الفول.. والمكيول

قطع إعرابي على نفسه، وعداً، وعلى زوجه وأقربائه وبني عشيرته، شراء <فرس> ليتعلّم ويعلّم أولاده ممارسة الفروسية، ويتباهى في تربيتها ومدى أهليتها للكرّ والفرّ، سيّما وأن الخيل معقود في نواصيها الخير· وليؤكد صدقية وعده، لنفسه وللملأ من الناس، راح يهيّئ لها <المَعْلَفْ>، يضفي على بنائه، ما حباه الله من مهارات، ليميّزه عن سواه من <المَعَالِفْ> عند بني العشيرة، حتى ذاع صيته· طال الوقت، ومرت الشهور والسنون، ولم يشتر <الفرس> الموعودة والمنتظرة، حتى أصبح مضرب مثل: <المعلف قبل الفرس>·

هذه القصة، تساق على ما هو متداول بين الناس، وشاغلها ليل نهار، حول الثروة النفطية وحقول الغاز، حتى وصلت إلى حدّ الأسطورة، التي تخبئها لنا مياهنا الإقليمية، والتي من المؤكد، سوف تنقلنا من دولة أثقلتها الديون، إلى دولة مزدهرة تتمتع بالبحبوحة ورغد العيش، تحسدنا عليها دول عديدة من دول العالم·

ومع المباركة والتأييد، لرفع الصوت، إلى حدود التهديد، بالدفاع المشروع عن الحقوق والحدود، وعن منابع النفط وحقول الغاز اللبنانية المستقبلية، والعمل على إعادة النظر بالإتفاقات المعقودة بين بعض الدول المجاورة، وبين العدو المحتل والمتربص والطامع بهذه الثروات، والتي تعتبر مجحفة بحقوق لبنان، يتزامن ذلك، مع الكثيرمن الأسف والأسى، ما يصدر من تصريحات نارية محلية، مؤيدة ومعارضة، أصبح بسببها البلد على قاب قوسين أو أدنى، من لهيبها الحارق والذي لا يرحم، وبسببها أصبح الناس، أفرقاء، وتكتلات، وجماعات، حول من يسعون للفوز والاستئثار بإدارة هذا الكنز الآتي على صهوة حصان أبيض، من أعماق الأرض، حتى قبل أن يأتي، في حين أن العدو، بدل أن يملأ الدنيا ضجيجاً وصخباً، بدأ عملية الاستثمار فعلياً، بصمت، وعينه أبداً على ثروات سواه·

هنا، يفرض السؤال نفسه، على من يدّعون أن بيدهم وحدهم، العصمة، في تقرير أمور البلاد والعباد، لِمَ هذا الصخب والعراك فيما بينكم، والنفط والغاز لا زال في باطن الأرض وتحت المياه؟ أم شئتم فقط التشبّه بذاك الإعرابي، تهيّئون <المعلف> قبل الفرس؟

حلمكم يا سادة، وعلى قول المثل الشعبي: <ما تقول فول حتى يصير بالمكيول>· الحكمة أيها السادة، تقضي العمل بصمت، درساً ومناقشة، تداولاً وتنفيذاً، حتى ولو كانت مأخوذة عن عدو، لا ضرّ في ذلك، خاصة إذا ما جُنّب البلد مرّ الانقسام والاختلاف، حول جنس الملائكة، كما هو حاصل، وبلغ، بصمت، ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، بأوفر النتائج وأقل الخسائر·

السابق
الراي: حزب الله.. الافتراء يقوّض الاستقرار
التالي
هبة من القوات الإيطالية للأبرشية المارونية