يبدو الخطر الامني متجه تصاعديا في ضوء انتقال المواجهات من حدود لبنان الشرقية بعد معركة يبرود الى الشمالية حيث تتركز المعارك في قلعة الحصن في حمص القريبة من الحدود اللبنانية بما يرفع المخاوف من ارتدادتها لبنانيا، ذلك ان المناطق الحدودية الشمالية تتسم بطابع خاص مختلف عن تلك الموجودة بقاعا، تجلت اولى ملامحه في القذائف التي سقطت في الجانب اللبناني من الحدود وتعرض وادي خالد الى اطلاق نار كثيف من اسلحة رشاشة وقذائف صاروخية مصدرها الجانب السوري، ما ادى الى اصابة عدد من المنازل، في حين ارتفع عدد الجرحى السوريين الذين وصلوا الى لبنان عبر الحدود الى اكثر من 40 حالة، ادخلوا الى مستشفيات الشمال وافيد لاحقا عن اقفال السلطات السورية معبر البقيعة الحدودي الشرعي ما ادى الى توقف حركة العبور في الاتجاهين.
وتضامنا مع وادي خالد عمد عدد من الشبان الى قطع بعض الطرق في عكار والعبودية، ووجه وزير الداخلية نهاد المشنوق نداء لفتح جميع الطرق في الشمال تسهيلا لنقل المصابين. وافادت مصادر امنية ان الجيش اللبناني فرض حصارا على منطقة البقيعة والقى القبض على بعض المسلحين الذين دخلوا من المنطقة الى وادي خالد.
وفي السياق، اعربت اوساط سياسية عن بالغ قلقها من امكان تطور الوضع ميدانيا نحو الاسوأ في الشمال اذا لم يُتخذ قرار حاسم بضبط الحدود نسبة للحساسية التي تميز المنطقة. وقالت لـ”المركزية”: بات لزاما على لبنان العمل سريعا على ضبط الحدود ان بنشر الجيش او بتطبيق البند المتصل بهذا الشأن في القرار 1701 اي الاستعانة بقوات اليونيفيل، على ان تضبط سوريا من جهتها حدودها وتمنع تدفق المسلحين في اتجاه الداخل اللبناني. والى التداعيات الامنية، اضافت المصادر يخشى تفاقم ازمة النزوح التي بلغت حدها القياسي ولم يعد في قدرة لبنان تحمل أوزارها على المستويات كافة، علما ان حركة النزوح للمدنيين السوريين بدت كثيفة في اليومين الاخيرين في اتجاه قرى عكار.
وأزمة النازحين حضرت في موقف فرنسي عبر عنه وزير الخارجية لوران فابيوس خلال لقاء دبلوماسي اقتصادي في باريس، اذ حذر من تداعيات ازمة نزوح اعداد كبيرة من السوريين الى لبنان الذين قد يوازون ثلث عدد سكانه.

