كتبت صحيفة “الشرق” تقول : يطفو على السطح مجدداً، الخلاف الايراني – السعودي، بعدما كانت لاحت في الافق منذ امد ليس ببعيد بشائر تقارب بامكانه ان ينعكس على منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي برمته، خصوصاً في ظل تأجيج الصراع المذهبي السني – الشيعي. وما شهدته العلاقات الايرانية – السعودية في اليومين الماضيين من توتر وتشنج ظهر جلياً من خلال تصريحات وزير خارجية المملكة العربية السعودية سعود الفيصل واتهامه ايران بانها مصدر المشاكل في المنطقة وليست مصدر حل لتلك المشاكل، ورد نائب وزير الخارجية الايراني حسين عبد اللهيان في تصريح مماثل!
تأثر الساحة اللبنانية
وهذا التوتر اكثر من سيتأثر فيه الساحة اللبنانية مع ما يكتنفها من تجاذبات وسجالات و خطابات تحريضية من شأنها ان تساهم في تأجيج الصراع المذهبي، الذي هو في الاصل، “نار تحت الرماد” مع استمرار “حزب الله” في القتال الى جانب النظام السوري، اضافة الى التأخير في انجاز الاستحقاق الرئاسي الذي كان يراهن لانجازه على التقارب السعودي – الايراني.
ومن هنا اذا كانت اعادة احياء العلاقات بين موسكو وواشنطن امرا مستحيلا في ظل العقوبات باقرار رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، فان التوتر السعودي ? الايراني الذي بلغ أوجه في المرحلة الاخيرة لا يمكن ان يبشر، أقله في المرحلة الراهنة، بعودة النبض مجددا الى شريان العلاقات بين الدولتين، وتاليا استئناف المساعي على خط الحلول للازمة الرئاسية اللبنانية. ولئن كانت ارتسمت في الساعات الاخيرة بوادر صيغة للمعالجة يجري تسويقها داخليا ويُعمل لتسهيل تمريرها بين عدد من عواصم القرار لا سيما فرنسا التي وعدت وفق ما افادت مصادر لــ “المركزية” اطلعت على مضمون المشاورات اللبنانية ? الباريسية، بالتواصل مع الدول المؤثرة في الاستحقاق اللبناني، من اجل الايعاز الى من يلزم بتسهيل الدرب الرئاسي بالقدر المتاح، مشيرة الى تنسيق اميركي ? سعودي في هذا المجال.
دوران في فراغ الازمة
ومن هنا، تسأل اوساط ديبلوماسية غربية وفقا لـ “المركزية” عن السبب الذي قد يحمل الجمهورية، الاسلامية الايرانية في شكل خاص، على تقديم التنازلات في ما يتصل بورقة الرئاسة اللبنانية التي توظفها في المفاوضات الدولية، ما دامت لم تحصل بعد على أي ضمانة في شأن مطالبها، واعتبرت ان بيان الخارجية الاميركية الذي دعا الوفد الايراني في المفاوضات الجارية في جنيف بين دول الخمسة زائدا واحدا الى اتخاذ قرارات مهمة للتوصل الى اتفاق نووي مثابة حض على تسريع الحلول. وتبعا لذلك اعتبرت الاوساط ان من المبكر الحديث عن انجاز الاستحقاق الرئاسي فيما المشهد الاقليمي في ذروة تأزمه والاشتباك السياسي المتجدد بين السعودية وايران يعزز احتمالات الاستمرار في الدوران في فراغ الازمة وان التعويل على تحرك جديد لانهائها لم يتجاوز اطار الرهان على تمنيات لم تقترن بعد بأي ترجمة عملية جادة. واعربت عن تخوفها من امكان عدم تعبيد الطريق الرئاسي في المدى المنظور، بفعل الاصرار الايراني على عدم فك ارتباط لبنان بالازمة السورية من دون مقابل، في حين ان لا افق مرسوما بعد لانهاء النزاع السوري الداخلي، لا بل تعقيدات اضافية في ضوء معادلة جديدة تبدو وضعت من جانب المحور الغربي تضع قطع رأس “داعش” مقابل التنازل عن التمسك بنظام بشار الاسد.
سيناريو الفوضى
وفي السياق، توقفت مصادر نيابية في قوى 14 اذار باهتمام عند ما نشر من معلومات من جانب اعلام قوى 8 اذار في شأن عدم استعداد مكونات هذه القوى وتحديدا “حزب الله” وحركة “امل” وتيار “المردة” للوصول الى سيناريو الفوضى، من اجل ضمان انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رئيساً على قاعدة “عون او الفراغ”، مستندة “الى ان اسبابا عدة تحول دون القبول به، ليس اقلها الهاجس الامني والخشية من تمدد “داعش” في الداخل اللبناني واهتزاز استقراره لان احدا من دول المنطقة لن يهتم بلبنان اذا تعرض لخضات من هذا النوع”.
ودعت الى القراءة جيدا في ما بين سطور هذه التسريبات، ملاحظة انها عكست تحولا استراتيجيا في الموقف، يمكن ان يحمل في طياته مؤشرات الى امكان ولوج الحل للملف الرئاسي، من بوابة البحث عن مرشح توافقي بعد اخراج سيناريو التخلي عن الحليف المسيحي، العماد عون من دون ان يؤدي ذلك الى قطع شعرة معاوية معه. واملت المصادر في ان يحل عيد الاستقلال هذا العام حاملا معه الرئيس العتيد للبلاد. ولم تستبعد ان تمهد صفقة التمديد للمجلس النيابي التي باتت محسومة بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من سويسرا، للانتخابات الرئاسية من ضمن صفقة حل شاملة.
قوى 14 اذار
وكانت قوى 14 اذار التي عقدت اجتماعا امس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تشاورت في تطورات لبنان والمنطقة واطلعت على مضمون محادثات الرئيس سعد الحريري مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في روما. وقال عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت في تصريح ان المجتمعين اكدوا اهمية التماسك واللحمة بين مكونات 14 اذار على رغم بعض التباينات مؤكدا عدم التطرق الى بورصة الاسماء المرشحة للرئاسة. واوضح ان العماد عون اخطأ في حساباته حين عوّل على ان تواصله مع تيار “المستقبل” سيؤدي الى تسميته مرشحا رئاسيا، مشددا على ان “المستقبل” لن يكون له مرشح رئاسي بمعزل عن قوى 14 اذار.
ومع ان الموقف من التمديد النيابي ليس موحدا حتى الساعة بين مكونات هذا الفريق، في ضوء عدم سير القوى المسيحية به، وخصوصا الكتائب والقوات اللبنانية، فان التباين حول التفاصيل لا يعني بحسب اوساط 14 اذار الاختلاف على المبادئ حتى اذا بقيت بعض المكونات على مواقفها من التمديد.
مساواة في السلسلة
على خط آخر، قررت اللجان النيابية المشتركة السير بمبدأ المساواة بين القطاعين التربويين العام والخاص لجهة وحدة التشريع على ان تستكمل موضوع الدرجات الست المعطاة للقطاع العام والتقسيط المطروح في جلسة مقبلة. وشهدت جلسة اليوم (امس) “تصويبا بروتوكوليا” من جانب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لوزير التربية الياس بو صعب على خلفية اعتلاء الاخير المنصة للحديث عن اجتماع اللجنة قبل تلاوة التقرير من رئيسها او المقرر، متمنيا على بو صعب اتباع هذه الاصول. وكان بو صعب اعلن فور خروجه ان الجدية في نقاشات اللجان غير موجودة.
خريطة النزوح
من جهة ثانية، وفي ظل غياب اي معطيات جديدة تتصل بملف العسكريين المخطوفين الذي وضع على سكة المعالجة الصحيحة، بدا ان معالجة ملف النزوح السوري وتداعياته وضعت بدورها على السكة نفسها لانطلاق قطار الحل، وذكرت “المركزية” عن مصادر وزارية ان خلية ازمة النازحين، برئاسة الرئيس تمام سلام، وضعت مسودة لخريطة طريق تكفل المعالجة الفعلية للملف. وترتكز الى اتخاذ قرار بوقف تدفق النزوح السوري الى لبنان عبر وضع ضوابط قانونية وترحيل المخالفين من دون اقفال الحدود، طلب المساعدة الدولية للمؤسسات اللبنانية لتمكينها من مواجهات تحديات هذا الملف، تقديم دعم انساني للنازحين في لبنان والتعاون اللبناني الدولي لانشاء مخيمات لهم في المناطق الآمنة في الداخل السوري وضبط الحدود بين سوريا ولبنان عبر آلية يتم التوافق عليها. وكشفت في السياق ان عواصم غربية طلبت اخيرا من سفرائها في لبنان رفع تقارير مفصلية بالوضع في السلسلة الشرقية نسبة للمخاطر المترتبة على امكان امتداد شرارة المواجهات الى الداخل.

