أدلّة بلمار تمنع سحب مذكّرات التوقيف

أرجأت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصّة بلبنان البتّ بمسألة الاستماع الى السلطات اللبنانية، الى حين تبلّغها ردّ هذه السلطات في شأن طلبات المساعدة المقدّمة من بلمار.

بعد إرجائها البتّ في مسألة الشروع بالمحاكمات الغيابية، أرجأت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصّة بلبنان، أمس الأوّل، البتّ بوجوب الاستماع الى السلطات اللبنانية في شأن الأسباب التي تحول دون توقيف المتهمين الأربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. الى حين ورود ردّ من هذه السلطات حول جهودها المبذولة للبحث عن المتهمين، وحول موقفها من طلبات التعاون العشرة التي أرسلها بلمار الى ميرزا.

وقالت مصادر متابعة لعمل المحكمة لـ"الجمهورية"، إنّ هذه الطلبات تضمّنت تبادل للمعلومات حول المتهمين وأمكنة وجودهم تلقّتها المحكمة من "الإنتربول".وكانت غرفة الدرجة الأولى رأت أنّها تقرّر فور تلقّيها ردود السلطات اللبنانية، ما إذا ينبغي دعوة المسؤولين اللبنانيّين إلى تزويدها بمعلومات إضافية أو استيضاحهم كتابة".

الى ذلك، كانت هذه الغرفة قرّرت في وقت سابق، أن يُبلَّغ المتهمون الأربعة رسميّا بحقّهم في حضور المحاكمة. الأمر الذي يردّه الخبراء في القانون الدولي الى الأولوية في إجراء محاكمات وجاهية يمثل خلالها المتهم أمام المحكمة ويدلي بكلّ ما لديه من معلومات ووسائل دفاع.

وفي هذا السياق كان مكتب الدفاع في المحكمة قد طلب في جلسة غرفة الدرجة الأولى المنعقدة في 11 تشرين الجاري سحب مذكّرات التوقيف في حقّ المتهمين، تسهيلا لمثولهم أمام المحكمة أو لحضورهم بواسطة المؤتمرات المتلفزة الذي تعتمده المحكمة.

فإلى أيّ مدى يتماشى طلب الدفاع هذا مع واقع فرار المتهمين وعدم اعتراف الجهّة التي ينتمون إليها (حزب الله) بالمحكمة؟ وما هي النتائج القانونية على ذلك؟

رأى الأستاذ الجامعي في القانون الدولي المحامي أنطوان سعد في حديث الى "الجمهورية"، أنّ سحب مذكّرات التوقيف يؤدّي الى تحويلهم من متهمين الى مجرّد مشتبه بهم، في وقت أنّ بلمار يمتلك أدلّة قويّة رتّبت إصدار مذكّرات التوقيف، وبالتالي من غير المعقول في جريمة قتل وفي ظلّ أدلّة قويّة أن يتحوّل المتهمون الى مشتبه بهم.

وأضاف: إنّ حضور المتهمين عبر المؤتمرات المتلفزة يعني أنّهم اقتنعوا بإجراء المحاكمة وأنّهم بدلا من تسليم أنفسهم اعتمدوا أسلوب الظهور من خلال التلفاز، وقال: "هذا المنطق غير صحيح لأنّ المتهمين لو اعترفوا بالمحكمة لسلّموا أنفسهم".

وأوضح أنّ إبلاغ المتهمين إجراءات المحاكمة في ظلّ فرارهم، يتمّ وفقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، أي بإلصاق التبليغ على باب المحكمة، وإبلاغ المختار ورئيس البلدية حيث يوجد مقامهم الأخير، وذلك عملا بالإجراءات الغيابية.

وعن الاستماع الى السلطات اللبنانية قال وفقا للمادة 135 من قواعد الإجراءات والإثبات، معطوفة على المادّتين 20 و21 من نظام المحكمة فإنّه يعود للمحكمة الاستماع الى السلطات اللبنانية لاستصدار موقف صريح منها حول إبلاغ المتهمين تتحمّل مسؤوليّته".

وفي ظلّ السرّية التي أحيطت بالتقارير الشهرية الصادرة عن المدّعي العام التمييزي سعيد ميرزا الى المحكمة في شأن جهود إبلاغ المتهمين يرى متابعون لعمل المحكمة أنّ ميرزا أوضح في التقارير أنّ لبنان عاجز عن توقيف المتهمين لأنّ مثل هذا الإجراء قد يؤدّي الى حرب أهليّة.

إزاء ذلك، تسعى المحكمة الى استنفاد كلّ طرق التبليغ المفروضة قانونا وفقا للمادّتين 104 و105 من قواعد الإجراء والإثبات قبل المباشرة بالمحاكمات الغيابية التي يرى المتابعون أنّها ستحصل آجلا أم عاجلا.  

السابق
جسر خدعة !!
التالي
قولوا لنا الحقيقة..