النهار: اشتداد حملة المعارضة في ملف النازحين وسليمان يطالب الأجهزة بجلاء ظاهرة الخطف

تستعيد الحركة الرسمية زخمها اليوم بانعقاد جلسة عادية لمجلس الوزراء في السرايا على ان تعقبها غدا جلسة أخرى مخصصة لمناقشة مشروع قانون الانتخابات النيابية في قصر بعبدا. بيد أن المناخ السياسي بدأ يشهد حماوة متصاعدة في ظل اشتداد حملة المعارضة على الحكومة وبعض الاجهزة الامنية في شأن ملف خطف معارضين سوريين أو تسليمهم الى السلطات السورية، مما ينذر بتفاقم المضاعفات التي يثيرها هذا الملف.

ووسط تزايد الضغوط على الحكومة وتحميلها مسؤولية وضع حد لهذه الظاهرة، برز بعد ظهر أمس استقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان قادة الاجهزة الامنية كلاً على حدة، إذ اجتمع تباعا بكل من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ومدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة.
وأفادت معلومات رسمية أن سليمان شدد على "وجوب تكثيف الاجهزة الامنية جهودها للحفاظ على الاستقرار الامني في ظل الظروف الراهنة وسلامة المواطنين والمقيمين". 
وعلمنا ان رئيس الجمهورية طلب من القادة الامنيين تزويده تقارير واضحة وكاملة عن موضوع ما يثار عن خطف سوريين في لبنان وحقيقة ما يحصل على الارض لتبين الصورة الحقيقية بالوقائع في هذا المجال.
كما لوحظ ان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أجرى فور عودته مساء امس من لندن اتصالا بالامين العام للهيئة العليا للاغاثة العميد ابرهيم بشير وزوده، كما أفادت معلومات رسمية، توجيهاته "لمتابعة الاوضاع الانسانية للاجئين السوريين قسرا الى لبنان". وأكد ميقاتي في بيان "أن ما يحكى عن وقف المساعدات الانسانية للنازحين أمر غير صحيح ويندرج في اطار الحملات السياسية ليس إلا"، موضحا "أن الهيئة العليا للاغاثة زادت تقديماتها الانسانية في الآونة الاخيرة وأن تعامل الحكومة مع هذا الملف انساني بحت"، داعيا "الجميع الى ابعاده عن التجاذبات السياسية".

واتخذت الحملة على الحكومة وبعض الاجهزة الامنية في ملف المعارضين والنازحين السوريين بعدا جديا وضاغطا عقب انضمام "المجلس الوطني السوري" المعارض الى القوى المعارضة اللبنانية ومنظمات حقوق الانسان في ايراد معطيات عن حصول 13 عملية خطف لمعارضين سوريين في لبنان خلال الاشهر الاخيرة، الامر الذي كرر السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي نفيه.
ولم تقتصر الحملة على قوى 14 آذار داخليا، إذ استرعى الانتباه بيان أصدره أمس رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وحذر فيه من "إعادة انتاج حقبة جديدة من الوصاية الأمنية السيئة الذكر". وإذ أكد "رفضه المطلق لاستخدام الأراضي اللبنانية لأي أعمال من شأنها تقويض أمن سوريا واستقرارها"، شدد في المقابل على "الحق في اللجوء السياسي بما يكفله الدستور لناحية احترام حرية التعبير عن الرأي السياسي". وسأل عن صحة المعلومات التي وردت عن خطف 13 ناشطاً سورياً في لبنان، محذراً من استعادة ما حصل في "المرحلة السابقة عندما تمت ملاحقة سمير قصير ثم اغتياله"، ومذكراً أيضاً باغتيال رمزي عيراني وبخطف بطرس خوند.

كذلك حملت الأمانة العامة لقوى 14 آذار السلطة والأجهزة الأمنية مسؤولية "استمرار أعمال الخطف وآخرها توقيف مواطنين سوريين داخل حرم مطار رفيق الحريري الدولي الأحد الماضي وتسليمهم الى السلطات السورية"، معتبرة أن "نهج هذه السلطة قائم على التبعية للنظام السوري". كما حملت الرئيس ميقاتي "مسؤولية التجاوز على الحقوق الطبيعية للاجئين السوريين وتعريضهم لأفدح الأخطار الانسانية".

وقالت مصادر معارضة لـنا إن قوى 14 آذار ستمضي بلا هوادة في مساءلة الحكومة ورئيسها عن الفضيحة الأمنية"، خصوصاً أن هذه الفضيحة لا تقتصر على أعمال الخطف وتواطؤ أجهزة فيها، بل تتسع لظواهر عدة منها "الحصار المتعدد الوجه الذي فرضته الأجهزة الأمنية على وادي خالد والذي يشمل الاعلام". وأضافت ان اثارة هذه الفضيحة ستتخذ محطة مهمة في جلسة الأسئلة التي حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري الاربعاء المقبل، مع العلم أن اسئلة النواب فيها تربو على العشرين. وأعلنت أن نواباً حاليين ونواباً ووزراء سابقين وشخصيات سياسية من قوى المعارضة يعدون لتشكيل وفد كبير يتوجه الى وادي خالد لعقد مؤتمر صحافي هناك، كما أن ثمة اتجاهاً لدى المعارضة الى استقبال وفد من "المجلس الوطني السوري" علناً في بيروت أو انتقال وفد من 14 آذار الى اسطنبول للقاء أركان من المجلس هناك.

وسط هذه الأجواء علم أن الرئيس سليمان سيعاود اتصالاته مع قوى 14 آذار في شأن الاتجاه الى احياء الحوار، وهو الموضوع الذي تمحور عليه لقاء الرئيسين سليمان وبري أمس. وقال بري إن اللقاء كان جيداً، مؤكداً اتفاقه ورئيس الجمهورية على العمل والدفع نحو معاودة الحوار وخصوصاً في هذه المرحلة.

ويعقد مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم جلسته العادية في السرايا، أما جلسة غد في بعبدا فستتناول مشروع قانون الانتخابات، الى قانون استعادة الجنسية الذي أثار سابقاً ضجة واسعة، وهو موضوع يتسم بالأهمية وخصوصاً في ظل توافق القوى المسيحية عموماً على ضرورة اقراره. ويأتي ادراج هذا الموضوع بعد أسابيع من مطالبة المطارنة الموارنة في الانتشار في بيان أصدروه خلال زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للولايات المتحدة بالاسراع في اقرار قانون استعادة الجنسية، كما أجريت في بيروت اتصالات من اجل تأمين مناخ اقراره.  

السابق
السفير: تصويب غربي على دمشق يستعجل إجهاض المبادرة العربية
التالي
الحياة: جنبلاط: لبقاء مهمات الجيش داخل حدود الوطن وخطف ناشطين سوريين يذكّرنا بالوصاية