاقة ضمان تتيح لهم تأمين حياة كريمة في حال ترحيلهم المفاجئ».
وتلفت سميدا الانتباه الى اهمية نظام التقاعد لحفظ الكرامة الإنسانية، وهو نظام لا يستفيد منه الفرنسيون في لبنان «فالضمان في فرنسا مكلف، وقلة هم اللبنانيون القادرون على تسديد اشتراكاتهم فيه». وتثير سميدا ايضاً قضية «إفادة الحياة» التي يرغم «اللبناني في الخارج على تقديمها كل 3 اشهر في ما يكتفي الفرنسي الذي يعيش في أوروبا أو الولايات المتّحدة على تقديم إفادة حياة مرة واحدة سنوياً، ومن هنا أتساءل اين المساواة؟».
وتشير سميدا الى كلام قاله وزير الدولة الحالي للفرنسيين في الخارج إدوار كورسيل قبل توليه منصبه وقد وقع مشروع القانون الذي ينص على ما حرفيته: «كل مزدوجي الجنسية الذين يحملون الجنسية الفرنسية والقاطنين في الخارج وهم لا يدفعون ضريبة في فرنسا يجب أن تخلع عنهم الجنسية الفرنسية».
تعلق سميدا: «هذا الأمر يحمل إهانة كبرى، إذا انتخبت فلن أسمح البتّة بتطبيق قوانين مماثلة ضد المواطنين الفرنسيين في الخارج لأنهم يحملون جنسية أخرى».

