يهوذا الأجور

نجح الإضراب الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية أمس، دعماً لمطالب تصحيح الأجور للمعلمين والعمّال والأجراء.
لنجاح الإضراب أسباب تتجاوز أحقية المطالب، منها ما يتعلق بمصداقية الجهة الداعية ومنها المتعلق بالأبعاد السياسية.
ونقصد بالأبعاد، ذلك الانخراط العجائبي للقوى السياسية الفاعلة التي استفاق ضميرها فجأة وقررت دعم الإضراب.

هذا ما يقال عنه "الأعاجيب اللبنانية" فمعظم تلك القوى كان صوّت في مجلس الوزراء ضد تصحيح الأجور فيما بعضها الآخر وجد في الأمر "شحمة على فطيرة" لإحراج الحكومة.
والحكومة "يا جبل ما يهزّك ريح" تعيش عهدها يوماً بيوم فإذا سطعت الشمس الإقليمية طاب الجلوس في دفئها وإذا أمطرت فتحت المظلة الواقية.
ولكن ماذا بعد إضراب يوم أمس، وماذا بعد الإضراب الذي دعا إليه (صح النوم) الاتحاد العمالي العام يوم 27 من هذا الشهر؟

على ما يبدو لا يمكن التفاؤل بنتائج إيجابية للتحركات النقابية إذ أن "الدولة" كأكبر رب عمل تتفرّج ولا تتدخّل، والهيئات الاقتصادية على موقفها الرافض.
لكن السبب الأهم لعدم التفاؤل هو المرتبط بالقوى السياسية التي تخوض عبر المعلمين والأجراء معركة سياسية خاصة وحين يتحقق غرضها ستبيع النقابيين من أجل "المصلحة الوطنية"!
يتفرع عن هذا سبب آخر هو عدم الاتفاق بين هيئة التنسيق والاتحاد العمالي الخاضع للقوى إياها.
ما العمل؟ ربما إشعال الجبهة في الجنوب!  

السابق
فيرا يمين:كل لقاء ببكركي يؤسس لمرحلة جديدة لانه يكسر الكثير من الحواجز
التالي
شبايطة: نتخوّف من إعادة تجربة نهر البارد