الشعب الاميركي، المتكون من فسيفساء المهاجرين من شعوب الارض، ليس كله معاديا لقضايا الشعوب، ومنها القضية الفلسطينية. لا بل ان غالبيته يجهل قضايا الشعوب، ولا يعرف ماهيتها، لانه ليس مهتما بتلك القضايا. وهذا انعكس على الانخفاض الحاد لمستوى الوعي السياسي في اوساط الاميركيين. وحتى بين اوساط المتابعين للقضايا السياسية، التي تخص شعوب العالم، هناك فئة غير بسيطة تكتب وفق ما يملى عليها مقابل المال السياسي للاجهزة الامنية ومعاهد الدراسات والابحاث المرتبطة بالشركات متعددة الجنسيات واباطرة المال والايباك اليهودي الصهيوني. وبالضرورة هناك كتاب وباحثون اميركيون مستقلون ولهم وجهات نظرهم الخاصة ولا تخضع لأي جهة سوى قناعات كتابها.
التوضيح آنف الذكر، جاء لتوضيح مسألة مهمة، ان الكتاب السياسيين ليسوا لونا واحدا، كما ان النسبة الاكبر من الشعب الاميركي ليست معادية لقضايا الشعوب، رغم عمليات التضليل الواسعة، التي تروجها امبراطورية الاعلام الاميركية الخاضعة لسيطرة الشركات فوق القومية والايباك الصهيوني.
لكن بعض الكتاب والاكاديميين منخرطون لاعتبارات مختلفة سياسية او دينية او مالية في دوامة التحريض على الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني، لاسيما وان التنافس المحتدم بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على كسب الصوت والمال والاعلام اليهودي الصهيوني. وبالتالي الوصول الى مراكز القرار التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة. البروفيسور الاميركي بول ايديغول، من الشخصيات الاميركية البشعة، والمعادية للشعب العربي الفلسطيني، والمحرض على عمليات التطهير العرقي ضدهم. ومما نشره في صحيفة «اروز شيفع» الاسرائيلية قبل ايام، وفق ما نقله مركز الاعلام في الترجمات رقم (4) بتاريخ (8 ديسمبر الحالي) تحت عنوان «لماذا لا تكسب إسرائيل الحرب؟» : «إن على اسرائيل ان تكون أكثر قسوة مع اعدائها العرب» الذين وصفهم بأنهم ينشرون الكراهية ضد اليهود، ويستخدمون اطفالهم مثل القنابل البشرية لقتل «الكفار». ويضيف البروفيسور الاميركي العنصري: « على اسرائيل سحق اعدائها (اعداء الله)» وقد شبه العرب بالنازيين. وفي نهاية مقاله يختم قائلا: بعد ان يحمل قادة اسرائيل المسؤولية عن عدم الانتصار عليهم (العرب) «لانهم (قادة إسرائيل) لم يقوموا بشن حرب مباشرة واعتمدوا سياسة وقف اطلاق النار…»!؟
من الواضح ان البروفيسور المعادي للعرب عموما والفلسطينيين خصوصا، عميق الصلة بالايباك الصهيوني، لأن قلبه للحقائق يكشف إصراره على التزوير والتلفيق لها ليصل الى عملية التحريض على استمرار الحرب ضد الفلسطينيين، ويرفض وقف إطلاق النار، وكأن دولة الابرتهايد الاسرائيلية ملتزمة بالهدنة؟ وكأنها لا تخوض حربا عنصرية مفتوحة على كل الجبهات ضد ابناء الشعب الفلسطيني لتهويد اراضيهم وممتلكاتهم ووجودهم الفعلي عن ارض الاباء والاجداد!؟
الاميركي البشع والعنصري المتوحش يعتقد ان قيادة حكومة إئتلاف اقصى اليمين الصهيوني تريد من يحرضها على عمليات «سحق» الفلسطينيين. مع انه يعلم علم اليقين ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ومنها حكومة نتنياهو لم تتورع عن ارتكاب الجرائم تلو الجرائم اليومية ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وهي التي تمثل دولة الاحتلال، الدولة التي قامت على انقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني، دولة الارهاب المنظم، دولة الفاشيين الجدد فيما الفلسطينيون، هم الذين دفعوا الثمن غاليا نتاج جرائم الحرب الاسرائيلية.
مشكلة الشعب الفلسطيني مع أميركا، هي مشكلتها مع النخب السياسية الحاكمة، الخاضعة لابتزاز المال والاعلام والصوت اليهودي الصهيوني، ومن يدور في فلكهم، وهؤلاء وحدهم خطفوا الولايات المتحدة منذ زمن بعيد يعود لمرحلة وجود اميركا نفسها. خطفوا القرار السياسي والاقتصادي والحربي والثقافي – الاعلامي، الذي انتج كل مظاهر التغول والبلطجة الاميركية في العالم، والداعمة بشكل مخجل ومعيب للدكتاتوريات وانظمة الاستبداد والاحتلالات وخاصة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية الفلسطينية، رغم إدعائها (اميركا) انها «نصير» الحرية والديمقراطية وتقرير المصير، وهو ادعاء كاذب لا اساس له في الواقع، فقط يتم استخدام تلك المفردات والمفاهيم كمساحيق لتغطية الوجه الاميركي البشع المعادي لحقوق ومصالح الشعوب، وفي مقدمتهم الشعب العربي الفلسطيني، الذي سينتصر على الفاشيين الاسرائيليين الجدد ومن يقف وراءهم.

