يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، الثلاثاء، في سابع لقاء يجمعهما منذ عودة ترامب إلى الرئاسة. ويأتي الاجتماع بعد إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران عقب 13 يومًا من التصعيد العسكري، وفي مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، مع استعداد إسرائيل للانضمام إلى الحرب إلى جانب الولايات المتحدة.
وبحسب ما أوردته تقارير «أكسيوس»، فإن اللقاء لن يقتصر على تثبيت التهدئة، بل سيتناول مستقبل التعامل مع إيران، وتطورات الحرب في قطاع غزة، ومستقبل التنسيق الأميركي – الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وسط حسابات سياسية وعسكرية معقدة.
إيران… اختبار ما بعد الحرب
يتصدر الملف الإيراني جدول أعمال الاجتماع، في ظل التساؤلات حول شكل المرحلة التالية بعد توقف القتال، وما إذا كانت واشنطن وتل أبيب ستتجهان نحو مسار دبلوماسي أم ستواصلان سياسة الضغط على طهران.
وتنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها التهديد الأمني الأكبر، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، بل أيضًا بسبب قدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها في المنطقة، لذلك من المتوقع أن يسعى نتنياهو للحصول على ضمانات أميركية تحول دون تمكين طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية خلال فترة التهدئة.
في المقابل، يسعى ترامب إلى الحفاظ على صورته كرئيس تمكن من وقف التصعيد دون الانجرار إلى حرب طويلة، في ظل تحديات داخلية وانقسام داخل الحزب الجمهوري، إضافة إلى تراجع شعبيته إلى نحو 39% للأسبوع الثالث على التوالي، وفق «فوكس نيوز»، فضلًا عن التداعيات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
كلفة التصعيد العسكري
تمثل القدرات العسكرية الأميركية عاملًا مهمًا في تقييم مستقبل المواجهة، بعدما أشارت تقارير أميركية إلى تعرض مخزونات بعض أنظمة الدفاع الجوي والذخائر لضغوط كبيرة خلال التصعيد مع إيران.
وذكرت تقارير «CNN» و«أكسيوس» أن المواجهة الأخيرة استهلكت أعدادًا كبيرة من صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع الجوي، ولا سيما صواريخ «باتريوت»، ما جعل كلفة أي مواجهة طويلة جزءًا من حسابات صناع القرار في واشنطن.
ورغم أن هذه التقارير لا تربط وقف القتال مباشرة بنقص المخزون، فإنها تؤكد أن استنزاف القدرات الدفاعية أصبح عنصرًا مؤثرًا في أي قرار يتعلق بتوسيع العمليات العسكرية مستقبلًا.
غزة… معركة اليوم التالي
ورغم تصدر إيران للمشهد، يبقى قطاع غزة أحد أبرز الملفات المطروحة خلال اللقاء، مع انتقال النقاش من العمليات العسكرية إلى مستقبل القطاع بعد الحرب.
وتركز إسرائيل على الحصول على ضمانات تمنع عودة حركة «حماس» إلى إدارة القطاع أو استعادة قدراتها العسكرية، فيما تبحث واشنطن عن صيغة تسمح بإنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا تشمل إدارة غزة وإعادة إعمارها.
ويعد ملف «اليوم التالي» من أكثر القضايا تعقيدًا، في ظل الخلاف حول الجهة التي ستتولى إدارة القطاع، والدور الفلسطيني أو الدولي في المرحلة المقبلة، إضافة إلى ترتيبات إعادة الإعمار والضمانات الأمنية المطلوبة، وفق تقارير دولية تناولت مستقبل غزة.
الضفة الغربية والاستيطان
ولا يقتصر الملف الفلسطيني على قطاع غزة، إذ تبقى الضفة الغربية والاستيطان من الملفات الحساسة في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، مع استمرار التوترات الأمنية وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
ويواجه نتنياهو ضغوطًا من شركائه في الائتلاف اليميني لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا في الضفة الغربية، بينما تحاول واشنطن الموازنة بين دعم إسرائيل ومنع اتساع دائرة التصعيد بما يهدد الاستقرار الإقليمي.
وتشير تقارير «أكسيوس» إلى أن ملف الضفة والاستيطان كان حاضرًا في نقاشات سابقة بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية، رغم أنه لا يعلن عادة ضمن البنود الرئيسية للقاءات الثنائية.
تحالف… بحسابات مختلفة
ويعكس لقاء ترامب ونتنياهو استمرار التحالف الوثيق بين البلدين، لكنه يكشف أيضًا اختلافًا في الأولويات.
فنتنياهو يسعى إلى تعزيز الدعم الأميركي في الملفات الأمنية، فيما يحرص ترامب على تقديم نفسه باعتباره قادرًا على إنهاء الأزمات وتحقيق نتائج سياسية دون الانخراط في صراعات طويلة.
وخلال الأشهر الماضية، ظهرت تباينات بين الجانبين بشأن كيفية التعامل مع إيران، إذ تميل إسرائيل إلى نهج أكثر تشددًا، بينما يوازن ترامب بين الخيارات العسكرية والحسابات السياسية والاستراتيجية الأميركية، وفق تقرير «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى».
نتنياهو والانتخابات
ويأتي اللقاء أيضًا في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار الضغوط على حكومته وحزب «الليكود» بسبب تداعيات الحرب وإدارة الملفات الأمنية.
ويشكل الملف الأمني أحد أبرز عناصر خطابه السياسي، إذ يطرح نفسه باعتباره الأكثر قدرة على مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران.
ومن المتوقع أن يحاول نتنياهو توظيف نتائج اللقاء سياسيًا، فإذا عاد بتفاهمات أمنية أو دعم أميركي جديد، فقد يعزز ذلك موقعه أمام الناخبين، بينما قد يواجه انتقادات إذا بدا أن واشنطن دفعت باتجاه تنازلات في ملفات حساسة، مثل غزة أو إيران، وفق تقرير «أسوشيتد برس».
وفي ظل هذه الملفات المتشابكة، ينظر إلى لقاء ترامب ونتنياهو على أنه محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، سواء في ما يتعلق بالعلاقة مع إيران، أو مستقبل الحرب في غزة، أو شكل الدور الأميركي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

