أدلى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، وقال: "كم كنا بغنى عن إعادة فتح ملف تسريبات ويكيليكس، وآخرها ما طال الرئيس نبيه بري، وخصوصا أنها تضر بالحوار الوطني الداخلي بين أفرقاء رئيسيين، وهي غير ذات قيمة.
لقد آن الأوان للخروج من تبادل لعبة التذاكي بتسريبات ويكيليكس. فللتذكير، أنه في أوج الانقسام الداخلي عام 2006 حقق الرئيس بري إنجازا كبيرا من خلال دعوته الى الحوار الوطني، والذي اتفقنا خلاله بالاجماع، للتذكير ايضا، على ثلاثة بنود رئيسية هي: المحكمة الدولية، تحديد وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتحديدا في مزارع شبعا، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وبقي عالقا آنذاك بند رابع هو بند سلاح المقاومة الذي كان تأكيد لمعالجته بالحوار في مؤتمر الدوحة بعد الأحداث المؤلمة التي حصلت في أيار".
أضاف: "من هنا إن ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا وربط مستقبله بنزاعات المنطقة بأكملها مرفوض، لذلك لا بد من ترسيم الحدود، وهو المطلب الذي كان أقر بالاجماع في الحوار الوطني منذ سنة 2006. ومع تأكيد الأهمية الدفاعية التي يمثلها سلاح المقاومة، من الضروري رسم خطة دفاعية يتم من خلالها الاستيعاب التدريجي للسلاح في إطار الدولة اللبنانية كما نص إتفاق الدوحة، من أجل تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على التصدي لأي عدوان إسرائيلي محتمل.
وللتذكير أيضا، فإن ربط السلاح بمسألة التوطين سيبقي لبنان معلقا الى ما لا نهاية في إطار النزاعات الاقليمية، وقد اعترفت كل الأطراف العربية والاقليمية بالدولة الفلسطينية. إن الفلسطينيين وحدهم قادرون على تحقيق هذا الهدف دون وصاية أو منة من أحد، والامتحان الكبير سيكون في الأمم المتحدة خلال الشهر الجاري. ولقد تبين أن المطلب السياسي للسلطة الفلسطينية للاعتراف بالدولة الفلسطينية يقلق إسرائيل وأميركا بفاعلية أكبر من السلاح".
واردف: "محليا، إن أفضل طريقة للتعامل مع ملف التوطين تكون من خلال تحسين شروط الاقامة الموقتة للفلسطينيين في لبنان معيشيا وإقتصاديا، وفك الحصار عن المخيمات، والتحقيق في الإهدار الذي حصل في مشاريع نهر البارد، والتطبيق الفعلي لمراسيم إجازة العمل للفلسطينيين. وهنا، أذكر بأن إجمالي مساحة الارض التي إستملكت من فلسطينيين منذ عام 1948 في لبنان لم تتعد الثلاثة في المئة.
وإذا كانت بعض الأوساط قلقة على الوجود المسيحي في لبنان، فإن الطريقة الأمثل التي يمكن للبطريرك الراعي انتهاجها، وهو الحريص والمؤتمن على هذا الوجود في لبنان والشرق ويمتلك خبرة واسعة في عمل الكنيسة، أن يشكل لجنة من المتمولين المسيحيين للحؤول دون بيع الأراضي، وربما تسييل أملاك الكنيسة لمصلحة الفقراء من المسيحيين الذين يهاجرون في سبيل لقمة العيش".
وقال: "في مجال آخر، وبما أننا في ذكرى الحادي عشر من أيلول، فقد يكون من المفيد التذكير بأن هذه الاعتداءات شكلت ذريعة ملائمة لمعظم الأنظمة العربية لتثبيت نهجها الاستبدادي والقمعي ضد شعوبها تحت عنوان مواجهة الحركات الاصولية المتطرفة. وكانت أيضا فرصة ثمينة للعديد من الأنظمة العربية بالتعاون مع المخابرات الأميركية ومعظم المخابرات الغربية لتبادل الخبرات في التعذيب داخل السجون. فالسجون العربية، أو معظمها على الأقل، تطبق تقنيات وإبداعات في التعذيب أحدث وأقسى بكثير مما كان يحصل في معتقل غوانتانمو".
واشار الى انه "عندما إنطلقت ثورات الشعوب العربية بشرارة محمد بوعزيزي، فإن بعض المنظرين من مروجي فكرة الممانعة قالوا إنها مؤامرة أميركية بدل أن ينظر إليها على أنها تمثل حق الشعوب الطبيعي في التحرر من الحزب الواحد والحاكم الأوحد، والمطالبة بحقوقها البديهية المتمثلة بالعدالة والحرية والديموقراطية والكرامة.
وفي هذا المجال، لقد كان موقف الحزب التقدمي الاشتراكي واضحا، بالاستناد الى مواقف الرئيس السوري وخطاباته، بضرورة الاصلاح وإعادة النظر في الدستور ومنها المادة الثامنة، والافراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ومحاسبة المسؤولين عن الارتكابات بحق الشعب، والتطبيق العملي لالغاء قانون الطوارىء، وبناء جهاز للشرطة لابعاد الأمن عن التدخل في حياة المواطنين".
وتابع: "لقد حيا الحزب الحوار الوطني واللقاء التشاوري وكل المبادرات التي أعلن عنها الرئيس السوري، ويجدد موقفه اليوم من أن الحل السياسي وحده يكفل خروج سوريا من هذا المأزق، ويرفض أي تدخل خارجي، إلا أن مطلب الحرية والديموقراطية والتعددية والعدالة هو مطلب واحد غير قابل للتجزئة.
والكلام التخويفي الذي قيل حول صعود التيارات السلفية أو الاصولية هو كلام غير دقيق ويستعمل كالفزاعات، لأن المطالب الشعبية غير قابلة للتجزئة كما سبقت الاشارة، وهي حقوق بديهية وأساسية لكل الشعوب على وجه الارض دون تمييز. وهذا الكلام يذكرنا بالمنطق القديم الجديد الذي يقول بتحالف الأقليات الذي دمر لبنان".
أما بالنسبة الى أحداث مصر فقال: "قد يكون ضروريا إعادة النظر في اتفاق كمب ديفيد لناحية تعزيز الوجود الأمني والعسكري المصري في سيناء. فمصر إستعادت كل أراضيها وحررتها من الاحتلال الاسرائيلي، ومطالبة البعض بإلغاء هذا الاتفاق تتطلب من العالم العربي بأسره الوقوف الى جانب مصر ماليا وإقتصاديا وتنمويا، لتتمكن من مواجهة التحديات الهائلة والكبيرة إذا ما أقدمت على هذه الخطوة".
اضاف: "أما دفع مصر نحو الفراغ تحت شعارات شعبوية انتهى زمنها، فهو يوحي وكأن هناك جهات داخلية مصرية وإقلميمة ودولية تريد ضرب منجزات الثورة المصرية الراقية التي تسير بهدوء نحو تحقيق كامل أهدافها، ومن بينها محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وكبار معاونيه. وضرب هذه المنجزات يفيد بالدرجة الأولى اليمين الاسرائيلي المتطرف، وقد يجر المنطقة برمتها الى الفوضى لصرف الأنظار عن المطالب المحقة للشعوب العربية بالحرية والديمقراطية والخروج من أسر الحزب الواحد والقائد الأوحد".
وختم: "فالعجرفة الاسرائيلية والاعتداء على الجنود المصريين في سيناء والتباطؤ في سحب السفير المصري من تل أبيب أدت الى حادثة السفارة الاسرائيلية في القاهرة. والمطلوب أقصى درجات اليقظة في هذه المرحلة الحساسة للحؤول دون تحوير أهداف الثورة عن مسارها".

