بدانة الأولاد تحوّلت وباءً عالمياً

ينتشر وباء السمنة في جميع انحاء العالم، وقد تضاعف عدد الأولاد أصحاب الوزن الزائد في العقدين الماضيين بينما قفز عدد المراهقين 3 اضعاف. وهناك 25 في المئة من الأولاد بين عمر سنتين و18 سنة يعانون زيادة في الوزن.

تأخذ البدانة مستويات وبائية في العالم اجمع، ويعتبر الولد بدينا عندما يكون مؤشر كتلة الجسم (بي ام اي) اكثر من 95 في المئة للعمر، ويعتبر الوزن زائدا عندما يكون المؤشر بين 85 و95 في المئة. والمؤشر هو احتساب وزن الولد بالنسبة الى طوله، حسب جداول يستعملها اطباء الاطفال بقسمة الوزن في الكيلوغرام بالطول المربع بالامتار.
واصدرت الاكاديمية الاميركية لطب الاطفال كتابا اشترك في تأليفه اطباء متخصصون تحت اشراف الدكتورة ساندرا هاسينك، كما اشرف على الناحية الطبية والعلمية العربية، الصادرة عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، المتخصص في طب الاطفال اللبناني الاصل الدكتور امين يوسف بركات. وكان معه لقاء، بدأه بعرض بعض الحقائق عن السمنة عند الاولاد الذين شملتهم الدراسات.
يبلغ عدد الاولاد البدينون فوق عمر 6 سنوات في الولايات المتحدة نحو 9 ملايين، وتنطبق هذه الاعداد على الذكور والاناث ومختلف الاعراق والطبقات الاجتماعية. اما في المانيا مثلا، فيبلغ عدد الاولاد الذين يعانون زيادة الوزن 20 في المئة والبدانة 6 في المئة، ويزداد معدل البدانة عند الاولاد اذا كان احد الوالدين بدينا (3 اضعاف) او كلا الوالدين بدينا (10 اضعاف). كما ان تقصير مدة الارضاع من الثدي وزيادة الوزن السريعة يزيدان اخطار حدوث البدانة عند الكبار.
وعن الاسباب، قال انها من الممكن ان تكون وراثية او طبية هورمونية، الا ان الاسباب المهمة والاكثر حدوثا هي التهام مقدار كبير من السعرات الحرارية، خصوصا تناول الطعام في مطاعم الاكل السريع واعتماد طريقة الكسل الجسدي كمشاهدة التلفزيون واستعمال العاب الكومبيوتر وقلة الرياضة البدنية، الى عوامل وراثية وسلوكية وبيئية.
والبدانة تؤدي الى امراض عدة كارتفاع ضغط الدم، ارتفاع معدل الدهنيات، مرض السكري، الربو، الم في المفاصل والظهر، امراض في الكبد والمرارة والجهاز الهضمي، وآلام الرأس وغيرها. ويشار الى ان نصف الاشخاص المصابين بالبدانة كانوا اولادا بدينين.

ماذا في الطعام؟
تحتوي زجاجة المشروبات الغازية (600ملتر) على ما يوازي 17 ملعقة صغيرة من السكر، ويأكل الولد الاميركي يوميا ما يوازي 22 ملعقة صغيرة من السكر، وهناك من 40 الى 60 في المئة من الاولاد يتناولون المشروبات الغازية يوميا وهذا وحده يزيد من معدل السمنة. الى الاعلانات المتعلقة بالطعام والاكل السريع والحلويات، وتعرض نحو 12 دقيقة يوميا في الولايات المتحدة، وهذا يزيد معدل السمنة من 16 الى 40 في المئة.
اما بالنسبة الى قلة الحركة، فان الولد الاميركي يشاهد التلفزيون بمعدل ما يزيد عن 4 ساعات يوميا ويسمع موسيقى نحو ساعتين يوميا ويستعمل الكومبيوتر والالعاب الالكترونية ما يزيد عن 3 ساعات يوميا، ويراقب اكثر من 40 الف اعلان تلفزيوني في السنة، وغالبيتها تخص الاكل السريع والحلويات، وتصرف شركات تصنيع الطعام في الولايات المتحدة فوق 10 مليارات دولار لتجذب الاولاد الى منتوجاتها، واظهرت الدراسات ان الاولاد الذين يشاهدون التلفزيون لمدة 5 ساعات يصابون بالبدانة بمعدل 4 مرات اكثر من الذين يصرفون ساعتين في النهار في مشاهدة التلفزيون.

علاج البدانة
يتألف العلاج من الآتي: ان يكون الاهل سندا ومشجعين للولد البدين مع تجنب الانتقاد، حساسين لمشاغله، ويجب تغيير عادات الطعام للعائلة ككل، مع اتباع طرق صحية للطعام ولنمط الحياة، وتشجيع الرياضة البدنية والتمرين، والتقليل من وقت مشاهدة شاشة التلفزيون والكومبيوتر والتلفون وغيرها، ومحاولة تخفيف الوزن ومعدل زيادة الوزن وتخفيف وزن الولد البدين بمعدل كيلوغرام في الشهر.
وتنصح الجمعية الاميركية للقلب بالآتي: وضع اسس اهداف للعلاج مبنية على عمر الطفل وكمية البدانة ووجود اشتراكات طبية، وتعاون العائلة جميعها، خصوصا الذين يهتمون بالاولاد، مع تجديد العوامل النفسية والاجتماعية واعطاء النصائح المبنية على الصحة والنمو والتطور الجسدي والفكري.
وعلى الاهل تجنب الاوهام الآتية: اعتبارهم مسؤولين عن بدانة ولدهم، فحالة البدانة عند الولد تتطلب علاجا سريعا، والولد يصبح اقل بدانة مع نمو طوله.
ويتألف العلاج الطبي من الاتي: الوقاية بما فيها تشجيع الارضاع من الثدي، تجنب الطعام السريع وتشجيع الاكل في البيت، منع المشروبات المحلاة والاكثار من الفاكهة والخضار، والتقليل من استعمال الشاشة على انواعها اقل من ساعتين يوميا، تشجيع الحركة والرياضة اكثر من ساعة يوميا. زيارة طبيب الاطفال بطريقة روتينية، وزيادة الوزن المسموح به للاولاد كيلوغراما واحدا لكل 2,5 سنتيمترين، معالجة الوزن بطريقة منظمة بما فيها المتابعة الدقيقة وكتابة خطة للطعام الصحي. المعالجة الجادة بما فيها زيارة الطبيب والمتخصص بالتغذية والمعالجة النفسية.
وحين تفشل الطرق المذكورة، على الاهل ان يستعينوا بمتخصصة التغذية مع استبدال الطعام بوقعات محددة واستعمال الادوية الخاصة لتخفيض القابلية، ونادرا جدا استخدام الجراحة لدى الاولاد.
وتقترح الاكاديمية الاميركية لطب الاطفال لمعالجة وباء البدانة: الصحة في المدارس، وامكان الحصول على اكل صحي باسعار معقولة، الاهتمام بالتربية البدنية، ومساعدة الاهل في الاختيار الجيد والصحي.
 

السابق
وهاب: الوضع في سوريا يتجه نحو الافضل
التالي
التربية تحذر الأهالي من الغش في الجامعات