وظيفتان للحوار

غسان جواد

كلّ الأجواء والمعلومات المتقاطعة حول الشروع في حوار ثنائي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، إيجابية، لكنّها لا تزال حتى اللحظة في الإعلام ولم تُترجَم عملياً بعد.

في انتظار ما سيقوله اليوم الرئيس سعد الحريري في إطلالته التلفزيونية، تابعَ بري مساعيه الحوارية، والتقى السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري، الذي ابلغَه انّ «الرياض تقف مع كلّ حوار بين اللبنانيين، بمعزل عن المواقف والخلافات المحلية والاقليمية». هذا الجواب السعودي من شأنه ان يعزّز فرَص انطلاق الحوار قريباً، إذا لم تطرأ شروط ومطالب تعجيزية تُثقل «جدول الأعمال» وتطيح جهودَ التقارب.

حزب الله على موقفه التقليدي في سياسة «مدّ اليَد»، والموافقة على كلّ ما من شأنه تعزيز الاستقرار الداخلي وحماية السلم الاهلي. لم يرفض الحزب ايّ مبادرة حوارية في مجمَل عمله السياسي الداخلي، وتكاد هذه السياسة تصبح عُرفاً وجزءاً رئيساً في أدبياته الداخلية ونظرته الى الواقع اللبناني وتعقيداته وظروفه.

بالنسبة الى جدول الاعمال، تقول أوساط متابعة للجهود الجارية إنّ لدى بري تفويض حزب الله وثقته، وليس ثمّة شروط يطرحها الحزب سوى ان يكون الحوار المرتقب بلا شروط مسبَقة، ومبنياً على استشعار المخاطر المحدِقة بالبلد ضمن اولويات لبنانية واضحة وملِحّة.

أجواء تيار «المستقبل» لا تبتعد كثيراً عن الإيجابية، لكنّ الواضح أنّ القرار ليس في بيروت، إنّما حيث يكون الحريري، ولذلك ظهرَ بعض الإرباك لدى مسؤولين في «المستقبل» عندما طُرِحت الفكرة، ولم تبدّد هذا الإرباك نحو بعض التماسك والتشابه في «أجوبة الحوار» سوى زيارات البعض للحريري في باريس، حيث عادوا بانطباعات «واضحة» عن نيتِه في «تحريك الركود السياسي ومحاولة مَلء الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية من خلال الحوار المباشر مع حزب الله».

الجوّ الحواري الشائع والمفعَم بالتفاؤل، على رغم العواصف «المناخية» والإقليمية، يجد من يتخوّف من تعطيله وعرقلتِه تحت عناوين مختلفة. البعض في 8 آذار لا زال يراقب موقفَ الرئيس فؤاد السنيورة ليستكشفَ احتمالات نجاح الحوار من فشلِه. ثمَّة من يذكر بقدرته على تعطيل «اتفاق الرياض» الذي أبرم بين الحريري وممثلي «الثنائي الشيعي» منذ سنوات، وثمّة من يَبني على ذلك ليسأل: الانتخابات؟

هذا التشكيك لم يبدّده بيانُ كتلة «المستقبل» الأخير، بل عزّزَه ما تضمّنَه البيان من تكرار معزوفة «تعطيل حزب الله والتيار الوطني الحر الانتخابات»، وهذا يعني، إمّا عدمَ التناغم مع رغبات الحريري ومواقفِه، أو استباق لِما سيقوله اليوم والتمهيد له.

ما هي فرَص نجاح الحوار أمام الوقائع الإقليمية المرتسمة، وعودة الأوضاع إلى دائرة الاشتباك والتفاوض بالنار بعد تمديد مهلة المفاوضات النووية بين إيران والغرب؟ هل حجمُ الإحاطة الدولية ـ الإقليمية للبلد كافٍ ليكون هذا الحوار منتِجاً؟ أم أنّ هدفَه سيكون تنفيسَ الاحتقان وتعزيزَ التهدئة؟

بعد مفاوضات فيينا، من المتوقّع عودة الاشتباك الإقليمي من سوريا إلى العراق فاليمَن والبحرين. هذا لا ينفي احتمالَ لقاءات تقارُب إيرانية ـ سعودية، لكنّ المهلة من الآن وحتى تمّوز ستتيح للأطراف هامشَ مناورةٍ لتحسين الشروط والإمساك بمزيد من أوراق التفاوض، وأبرزُها ملفّ رئاسة الجمهورية الذي خرجَ من أيدي اللبنانيين وبات جزءاً من النزاع الإقليمي، وعليه فإنّ تحقيق إنجاز في هذا الجانب مرتبطٌ بمعجزة محَلّية، أو تفاهمات إقليمية ـ دولية.

وانطلاقاً من هذا الفهم وتلك القراءة، فإنّ أمام الحوار بين الحزب والمستقبل وظيفتين:

ـ الأولى، تعزيز مناخات التهدئة والتضامن الحكومي ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية في عملها.
ـ الثانية، تحضير الداخل ومواكبة التطوّرات الإقليمية لجَعلِ أيّ تسوية حولَ الرئاسة مؤاتيةً للواقع، محَليةً غيرَ متصادمةٍ معه قدر الإمكان.

http://www.aljoumhouria.com/news/index/189395

السابق
حراك دبلوماسي حول الرئاسة… والحريري لحوار لبناني
التالي
سائقو حافلات واشنطن يرتدون «حفاضات» أثناء العمل!