تشابــه

كأنهم في حالة انتظار دائم. ينام الأمل في عيونهم ريثما يحين موعد الفرح، وينعكس على وجوههم خوف من ألاّ يحين أبدا. ولد يترقّب، طفلة سمراء لم تعرف الفرح لتنظره أصلا، لكنه يعانقها. هو، أصغرهم سنا، يعانقها حتى لا تخاف. فالأمل ينبع من قلوب الصغار.
صبيّ يجلس وحيدًا على الأرض، خلفه شاحنة بيضاء، وأمامه مساحة واسعة يختار منها بقعة صغيرة يحدّق فيها فيما تراوده أفكار كان ليحسبها أسرارا لو لم تخنه ملامح وجهه. لا يبكي، لا يضحك ولا يبتسم. بعكس المرأة التي تصرّ على البسمة حتى ولو جاءت من خلف الأسلاك الكهربائية والتمديدات. كلّما علت شفتاها ابتسامة، غارت عيناها في وجهها إلى أن صارتا مغمضتين بالكامل. فأمام مشهد الأسلاك والتمديدات، كل ما تراه عينان مغمضتان جميل.
وكل ما تراه عين أخرى من خلال ثقب في الحائط هو بيت جدرانه بيضاء، تحيط به من كل جهة أوعية زرع فيها خضار وزهور، له باب مقفل بإحكام، ونافذة مفتوحة على فضاء الضيعة الواسع.
من بين فضاء الضيعة الواسع لم تحب يوما قطعة أرض بقدر ما أحبت حقول الزيتون. فشجر الزيتون من عمرها، والعشب من عمر التجاعيد التي ترسم جبينها، والزيت من عمر التشقق في فتحة يديها. من شدّة التعب والكدّ في القطاف، تكاد عيناها البنيّتان تحملان لون الزيتون الأخضر، كأن الشجر بات مقتنعا بأنها من غرسه، لا من قطف ثماره.
أما بين البحر والشاطئ والأفق، فألوان مختلفة لا يفضحها غير المغيب. لكن الشباب الذين التقوا على شاطئ البحر، أداروا ظهرهم له ولألوانه واختلافاته. اختفت ألوانهم وألوان ثيابهم وشعرهم وبشرتهم مع انخطاف الشمس، فصار للجميع لون واحد موّحد، لا يلغي الاختلاف بينهم، لكنه يخلق إلى حد بعيد.. نوعا من التشابه.

"تشابه" هو معرض صور التقطتها عدسات أطفال وشباب شاركوا في مشروع "جداريات التغيير" المموّل من الاتحاد الأوروبي، بتنفيذ جمعية البحوث والتعاون الايطالية، بالشراكة مع جمعية "عين". استمر المشروع ثمانية أشهر متواصلة، مع أكثر من 75 مشاركا من تعنايل، العباسية ومخيم برج البراجنة. وتضمن ورش عمل فنية وبيئية، من بينها رسم الجداريات، الرسم الهزلي، المسرح والتصوير الفوتوغرافي.
صور المعرض التي التقطها المشاركون هي نتيجة لورش التصوير التي أشرف عليها المصور الفوتوغرافي محمد شرارة وفاطمة أمين. وتعلم المشاركون خلال الورش فن التصوير وتقنيّاته، قبل أن يتم العمل على الأرض مباشرة ضمن رحلات خاصة طبّق خلالها المشاركون التقنيات التي اكتسبوها في الورش. من خلال هذا المعرض، أراد المشاركون التعبير عن واقع مجتمعاتهم، فكانت الصور انعكاسا لبيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
ويفتتح معرض الصور "تشابه"، السابعة من مساء الجمعة في 28 تشرين الأول، ويمتد لغاية منتصف ليل الأحد في 6 تشرين الثاني، في مسرح بابل في الحمراء.
  

السابق
افتتاح مركز بنك الدم في صور
التالي
شباب لبنانيون في البرلمان الأوروبي