بدءاً من أمس، صار بمقدور الأجراء أن يقسموا بحياة زودة هزيلة أقرتها لهم حكومة غريبة الأطوار، لا تملك زمام شيء. ولعلّ أسطع دليل على ذلك حقيقة أن بقاءها على رأس السلطة في البلاد مرهون بعوامل لا سيطرة لأحد من أطرافها عليها.
لذا على اللبنانيين، أن يبوسوا أيديهم وجهاً وقفا، لأن هكذا حكومة منحتهم «زودة»، ولو على شاكلتها: بلا طعم ولا لون ولا رائحة.. أي باختصار ميّتة حتى قبل أن تبصر النور.
فقد وضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان التوقيع الرابع والأخير على مرسوم «تعيين الحد الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها». بذلك يكون المرسوم استوفى الموجبات القانونية الضرورية لصدوره في الجريدة الرسمية، ولنفاذه استطراداً. وهو نُشرَ في ملحق خاص ضمن عدد الجريدة أمس، مذيّلاً بتواقيع كل من: رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري العمل والمال. «ما يعني حكماً أن الزيادة على الأجور باتت نافذة ومستحقة ابتداء من كانون الثاني الحالي»، بحسب ما يؤكد وزير العمل شربل نحاس لـنا».
ويضيف نحاس «أن مردّ التسريع بإصدار المرسوم، من خلال ملحق خاص في الجريدة الرسمية، إلى وضعه في التنفيذ قبل نهاية الشهر الحالي، كي تحتسب الزيادة طبقاً لذلك ضمن الرواتب المستحقة في هذا الشهر».
وعن الالتباس الذي يعتري بعض مواد المرسوم، لا سيما لناحية تطبيق مبدأ الحد الأدنى للأجور على الموظفين القدامى والجدد، يقول نحاس: «لا فرق في ما يخص الحد الأدنى بين الموظفين القدامى والجدد. فالموظف القديم الذي كان يتقاضى 500 ألف ليرة، سيرتفع أجره إلى 675 ألف ليرة، كذلك الأمر بالنسبة إلى الموظف الداخل حديثاً إلى العمل».
فبرأي نحاس «منطق الحد الأدنى للأجور يقوم على تدخل تقوم به السلطة التنفيذية بمعزل عن الحالات والاعتبارات الخاصة. وهذه الحالات على الرغم من وجاهة وأحقية ما تطرح، إلا أنها غير ملحوظة ضمن مبدأ الحد الأدنى».
وعن تصوره للبدائل في ما يتعلق بقوننة بدل النقل والمنح المدرسية، يوضح نحاس أنه» لا بد قبل طرح الموضوع أن نفهم ما يلي: كل ما يدفعه صاحب العمل لمستخدميه خلال فترات زمنية منتظمة يعد بالتعريف جزءاً من الأجر. أي ان الـ8 آلاف ليرة (في اليوم الواحد) التي يدفعها أصحاب العمل لعمالهم أضحت تلقائياً بمثابة معاش».
لكن، وبرغم المراسيم الصادرة والمرتبطة ببدل النقل منذ 1995 حتى تشرين الثاني الفائت، يعلّق نحاس هازئاً «إلا ان 45 في المئة من الموظفين لم يشتموا حتى رائحة الحد الأدنى»، متسائلاً «ما العمل إزاء ذلك؟». ويجيب بالقول «حاولنا تفادياً لذلك، رفع الحد الأدنى للأجور بما يستوعب الغلاء من جهة، وبما يفيد كل الناس من جهة ثانية، عبر إدخال الحد الأدنى في صلب الراتب، ولكن الدنيا قامت ولم تقعد حتى توصلنا إلى الصيغة التي أقرها مجلس الوزراء، بناء على الاتفاقية الرضائية الموقعة بين ممثلي العمال وأصحاب العمل، والتي صدرت في الجريدة الرسمية».
وينفي نحاس نفياً قاطعاً ما قيل حول ان عدم توقيعه على مرسوم بدل النقل سيؤدي إلى «تطييره»، وخسارة العمال لجزء معتبر من أجورهم. فوزارة العمل «كلّفت من قبل مجلس الوزراء بإعداد مشروع قانون لقوننة بدل النقل. وهذا المشروع في طور الإعداد الآن، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت كي ينجز نهائياً».
أما مضمون المشروع فيحدّده نحاس بالقول «المشروع سيحدّد ضمن أي شروط وحدود يمكن لأصحاب العمل في إطارها أن يعطوا لأجرائهم تقديمات متعلقة بكلف فعلية، ومن دون أن تحتسب هذه التقديمات ضمن الأجر».
هذا على مستوى تطبيق التصحيح على أجراء القطاع الخاص. أمّا في ما يتعلق بموظفي القطاع العام، فتؤكد مصادر وزارة المالية لـ«السفير» أن «صدور مرسوم تصحيح الأجور في الجريدة الرسمية أمس، يلزم القطاع الخاص فحسب. والقطاع العام غير ملزم به إلا في ما يتصل برفع الحد الأدنى للأجور إلى 675 ألفاً. على أنّ الزيادة المقرة تتطلب، كي تصبح نافذة في القطاع العام، مشروع قانون، يحيله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب».
والمشروع، وفق الأوساط عينها، «قيد الإعداد من قبل وزارة المالية، وهو سيرسل عمّا قريب إلى مجلس النواب، كي يدرس ويقرّ، بحيث يستفيد موظفو الإدارة العامة من تطبيقه، أسوة بنظرائهم في القطاع الخاص».
وعن كلفة الزيادة في القطاع العام على الخزينة تشير الأوساط إلى أن الكلفة المتوقعة تبلغ حوالى الألف مليار ليرة، بصورة مباشرة وغير مباشرة. وهي ستدرج ضمن خانة الإنفاق المتوقع في موازنة الـ2012، وليس ضمن موازنة الـ2011».

