عقدت هيئة التنسيق في تجمع لبنان المدني اجتماعها الاسبوعي واصدرت البيان التالي:
ادان تجمع لبنان المدني التفجيرات الانتحارية الارهابية التي استهدفت مناطق لبنانية عدة، وتوقف تحديداً عند التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع اخيرا في منطقة بئر حسن وادى الى سقوط عشرات الضحايا المدنيين الابرياء بين شهيد وجريح، فجدد التأكيد على رفض المنطق الارهابي والترهيبي في الحياة السياسية والوطنية، معتبراً ان هذه العملية الارهابية تتطلب مع ماسبقها من عمليات مشابهة، وقفة مسؤولة من كل المسؤولين في الحكومة وفي المؤسسات الامنية والعسكرية، وعلى المستوى الوطني العام. وقفة تجبه الخطر الذي بات يعصف بلبنان ويهدد ما تبقى من حياة وطنية وسلم اهلي واستقرار أمني. وطالب الجهات الرسمية المعنية بكشف المرتكبين ومعاقبتهم، كما شدد “التجمع” على ضرورة الاقتصاص من مرتكبي جريمة اغتيال عبد الرحمن دياب في طرابلس، وجريمة احراق منزل وومتلكات ذوي الانتحاري في بلدة البيسارية (الزهراني) المتهم بتفجير بئر حسن الاخير. ونبّه التجمع في هذا السياق الى ان التلكؤ في معاقبة المرتكبين هو استجابة موضوعية لمخطط الفتنة الذي تستبطنه عمليات الارهاب والقتل من طرابلس الى الضاحية ومن تفجيرات الهرمل الى جريمة اغتيال الوزير محمد شطح.
ومن هذه المطالبة وانطلاقا من المسؤولية الوطنية، رحب تجمع لبنان المدني بتأليف حكومة الرئيس تمام سلام، لما بثته من نسمات الارتياح في الفضاء اللبناني، رغم ما احاط من عملية التأليف من تجاوز للدستور، اذ كشفت ان ليس رئيسا الجمهورية والحكومة هما من الّفا هذه الحكومة. والى هذا الخرق، لم تحترم منطق الكفاءة في عملية التوزير. وان كان الخيار بين السيء والاسوء، فان تجمع لبنان المدني يعتبر ان تشكيل هذه الحكومة يبقى اقل سوءاً من حال الفراغ او حال”تصريف الاعمال” الذي كانت عليه البلاد في العام الاخير.
واذ شدد “التجمع” على اولوية تحصين المجتمع والدولة كمهمة حكومية عاجلة، اعتبر ان مواجهة الازمات السياسية والامنية، والتصدي للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وايجاد الحلول الايجابية للازمة المالية التي تداهم المالية العامة، كل ذلك بات يتطلب من الحكومة وضع الاسس الصحيحة لهذه المواجهة وفي عمرها القصير المفترض، يتقدم الاستحقاق الرئاسي، ليشكل اختبارا لهذه الحكومة. فالتحضير للانتخابات الرئاسية، وتأمين شروط اجرائها، هو معيار نجاح الحكومة او فشلها، انطلاقا من ان تثبيت المعايير الدستورية والقانونية هو المدخل لتوفير الامن السياسي والاقتصادي والحياتي.
لذا يرى تجمع لبنان المدني ان مايبرر قيام مثل هذه الحكومة، هي مناخات التوافق التي واكبت تأليفها في الاسابيع الاخيرة، وبالتالي يجب ترجمة هذه المناخات ليس في تقاسم الحصص بين اطراف الحكومة، بل بانضاج مواقف ترسخ مشروع الدولة ووحدتها وسيادتها. ويأمل تجمع لبنان المدني ان تنجح هذه الحكومة بتوفير شروط الانسحاب الآمن لحزب الله من الأزمة السورية، بل انسحاب كل اللبنانيين المتورطين في القتال السوري، عبر انضاج خطة امنية عسكرية وسياسية لحماية حدود لبنان من اي خطر قادم من خارج الحدود.
وخلص تجمع لبنان المدني الى التأكيد ان العودة الى احترام الدستور والقانون والانضواء تحت مظلة اعلان بعبدا، تشكلان الطريق الاسلم للحد من تدحرج كرة النار السورية نحو لبنان، وذلك على قاعدة ان “اعلان بعبدا” هو المقترح المتوفر الذي تتأمن في بنوده شروط الاجماع الوطني اليوم، وكل اجماع لبناني حقيقي هو الصح في ميزان الوطن والدولة والشعب.

