توازياً مع استمرار عمليات القمع والقتل التي تمعن كتائب الرئيس السوري بشار الأسد في ممارستها ضد المواطنين السوريين المصرّين على التعبير عن رفضهم لنظامه في تظاهرات تعم مدن وبلدات وقرى معظم محافظات البلاد، تشهد الأزمة السورية تصاعداً في التحركات الدولية، الإقليمية، العربية والغربية تنصبّ كلها على محاولة إنهاء أزمة الشعب السوري، ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي الثلاثاء المقبل تقريراً حول الأوضاع "المأسوية" التي يعيشها المدنيون السوريون في ظل استمرار استخدام العنف والقوة المسلحة من قبل سلطات الأمن والجيش السوري.
وفيما يجري مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في القاهرة اليوم محادثات مع مسؤولين مصريين وعرب تتناول خصوصاً الملف السوري، أعلنت الجامعة العربية تأجيل اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية الى الأحد المقبل بدلاً من السبت.
ومن القاهرة أعلن المفتش المالي في وزارة الدفاع السورية محمود سليمان حاج حمد انشقاقه عن السلطات السورية كاشفاً رصد "النظام السوري مبالغ مالية لشبيحة الإعلام (في لبنان) ومنها إعلام "حزب الله""، في حين رأى رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في حديث لـ"إذاعة الشرق" أذيعت مقتطفات منه أمس، أن نظام الأسد يفقد السيطرة وهامش المناورة أمامه يضيق.
وفي نيويورك كانت الأزمة السورية وقلة خبرة المراقبين العرب الذين يخوضون تجربتهم الأولى وإمكانية الاستعانة بخبرات الأمم المتحدة في حال التجديد لهم شهراً إضافياً محل نقاش بين رئيس اللجنة الوزارية العربية رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، كذلك في طهران تباحث وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي في أزمات المنطقة ومنها الوضع السوري.
دولياً، يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الثلاثاء المقبل جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأزمة السورية من المقرر أن يقدم خلالها وكيل الأمين العام للشؤون السياسية لين باسكو تقريراً لأعضاء المجلس حول الأوضاع "المأسوية" التي يعيشها المدنيون السوريون في ظل استمرار استخدام العنف والقوة المسلحة من قبل سلطات الأمن والجيش السوري.ومن المتوقع أن يناقش أعضاء مجلس الأمن خلال الجلسة جهود الجامعة العربية لوقف إراقة الدماء وتيسير التوصل إلى حل سلمي للأزمة يلبي تطلعات السوريين للديموقراطية.
كما يجرى مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان اليوم محادثات مع كبار المسؤولين في وزارة الخارجية المصرية قال مصدر دبلوماسي إنها ستتناول العديد من المسائل منها تطورات الملف السوري.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند إن فيلتمان "سيجري محادثات مع مسؤولي الجامعة العربية قبل اجتماع (اللجنة الوزارية) الجامعة العربية للاطلاع من قرب على الوضع في ظل استمرار العنف فى سوريا".
وتأتي زيارة فيلتمان في وقت أعلنت جامعة الدول العربية امس أن الاجتماع العاجل للجنة الوزارية العربية المكلفة بمتابعة الأزمة السورية في مقر الجامعة سيتم الأحد بدلاً من السبت في أحد فنادق القاهرة، عازية الأمر الى "الاحتفالات المصرية بأعياد الميلاد (وفق التقويم القبطي)، ومن أجل إتاحة الفرصة لمشاركة وزارية أكبر في هذا الاجتماع من الدول غير الأعضاء باللجنة".
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي إن "اجتماع القاهرة سينظر في التقرير الأولي التمهيدي لرئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا الفريق أول محمد أحمد الدابي حول أهم ما رصده الفريق على أرض الواقع بعد أكثر من أسبوع على بدء مهمته".
وتضم اللجنة في عضويتها قطر رئيساً، ومصر والسودان والجزائر وسلطنة عمان والأمين العام للجامعة.
الى ذلك، أعلن الأمين العام للجامعة نبيل العربي رفضه للدعوات التي تطالب بسحب فرق المراقبين العرب من سوريا وقال "لدينا مهمة وملتزمون بها أمام الحكومة السورية وتستمر لمدة شهر، وفي هذا الشهر هناك أمور كثيرة ستتحقق، لكن حتى الآن نريد تقييم الموقف عندما يأتي تقرير رئيس بعثة المراقبين".
وأوضح العربي في تصريحاته أنه لم يتلق حتى الآن تقرير رئيس البعثة الذي يتضمن تقييمه للأوضاع في سوريا.
ومن المنتظر أن تصدر غرفة عمليات الجامعة العربية الخاصة بمتابعة احوال بعثة المراقبين فى سوريا بياناً في وقت لاحق بعد تلقيها التقرير الأولي للدابي.
في سياق متصل اعلن رئيس غرفة عمليات الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الخاصة ببعثة مراقبي الجامعة العربية الى سوريا السفير عدنان عيسى الخضير أن وفداً يضم 30 مراقباً عربياً سينضم الى البعثة بنهاية الاسبوع الجاري، لافتاً الى أن هناك مجموعة من المراقبين حالياً على الحدود الاردنية – السورية سيدخلون الاراضي السورية خلال يومين بعد انهاء الاجراءات الخاصة بهم والسيارات المرافقة لهم.
وأمل الخضير "بالوقف الكامل لاطلاق النار وسحب جميع الآليات العسكرية وفق البروتوكول لأن في النهاية مهمة الجميع هي العمل على وقف نزف الدم وحماية المدنيين السوريين".
ومن القاهرة، أعلن مسؤول سوري انشقاقه عن النظام كاشفاً معلومات عن حجم الانتهاكات التي يجري ارتكابها في مقر وزارة الدفاع بدمشق.
وأكد المسؤول وهو محمود سليمان حاج حمد، المفتش الأول بالجهاز المركزي للرقابة المالية في مجلس الوزراء السوري والمفتش المالي بوزارة الدفاع منذ العام 2007، إدانته لكافة أشكال العنف التي يقوم بها النظام تجاه المتظاهرين العزل والسلميين .
وقال الحاج حمد في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة المصرية إنه كان يرى من نافذة مكتبه فى الطابق 12 من وزارة الدفاع حافلات النقل العام وهي تحضر لمقر المخابرات العسكرية مملوءة بالمتظاهرين معصوبي الأعين ومقيدي اليدين يدخلونهم إلى مقر المخابرات، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع السورية تحصل سنوياً على ثلث الموازنة العامة للدولة، وفي عام 2011 طلبت زيادة كبيرة حتى تتمكن من قمع التظاهرات، إلا أن وزير المالية الحالي رفض ذلك.
وأكد الحاج حمد في مؤتمره الصحافي أن كل المسؤولين والوزراء والموظفين السوريين لم يستطيعوا الانشقاق او الخروج من سوريا نظراً لوضعهم رهن الإقامة الجبرية ومنعهم من السفر .
وإذ شدّد على أنّ "النظام السوري يرصد مبالغ ماليّة لشبيحة الاعلام ومنها إعلام "حزب الله" وكذلك (المستشار الإعلامي لرئيس الجمهوريّة السابق إميل لحّود) رفيق نصرالله و(اللواء المستقيل من الجيش اللبناني) أمين حطيط وغيرهم"، أضاف الحاج حمد "لدينا وثائق بهم وهي محفوظة".
رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون رأى أن "نظام بشار الأسد انتهى فعلاً وهو متهالك ويفقد السيطرة على الأرض في مناطق كثيرة، كما فقد السيطرة على نفسه وهامش المناورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يضيق امامه، وهو مدرك تماماً أن ليس له أمل بالبقاء".
وبشأن بعثة المراقبين، اعتبر غليون ان وجودهم في سوريا ضروري على الرغم من الملاحظات حول أدائهم، متوقعاً أن يكون تقرير البعثة "موضوعياً ويكشف قتل النظام لمواطنيه بشكل متعمد وبإهانتهم"، وأن يعلن التقرير "أن النظام لم يسحب الجيش الى الثكنات ولم يطلق المعتقلين ولم يوقف اطلاق النار على الناس".
إلا أن غليون خطأ الأمين العام للجامعة العربية على تصريحاته الأخيرة كثيراً متسائلا "ما الذي يريده فعلاً.. هل يطمئن النظام ويطمئن بعض الدول العربية التي تقف بوجه طموحات الشعب السوري؟"، داعياً إياه الى التراجع عما قاله "والالتزام بالتقارير التي تقدمها بعثة المراقبين بدل الإدلاء بتصريحات مناقضة للواقع".
وزار المراقبون العرب امس سجن حمص المركزي لكن سلطات السجن ضللتهم وأخذتهم إلى جناح المسجونين للاتجار بالمخدرات، ما دفع السجناء السياسيين الى تنظيم تظاهرة في السجن.
وفي الفاعليات اليومية للمواطنين السوريين وفق صفحة "لجان التنسيق المحلية في سوريا" على موقعها في "فايسبوك"، رفع معارضون امس علم الاستقلال على الجسر المعلق في دير الزور، فيما شهدت المحافظة تظاهرات في عدد من بلداتها وقراها.
وفي دمشق، نظمت تظاهرات في حيي القدم والميدان، وكذلك في داريا في ريف دمشق، كما نظمت تظاهرات عدة في مدينة حمص خصوصا في حي الشماس وتظاهرة نسائية نظمت في حي باب الدريب.
وشهدت محافظة إدلب تظاهرات في المدينة وبلدات كفروما سرمين وحاس.
ونفذت قوات الأمن التابعة للنظام وشبيحته حملة اعتقالات واسعة في حماة غداة تظاهرات عمت المدينة، كما سجلت تظاهرات في الحسكة وبانياس.
وفي درعا سجلت اشتباكات بين "الجيش السوري الحر" والقوات التابعة للنظام، فيما أكدت "لجان التنسيق" حدوث انشقاقات في حمص ترافقت مع اطلاق نار كثيف.
وأحصت اللجان أمس سقوط واحد وعشرين شهيداً، ستة عشر في حمص، اثنان في ادلب وواحد في كل من دمشق، حماه ودرعا.

