في حديثه أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أكد رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، أمس، أنه جرى تسليم رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات وثيقة «إسرائيلية» خلال المحادثات التي جرت في عمان أخيراً.
وزعم نتانياهو أنه على استعداد في أي لحظة للتوجه إلى رام الله لإجراء محادثات، ولكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس مستعداً. وأضاف أنه وافق على إجراء المحادثات في عمان، وأنه تم الاتفاق مسبقاً على عدم التحدث حول ما يحصل خلال المحادثات، إلا أن عريقات لا يتوقف عن الكلام، في حين أن «إسرائيل» تلتزم بالاتفاق. على حد قوله.
وأضاف أن عريقات لا يزال يضع شروطا مسبقة، وأنه يريد ترك المحادثات في السادس والعشرين من كانون الثاني، إلا أن الرباعية الدولية حددت 90 يوما من المحادثات، وبالنسبة لـ«إسرائيل» فإن العد يبدأ من اللقاء الأول، وعليه فإن الموعد ينتهي في الثالث من نيسان.
وقال نتانياهو إنه تم تقديم وثيقة تتألف من 21 نقطة هي محط إجماع شامل، وأن جميع أعضاء لجنة الخارجية والأمن يوافقون عليها. وأضاف أنه يأمل أن يتم تجاوز 26 كانون الثاني والاستمرار في المحادثات، مشيرا إلى أن الواقع يجعل الأمن سابقا على السلام.
وادّعى نتانياهو أن السلطة الفلسطينية رفضت إجراء محادثات لمدة 3 سنوات، وأنها وضعت شروطا مسبقة باعتقاد أنه يمكن فرضها على «إسرائيل». وقال أيضا إنه تم الاتفاق على تجميد الاستيطان لمدة عشرة شهور، ولكن السلطة طلبت تجميدا آخر، وكان الرد أن «إسرائيل» على استعداد لإجراء مفاوضات في كل لحظة وفي كل مرحلة ولكن من دون وضع شروط مسبقة. على حد تعبيره.
النووي الايراني
وتطرق في حديثه نحو ايران حيث قال نتانياهو في جلسة لجنة الخارجية والأمن إن العقوبات غير فعالة لوقف البرنامج النووي.
خلافاً لتصريحاته في نهاية الأسبوع الماضي والتي جاء فيها أن العقوبات الشديدة والتهديد بالعمل العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية بدأ يفعل فعله على السياسة النووية لإيران، وأضاف أنه طالما لم تفرض عقوبات فعالة على البنك المركزي والصناعات النفطية الإيرانية فلن يكون للعقوبات أي تأثير على البرنامج النووي الإيراني.
وكان نتانياهو قد صرح الأسبوع الماضي في مقابلة مع صحيفة أسترالية أن الضغط الدولي يفعل فعله وأن علامات الضغط بدأت تظهر على الاقتصاد الإيراني. وفي حديثه عن التطورات في المنطقة، قال نتانياهو إنه قد ثبت أن اتباع جانب الحذر كان صوابا، وأن “الأوضاع متفجرة، وما كان في عهد نظام مبارك والسادات لن يكون”.
الشاباك يذلّ عباس
وفي حادث يظهر العنجهية «الاسرائيلية» بالتعاطي، ذكرت الإذاعة «الاسرائيلية» أن سلطات الاحتلال أصدرت تصاريح خاصة لرؤساء أجهزة الامن الفلسطينية، وكافة المسؤولين في السلطة الفلسطينية، وذلك بدلا من تمديد مفعول بطاقات (V.I.P) الموجودة بحوزتهم، فيما ذكرت مصادر أخرى أن جهاز جهاز الأمن العام «الاسرائيلي» (شاباك)، فرض هذه القيود وبشكل خاص على الرئيس محمود عباس، وقدموا له تصريحاً لمدة شهرين فقط. وحسب ما نقلته الإذاعة عن مسؤولين في الحكومة «الاسرائيلية»، فإن هذه التصاريح ستكون سارية المفعول لمدة شهرين فقط، خلافا لبطاقات(V.I.P) التي كانت سارية المفعول لمدة 6 أشهر.
وكُتب في التصاريح، كما ذكر راديو العدو، انها «موقتة بسبب القيود الأمنية «الاسرائيلية» المفروضة على أصحابها». كما تناقلت وسائل إعلام عربية وفلسطينية و«إسرائيلية» عدة، أن الشاباك فرض قيودا مشددة على حركة وتنقل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعلى عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، وعدد من الوزراء.
فقد كشفت مصادر بالإضافة إلى وسائل إعلام، أن الحكومة «الاسرائيلية» برئاسة بنيامين نتانياهو، هددت السلطة الفلسطينية وحذرتها من “تحديها”، وفرضت سلسلة عقوبات على الرئيس محمود عباس وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة الحرير الفلسطينية، وعدد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ووزراء. وبدأت الحكومة «الاسرائيلية» بإجراءات عقابية ضد المسؤولين في السلطة الفلسطينية، تشمل حرمانهم من بطاقات (V.I.P) ، واقتصار تصاريح التنقل الممنوحة لهم على فترة شهرين.
وقال محمود عباس في اجتماع للمجلس الاستشاري لحركة (فتح) يوم الخميس الماضي: «أي واحد منكم معه تصريح خروج ودخول يعطونه تصريحاً لمدة شهرين، أنا يعطونني تصريحا لشهرين، مكتوب فيه أنه مسموح له برغم الحظر الأمني، هذه آخر طبعة على تصريحي، شيء ظريف». وذكرت المصادر ذاتها أنه «مع بداية العام الجاري، تم تسليم الأذونات للمسؤولين الكبار في السلطة، وهي لمدة شهرين فقط، بعد أن كانت تتراوح ما بين 3-6 أشهر»، وقد «تم إبلاغنا بأنه تم إلغاء بطاقات الشخصية الهامة جدا، والتي انتهت فترتها نهاية العام»، مشيرة إلى أن “هذا الإجراء جاء عقابا للسلطة الفلسطينية على توجهها إلى الأمم المتحدة لنيل عضوية فلسطين الكاملة هناك”، وفق تأكيدها.
هذا واحتجت السلطة في رام الله للأميركيين على ما سموه «السلوك الفظ» من الجانب «الاسرائيلي» ! تناسوا أن هذا الأسلوب يتم التعاطي بأشنع منه مع شعب كامل و لأكثر من 62 عاماً !!
لقاءات لا تنتهي!
وجأت هذه التصريحات بعد عقد اجتماع ثالث من الاجتماعات المباشرة بين الوفدين الفلسطيني و«الاسرائيلي» في العاصمة الاردنية عمان، السبت الماضي، في سياق ماوصفته القيادة الفلسطينية باللقاءات الاستكشافية التي ستتواصل حتى 25 من الشهر الجاري. حيث مثل الجانب الفلسطيني في هذا الاجتماع صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير رئيس طاقم المفاوضين الفلسطينيين، فيما مثل «اسرائيل» المبعوث الخاص لرئيس الحكومة «الإسرائيلية» اتسحاق مولخو. ومن المقرر أن يزور عباس لندن وبرلين وموسكو على مدى الايام العشرة المقبلة لبحث تطورات الموقف.
وتأتي هذه المحادثات عبر سعي المجموعة الرباعية الدولية «للسلام» في الشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في تشرين الاول إلى إحياء محادثات السلام التي توقفت بعد أسابيع من بدئها في عام 2010 .

