السفير: المعلم للعربي: ننفذ غالبية بنود المبادرة خلال أسبوع

أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في رسالة وجهها إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن سوريا ستقوم بتنفيذ غالبية بنود خطة العمل العربي خلال أسبوع، وذلك عشية اجتماع لوزراء خارجية «المبادرة العربية» في القاهرة اليوم، كمقدمة لاجتماع المجلس الوزاري العربي غداً لبحث موضوع التطورات في سوريا. وأعلن نشطاء «مقتل 26 شخصاً، بينهم 6 جنود» أمس، عشية دعوتهم إلى تظاهرات بعنوان «المطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية».
وأشارت مصادر دبلوماسية عربية إلى أن الوزراء العرب، الذين يستبعدون تجميد عضوية سوريا في الجامعة او طلب فرض حظر جوي عليها، يدرسون آلية تصعيد تدريجي ضد النظام السوري، عبر تشكيل آلية عربية او لجنة حكماء للتوجه فوراً إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الأرض، واذا فشل هذا الأمر فإن الدول العربية ستقوم بسحب سفرائها من دمشق للتشاور وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها بالجامعة العربية».
إلى ذلك، شدد رئيس «المجلس الوطني السوري» برهان غليون، لـ«السفير»، على انه «لا لبننة للحراك الشعبي في سوريا، وظاهرة التصفيات الطائفية، والخطف على الهوية خطر ينبغي مواجهته بأي ثمن». ودعا الجامعة العربية إلى إشراك الأمم المتحدة في عملية إيجاد حل للازمة السورية.
وبخلاف القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن حول ليبيا، الذي سمح بتفسير فضفاض للتدخل العسكري الغربي فيها، ينحو غليون نحو ترسيم القرار الذي يريد استصداره ووقف مفاعيله عند الحماية لا أكثر، ويضع له حدوداً وعلامات فارقة. ويقول «هناك بالتأكيد خطر الاضطرار إلى استخدام القوة، ولكن ليس كتدخل عسكري ولكن كإجراء متفق عليه بين جميع الأطراف المعارضة والأطراف الدولية، وحسب المصالح الوطنية
السورية بهدف تطبيق قرار حماية المدنيين. إن النظام هو الذي يقرر في الحقيقة التدخل العسكري أم لا، من خلال وقف القتل المدان من قبل المجموعة الدولية أو الاستمرار فيه، رغم التهديد باستخدام القوة، ومن المحتمل أن يوقف النظام القمع والقتل ويفاوض على آلية لتنفيذ القرار إذا شعر بوجود تهديد له، وإذا لم يوقف، فمن المؤكد بأننا سنذهب نحو شكل من أشكال استخدام القوة ضد النظام، ليس لها علاقة بمفهوم التدخل العسكري الكلاسيكي». (تفاصيل صفحة 15)
رسالة المعلم للعربي
ووجه المعلم رسالة إلى العربي أعرب فيها عن «استغراب دمشق لتصريح المصدر في وزارة الخارجية الأميركية الذي يشجع الدول العربية على الانضمام إلى المقاطعة السياسية والاقتصادية ضد سوريا ويتجاوز ميثاق جامعة الدول العربية وأسس العمل العربي المشترك».
وبين المعلم «في الرسالة أن هذا التحريض الأميركي قد يشكل مؤشراً لتبرير تدخل خارجي وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا، بموافقة من بعض الدول العربية، آملا عدم الالتفات إليه، وموضحا خطورة تلك التصريحات على مستقبل العمل العربي المشترك برعاية جامعة الدول العربية».
وأضاف المعلم إن «سوريا، التي أعلنت التزامها بخطة العمل التي جرى الاتفاق عليها، تؤكد قيامها خلال أسبوع بتنفيذ معظم بنود هذه الخطة، وذلك خلافاً لما تروّج له بعض الفضائيات المغرضة، وأن مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة (يوسف احمد) سيطلع مجلس وزراء جامعة الدول العربية على الخطوات التي اتخذت في هذا الصدد».
وأعرب المعلم في رسالته «عن أمله في أن يرد الأمين العام لجامعة الدول العربية على التصريحات الأميركية تلك، بما يمليه ميثاق الجامعة والاتفاقيات العربية، التي تصون سيادة الدول العربية والعلاقات في ما بينها».  
ونقلت «سانا» عن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري قوله، في بيان أمام مجلس الأمن في جلسة عقدها أمس الأول حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، إن «المنظومة الدولية ترى ان موضوع حماية المدنيين في النزاعات المسلحة لا يمكن أن يكون انتقائياً او استنسابياً وانه يختص بالنزاعات المسلحة حصراً، ولذلك فإننا نرى أن حماية المدنيين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي هو جزء رئيسي من هذا الجهد الدولي في سياق التطبيق الموضوعي والدقيق للولاية المنوطة بالبند المعنون حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، ولا سيما أن المجلس قد دأب على مناقشة هذه المسألة المهمة لفترة طويلة في ظل استمرار إسرائيل في انتهاكاتها الجسيمة ضد السكان المدنيين في الأراضي العربية المحتلة».
الجامعة العربية
وتعقد اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعاً في مقر الجامعة العربية اليوم برئاسة رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وذلك كمقدمة للاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية الجامعة غداً.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصادر دبلوماسية عربية قولها إن «جميع السيناريوهات مطروحة أمام اجتماع وزراء الخارجية، بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها، رغم أنه إجراء صعب التحقيق، خاصة أنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة عربياً، باعتبار أن التجميد يعني قطع الاتصالات بين الجامعة العربية وسوريا وهو ما يحول دون تقديم أي حلول عربية».
وترى المصادر أن «تدويل أزمة سوريا، عبر نقلها إلى مجلس الأمن، خيار محكوم عليه بالفشل، خاصة أن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض ضد أي إجراء في هذا الخصوص، وتصرّان على ضرورة حشد الدعم للمبادرة العربية لإيجاد مخرج سلمي للوضع في سوريا».
وتضيف المصادر أن «فرض منطقة حظر جوي على سوريا أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا، واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر، لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة تتربّص بالمنطقة ومستقبلها».
وتضيف المصادر الدبلوماسية أن «هناك العديد من البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فوراً ومن دون إبطاء، من بينها تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فوراً إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة العربية على الأرض، وتقييم الوضع أولاً بأول، وموافاة اللجنة الوزارية بتقارير سريعة عن ذلك، وإذا تمّ التضييق على عمل هذه الآلية أو في حالة عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود ستقوم الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق للتشاور وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها بالجامعة العربية، بما يعني إعلان فشل الحل العربي للأزمة».
وتضيف المصادر «من بين البدائل أيضا السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية».
العربي ومعارضة الداخل
والتقى العربي، في مقر الجامعة، وفد «هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديموقراطي في سوريا» وذلك بعد يوم من تعرض الوفد إلى هجوم بالبيض والبندورة.
وأكد عضو الوفد هيثم مناع «ضرورة التمسك بخطة العمل العربية، لما تتضمن من بنود فعالة يمكن من خلالها تجنب السيناريوهات التي تحاك لسوريا من الخارج».
وأضاف مناع، عقب اللقاء مع العربي الذي جرى استكمالاً للمباحثات التي جرت أمس الأول مع أمين عام الهيئة حسن عبد العظيم، «إنهم متمسكون بوقف إراقة الدماء وأعمال العنف في المدن السورية، وأبلغوا العربي بضرورة اتخاذ إجراءات لتنفيذ الخطة العربية، خاصة بندها الأول المتعلق بوقف أعمال العنف وإراقة الدماء»، مشيرا إلى أن «البنود السياسية الأخرى تأتي لاحقاً بعد هذا البند».
وأضاف «نتمسك بالمبادرة العربية، حتى ولو بـ 5 في المئة من هذه الخطة، حتى نتجنب السيناريوهات الأخرى التي نراها أسوأ وأردأ، وأنه لولا تمسكنا بهذه الخطة لما تحملنا مشاق الإهانة من بعض المتطرفين».
من جانبه، قال عبد العزيز الخير «إن الهدف الأعلى والرئيسي الذي سعينا إليه هو إيجاد أسرع طريقة لوقف حمام الدم في سوريا، وإنقاذ أرواح المواطنين وهو ما نركز عليه في سوريا بشكل خاص. بحثنا مع العربي الإجراءات التنفيذية الممكنة التي نتمنى من الجامعة العربية إجراءها من دون إبطاء، وإرسال مراقبين من الجامعة العربية ومن وسائل الإعلام العربية لزيارة المدن السورية كدرعا وحمص وغيرها لتكون شهوداً على الجرائم التي يرتكبها النظام السوري، ووضع ذلك أمام أضواء الإعلام، وإعداد تقارير رسمية ترفع من قبل المراقبين لتوضع أمام الدوائر الرسمية العربية ووقف المراوغة والمماطلة التي يمارسها النظام لسفك المزيد من الدماء».
وأكد رئيس «تيار بناء الدولة السورية» المعارض لؤي حسين، بعد اجتماعه مع العربي، «رفض المطالب التي تنادي بفرض حظر جوي على سوريا». وقال «نحن لا نؤيد ذلك ولا نقبل بهذا الأمر، لأنه سيتسبب بتدخل عسكري سيزيد من عدد القتلى والضحايا، فضلاً عن تهديم الدولة السورية».
إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بحث مع مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان، في موسكو، الوضع في سوريا وعملية السلام. وأضاف البيان إن «الجانب الروسي شدد على ضرورة الاستفادة من كل الإمكانيات المتوفرة لتسوية الوضع في سوريا بطرق سلمية حصراً ومن دون أي تدخل خارجي». وتابع أن «الجانبين أكدا ضرورة أن يبذل المجتمع الدولي جهوداً جماعية منسقة لحث السلطات السورية وقوى المعارضة على بدء حوار وطني شامل على أساس مبادرة جامعة الدول العربية».
وقال دبلوماسيون إن حكومات الاتحاد الأوروبي اتفقت أمس الأول على منع سوريا من الحصول على أموال من بنك الاستثمار الأوروبي. ويعني القرار، الذي ينتظر موافقة رسمية من وزراء خارجية دول الاتحاد الاثنين المقبل، أن دمشق لن تتلقى أي تمويل نقدي بمقتضى اتفاقات القروض الحالية مع بنك الاستثمار الأوروبي.
ميدانياً
ودعا نشطاء إلى التظاهر اليوم تحت عنوان «المطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية». وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «مقتل 16 في حمص، و4 في كفرومة وبنش وخان شيخون في محافظة ادلب». وقال إن «6 جنود من الجيش السوري قتلوا، وأصيب 5، في هجومين قرب معرة النعمان في محافظة ادلب وقرية المربعية شرق مدينة دير الزور».
ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصادر في قيادة شرطة محافظة ادلب قولها «استشهد طفلان شقيقان نتيجة انفجار مواد متفجرة وضعتها مجموعة إرهابية مسلحة في أحد المنازل القديمة المهجورة في قرية المعلقة التابعة لمنطقة جسر الشغور». واضافت «استشهد مجند وحارس مدني، وجرح عنصران من الجيش الشعبي، إثر استهدافهم من مجموعة إرهابية مسلحة في بلدة الكفير التابعة لمنطقة جسر الشغور. وادى انفجار عبوة على طريق عام خان شيخون – معرة النعمان إلى إصابة 3 عناصر من قوات حفظ النظام».  

السابق
النهار: تفاهم لبناني – أميركي على تحييد القطاع المصرفي والجيش ينفي وجود مخطوفين سوريين في لبنان
التالي
قوى في 8 آذار تتحدث عن سقوف جديدة