رغم دخول لبنان عطلة رأس السنة، بقيت التراكمات الأمنية تتصدر واجهة الاهتمامات السياسية، الى جانب متابعة التطورات السورية نظرا الى إدراك الجميع تأثير تداعيات تلك التطورات على الساحة الداخلية اللبنانية.
وعشية انتهاء العام وإطلالة عام جديد تمنى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان يحمل العام 2012 الخير والاستقرار للوطن وان يكون عام الحوار والتفاهم بما يساعد في إنتاجية المؤسسات ومحافظة لبنان على استقراره في خضم الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
وإذ أشار الرئيس سليمان الى انه مع نهاية العام الحالي تنتهي عضوية لبنان في مجلس الأمن الذي رأسه مرتين من خلال العامين 2010/2011 فإنه لفت الى الدور الذي لعبه على المستوى الدولي، منوها بجهود بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة التي كانت مواكبة بدقة لهذه المرحلة، والتي كانت موضع تقدير من العديد من بعثات الدول في مجلس الأمن والأمم المتحدة.
واستقبل الرئيس سليمان السفير السوري لدى لبنان علي عبدالكريم علي وبحث معه العلاقات الثنائية واطلع منه على الأوضاع السائدة بعد بدء لجنة المراقبين العرب أعمالها، وتناول اللقاء ضرورة التنسيق لضبط الوضع لجهة الخروقات الحدودية والتعاون في التحقيق بمقتل 3 لبنانيين قرب الحدود مع سورية منعا لتكرار ذلك من جهة، ولوقف الاختراق من جهة ثانية من خلال تدابير لضبط الوضع على الحدود.
إلى ذلك، أشارت مصادر مطلعة الى ان سليمان شدد خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع نهار الخميس على أهمية الجهوزية الأمنية واستنفار كل الأجهزة تجنبا لأي أعمال من شأنها استهداف الاستقرار والأمن وضرورة التصدي للطابور الخامس الذي قد يستغل الظرف الإقليمي الحرج لضرب الاستقرار اللبناني. وبحسب المصادر فقد طلب سليمان من المعنيين وقادة الأجهزة التحقيق في المعلومات ومتابعتها لحظة بلحظة لإبعاد شبح الاستهداف الأمني عن المسرح الداخلي، من خلال افتعال حوادث فردية وإضفاء طابع سياسي عليها، أو بإثارة مشاكل في بعض المخيمات الفلسطينية وتوظيفها سياسيا.
وعلى هذا الصعيد ايضا، ذكرت معلومات ان تغييب ذكر «القاعدة» مقصود، لأسباب واعتبارات كثيرة تحيط بهذا الموضوع الشديد الحساسية.
وكشـفت المعـلومات ان اجتماع المجلس الأعلى أزال الغموض الذي يكتنف بعض المسائل، وخاصة ما سبق وتحدث عنه وزير الدفاع فايز غصن حول عمليات تحصل على بعض المعابر غير الشرعية، لاسيما في عرسال.
من جهتها، أشارت أوساط قريبة من المعارضة الى ان المجلس الأعلى للدفاع استعرض في اجتماعه التقارير التي تقدم بها قادة الاجهزة ولم يتمكن وزير الدفاع فايز غصن من تقديم وثائق او اسماء محددة بناء على تقارير كانت بعلم الجميع تتناول اسماء محددة لارهابيين محتملين قد تكون دخلت لبنان بجوازات سفر مزورة، لكن التحقيقات التي اجريت بقيت مفتوحة من حفظ دون ان ترقى المعلومات بشأنها من مرحلة الشك الى مرحلة اليقين. واعتبرت الاوساط ان القراءة النهائية افضت الى عدم وجود مجموعات منتظمة من القاعدة، فلبنان ليس سوى معبر لها احيانا، وهو بالتأكيد ليس مقرا لهذا التنظيم او ذاك، كما اتفق الرأي على احتمال وجود اشخاص من انصار القاعدة وفكرها. وكانت قد ذكرت "النهار" أن وزارة الخارجية من بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة رسالة سورية موجهة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في 24 كانون الأول الجاري تشرح تعرّض دمشق لانفجارين وصفتهما بأنهما "عمل ارهابي". واستندت الرسالة الى تصريح وزير الدفاع فايز غصن فأثبتته في متن الرسالة مع التذكير بأنه كان أفاد فيه ان عناصر من "القاعدة" تسللت من بلدة عرسال الى الأراضي السورية.
اعتبرت "النهار" أن الاخطر في الرسالة السورية عن انفجاري دمشق هو توقيتها قبل انتهاء ولاية لبنان في العضوية الدائمة لدى مجلس الامن بنحو اسبوع، وفي غمرة بلبلة حكومية عن تسلل لعناصر "القاعدة"، يؤكده وزير الدفاع ويدحضه زميله وزير الداخلية، وسبق لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان بين ان ما استند اليه غصن من معلومات غير كاف لوجود افراد لهذا التنظيم الاصولي المتطرف، حتى ان مجلس الدفاع الاعلى تلافى اي ذكر له في البيان الذي صدر عن الاجتماع الذي عقده أول من أمس في القصر الجمهوري، متهيباً خطورة تداول مثل هذا الموضوع علنا.

