بدا معظم الوسط السياسي مشدوداً لأداء واجبات اجتماعية، في لبنان والخارج، الأمر الذي انعكس برودة سياسية ملحوظة، وسط مؤشرات حول إعادة تحريك الملفات السياسية والاجتماعية اعتباراً من مطلع الاسبوع المقبل، فيما صدر موقف لافت للانتباه لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعرب فيه عن خشيته من انعكاس الوضع في سوريا على لبنان، منبهاً الى ان سقوط الرئيس السوري بشار الأسد قد يؤدي الى انفجار إقليمي وفوضى واسعة، فيما علمت «السفير» أن البطريرك الماروني بشارة الراعي بدأ يعد العدة للقيام بزيارة رعوية تاريخية للعراق، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لتفجير سيدة النجاة، في تشرين الثاني المقبل، برغم النصائح التي تلقاها بتفاديها لأسباب أمنية.
وعلم أن الراعي وضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أجواء زيارته الأميركية التي ستبدأ اليوم، وكذلك في أجواء زيارة العراق التي ستكون جزءاً من التحضير للقمة الروحية في الشرق الأوسط، علماً أن الراعي سيعرج من رحلته الأميركية على الفاتيكان نهاية هذا الشهر للتباحث مع المسؤولين فيه في أوضاع مسيحيي لبنان والمشرق، في رسالة أرادت روما توجيهها الى كل من يحاولون نزع الغطاء الفاتيكاني عن حركة الراعي.
وفي الوقت نفسه، كشفت أوساط في 14 آذار لـ«السفير» أن فريق مسيحيي الرابع عشر من آذار قرر عقد مؤتمر مسيحي في دير سيدة الجبل في فتقا ـ كسروان، بعنوان «دور المسيحيين اللبنانيين في الربيع العربي»، وشملت الدعوات حوالى 600 شخصية مسيحية، بالإضافة الى «مراقبين» مسلمين، يدورون في معظمهم في فلك 14 آذار.
وقال أحد أعضاء اللجنة التنظيمية التي اجتمعت، أمس، لـ«السفير» انه لا يجوز في لحظة مفصلية عربية أن تبدو الكنيسة وكأنها تسير عكس التاريخ عموماً وعكس تاريخها خصوصاً. ففي حين كان الحد الأدنى المتوقع منها السكوت وعدم إقحام المسيحيين في دعم انظمة تنهار، او الحد الاقصى دعم حرية الشعوب وحقها بالديموقراطية والتمسك بثوابت الكنيسة نفسها، نجد الكنيسة قد وضعت نفسها ووضعت ابناءها في ضائقة غير مبررة او مفهومة» (تفاصيل ص2).
الى ذلك، عكس الاجتماع الاول للجنة مؤشر غلاء المعيشة، برئاسة الوزير شربل نحاس، اتفاقاً مبدئياً
على تصحيح الأجور، وعلى وعد بعقد اجتماعات متتالية اعتباراً من الاثنين المقبل، سعياً الى بلورة تفاهم نهائي بين العمال وأرباب العمل أواخر الاسبوع المقبل، وتم التفاهم على تأليف ثلاث لجان فرعية تعنى الاولى بمسألة المؤشر، والثانية بسياسة الأجور والتشغيل، والثالثة بالسياسات العامة للدولة والتنافسية والإنتاجية، على ان تجتمع تباعاً مطلع الأسبوع المقبل، لتعود اللجنة الأصلية الى الاجتماع نهاية الأسبوع لاستخلاص النتائج، قبل الذهاب الى مجلس الوزراء باقتراحات واضحة ومتكاملة.
وعلمت «السفير» أن نحاس اقترح تعزيز بدلات النقل ومنح التعليم، بشرط تهيئة البدائل لهذا الدعم على المدى الطويل، وذلك من خلال إقرار التغطية الصحية الشاملة، ووضع خطة للنقل العام موضع التطبيق، فضلاً عن دعم التعليم الرسمي، وتأمين سياسة إسكانية عامة تستهدف الشرائح الاجتماعية الأضعف.
وقال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ«السفير» إن الزيادة المنشودة للأجور ستطاول العاملين في القطاعين العام والخاص، واذا لم يتبلور حل قبل موعد الإضراب في 12 تشرين الأول، فهذا يعني أن الإضراب قائم، ولا تراجع عنه.
وعلمت «السفير» أن ممثلي العمال أوضحوا أن الارتفاع الصاروخي لأسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، الذي لم يلق أي اعتراض من قبل أصحاب العمل، فضلاً عن الفوائد المصرفية العالية التي فاقت في أحيان كثيرة الأرباح المحققة، يشكلان كلفة على الإنتاج أكبر بكثير من كلفة تصحيح الأجور عامةً. كما رفضوا المقايضة الجائرة القاضية بزيادة ساعات العمل في مقابل زيادة الأجر.
ميقاتي: لا موقف ضد سوريا
سياسياً، ينتظر أن يعود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى بيروت اليوم، آتيا من الولايات المتحدة الاميركية، فيما نقلت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية خشيته من انفجار الوضع في سوريا، معتبراً ان ذلك «سيضع لبنان في موقف دقيق». كما عبر عن قلقه إزاء ما قد يحدث بعد سقوط النظام السوري، قائلا «الوضع قد ينفجر إقليمياً ويخلق فوضى أوسع في منطقة الشرق الأوسط». وأردف ميقاتي قائلا: «لا أرى ماذا أو من قد يخلف (الرئيس بشار) الأسد.. سيكون طريقاً طويلا»، مضيفاً «أنا على معرفة جيدة بالرئيس السوري، على الرغم من أنني لم أتواصل معه منذ بضعة شهور».
وإذ تمنى ميقاتي للسوريين «ما يتمنونه لأنفسهم»، قال رداً على سؤال للصحيفة عن عدم اتخاذ لبنان موقفاً رسمياً تجاه الاضطرابات في سوريا: «لا فائدة من اتخاذ موقف رسمي تجاه أحداث العنف في سوريا، فاتخاذ موقف يمكن أن يزعزع استقرار لبنان الهش، حيث المجتمع الداخلي منقسم».
ورأى ميقاتي من جهة ثانية، أن «الربيع الفلسطيني» قد بدأ. وقال إن لبنان في حالة حرب مع إسرائيل حيث لا يمكن تجاهل أي مواجهة مستقبلية مع الدولة العبرية، على الرغم من أن لبنان يفضل تجنب هذا السيناريو.

