فيما تهرول البلاد نحو شغور رئاسي بات في حكم الأمر الواقع، وفي وقت يكثر الحديث عن فراغ يمكن ان يستمر شهورا، الى من ستنتقل دفّة حكم البلاد وكيف ستسيّر شؤونها اليومية في هذا الوضع الاستثنائي، وهل يجوز للمجلس النيابي المضي في التشريع بشكل طبيعي؟
للوقوف على البعد الحقيقي للموضوع، سألت “المركزية” المرجع الدستوري، ادمون رزق فقال: ان شغور رئاسة الجمهورية يشكّل خللاً بنيويا في النظام، لأنه يناقض صيغة العيش المشترك. واشار الى ان الفقرة “ي” من مقدمة الدستور تنص صراحة: “لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”. والمقصود بالميثاق هو ايلاء مواقع معينة في السلطة لمواطنين من مذاهب معينة، ومراعاة المناصفة بين الطوائف، في مجلسَي النواب والوزراء وعلى مستوى وظائف الفئة الاولى، مع اعتماد الكفاءة والاختصاص، ومن دون تخصيص اي وظيفة لأي طائفة (المادة 95). فتركيب السلطة على قاعدة العيش المشترك يفقد ركناً اساسياً بتفريغ رئاسة الجمهورية، خصوصاً اذا كان ذلك متعمداً كما هو حاصل حالياً، وليس نتيجة اي سبب قاهر او حادث طارئ. فرئيس الجمهورية الماروني هو مكوّن اساسي في ميثاق العيش المشترك، ولا شرعية لأي سلطة تناقضه، كذلك بالنسبة الى سائر مكوّنات الشراكة، من مثل الرئيس الشيعي للمجلس النيابي والسني لمجلس الوزراء، والمناصفة حيث تجب.
وتابع قائلاً: ان المادة 62 من الدستور، منذ 1926، والتي ابقيناها كما هي في تعديل 1990، نصت على “تولي مجلس الوزراء وكالةً صلاحية رئاسة الجمهورية” عند خلوّ سدّتها “لأي علة كانت… ” ولكن “الخلو” هو غير الاخلاء المتعمّد، في غياب اي قوة قاهرة او سبب طارئ غير متوقّع. واكّد ان الفراغ في الرئاسة بعد 25 ايار، يفقد السلطة شرعيتها، بسبب مناقضتها لميثاق العيش المشترك. لأن مجلس الوزراء، في هذه الحالة، لا يؤمن الشراكة الوطنية.
وعن عمل المجلس قال: “منذ عقد الجلسة الاولى واجراء الدورة الاولى لانتخاب الرئيس، يصبح المجلس النيابي هيئة ناخبة ولا يجوز له مباشرة اي عمل قبل انتخاب الرئيس. لذلك فان الجلسة التشريعية التي عقدت بعد ذلك، كانت غير دستورية، مضيفا ” حتى بعد تاريخ 25 أيار، تظل اولوية المجلس المطلقة، انتخاب رئيس، ولا يستطيع القيام باي عمل قبل انتخاب رئيس”.
وبسؤاله قال رزق” ان “النصاب في الدورة الثانية وما يليها من دورات انتخاب الرئيس هو النصاب العادي اي النصف زائدا واحدا (65)، ولكن الحصول على النصف زائدا واحدا يظل شرطا لفوز الرئيس في اي دورة كانت. وانطلاقا من هذا، فان النصاب كان متوافرا في الجلسات الثلاث التي دعي اليها وعُطّلت خلافا للدستور وللنظام الداخلي”، لافتا الى ان “مجلس النواب، بمعزل عن اي دعوة من اي كان، يجب ان يلتئم بحكم الدستور والقانون فورا، ويظل ملتئما بلا انقطاع حتى انتخاب رئيس، تحت طائلة اتهامه بالخيانة العظمى”.
وختم رزق “على رئيس الجمهورية، بصفته حامي الدستور، أخذ موقف حازم وفوري لحماية الدستور وذلك بأن يدعو مجلس الوزراء الى اتخاذ مرسوم باعلان حالة الطوارئ لحماية الجمهورية، تحت طائلة الاخلال بقسمه المقدس”.

