الجمهورية: 14 آذار تتجاوز هدف إسقاط الحكومة إلى إعادة تركيب البلد

لم يخفف الاعتراض الروسي على الدعوات الدولية الى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، والتي لم تؤيدها تركيا مؤكدة انها غير مستعدة حتى الآن للسير بها، من حماسة المتظاهرين السوريين الذين "اجتاحوا" مدنا ومناطق سورية عدة أمس في إطار ما سموه "جمعة بشائر النصر"، هاتفين بسقوط النظام، وقد سقط أكثر من 23 قتيلاً خلال التظاهرات. فيما اعلن المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو انّ المحكمة لا تتمتع بالصلاحيات الضرورية للتحقيق في الوضع السوري لأن سوريا غير موقعة لنظام روما الاساسي الذي تعتمده المحكمة في عملها. لكنّه اشار الى انّ لمجلس الامن الدولي صلاحية احالة القضية الى المحكمة "في حال قرّر المساعدة على احلال السلام والأمن في سوريا".

جديد المحكمة

في غضون ذلك، ظلت جبهة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مشتعلة سياسيا وقضائيا، إذ واصل فريق الأكثرية عموما، و"حزب الله" خصوصا، إطلاق النار السياسية عليها، في الوقت الذي طلبت أمس من القضاء اللبناني التنازل عن اختصاصه في قضايا الاعتداءات التي استهدفت كلا من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السابق الياس المر، والنائب مروان حمادة، والامين العام السابق جورج حاوي في خلال اسبوعين، بعدما تبيّن لها تلازم هذه القضايا الثلاث مع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مؤكّدة انها "صاحبة الاختصاص للنظر فيها".

ميرزا

وقال المدّعي العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا لـ"الجمهورية": "لم نتبلّغ من المحكمة طلب التنازل عن الصلاحية بعد، كما لم نتبلّغ في شأن البحث عن المتّهمين، وعلمنا بالأمر من خلال الإعلام. وحين نتبلّغ سنطبّق الأصول الواجبة"، مفضّلا عدم التحدّث عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها قبل تبلّغ الطلب والاطلاع على مضمونه.

حزب الله

والى ذلك نقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر في قوى 14 آذار قوله إن قياداتها اجتمعت خلال الساعات الماضية "واتّخذت قرارا مبدئيا بتحميل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وحزب الله المسؤولية في حال الاستمرار في تأمين الغطاء للمتهمين الأربعة (بجريمة اغتيال الحريري) وحمايتهم وعدم التعاون مع المحكمة الدولية".

وفي المقابل، نقلت الوكالة عن وزير حزب الله في الحكومة حسين الحاج حسن قوله "إنّ المتهمين الاربعة مفترى عليهم، وهم مجاهدون مخلصون في "حزب الله"، وليسوا مجرّد مناصرين". واضاف إن "الاتهام باطل وزائف وهو افتراء على الحزب"، معتبرا أن "قراءة مضامين القرار فيها اتهام واضح" للحزب، ولا سيما ما ورد فيها من ان الحزب "منظمة عسكرية سياسية تورطت سابقا في عمليات ارهابية". ورفض مقولة إنّ النظام الاساسي للمحكمة ينص على محاكمة أفراد ولا يجرّم حزبا، قائلا: "قانون المحكمة لا يمنع محاكمة حزب. هناك مسألة الرئيس والمرؤوس (…) وهم يستهدفون الحزب وكل المقاومة في المنطقة". واعتبر ان "كل الوقائع المذكورة في القرار الاتهامي مفبركة، والدليل الى ذلك هو التسريبات التي وردت في وسائل اعلام غربية عدة حول القضية خلال السنوات الماضية". وقال: "التحقيق لكي يكون شفافا لا يُسرَّب منه شيء".

وردّا على سؤال عن سبب تواري المتهمين الاربعة عن الأنظار، اذا كانوا ابرياء، قال إن السبب "اننا لا نثق بالعدالة الدولية التي تحرّكها اميركا ودول الغرب، ولا نثق بمحكمة رئيسها صديق لإسرائيل، ولا نثق بمحكمة ولجنة تحقيق سرّبت كل تحقيقاتها قبل خمس سنوات".

من جهته، قال رئيس الهيئة الشرعية في "حزب الله" الشيخ محمد يزبك: "ليتحمل مسؤولية القرارالاتهامي من اصدره، فاللبنانيون يريدون معرفة الحقيقة ولكن ليس ان يلبس الثوب لمقاومين ومجاهدين"، معتبرا أن "بيان القرار الاتهامي استخدم لغة اسرائيل واميركا من اجل اقامة فتنة في لبنان، لكنها سقطت". وجدّد دعوته الى فتح ملف الشهود الزور لمعرفة الحقيقة، قائلا: "هنالك طريق واضح لمعرفة الحقيقة، وهو ملف الشهود الزور، وعندما يفتح هذا الملف ويعرف من طمس الشهود الزور ولمصلحة من، تظهر الحقيقة التي تؤكد ان المحكمة هي محكمة مسيّسة وليست السياسة هي التي تحدد الحقوق".

تيار "المستقبل"

وفيما لبى أمس مناصرون دعوة تيار "المستقبل" إلى قراءة سورة الفاتحة عند ضريح الحريري ورفاقه، عقب صلاة الجمعة في ساحة الشهداء، ذلك في حضور النواب مروان حمادة، زياد القادري، محمد قباني، وعمار حوري، الوزير السابق حسن منيمنة والامين العام لـتيار "المستقبل" أحمد الحريري، ونائب الرئيس أنطوان اندراوس، اضافة الى وفود شعبية، قال مصدر مسؤول في تيار "المستقبل" لـ"الجمهورية" إن فريق 8 آذار يحاول ان يقول ويجتهد ليبرهن ان كل همّ قوى 14 آذار هو التجارة او محاولة الوصول الى السلطة، وهذا أمر غير صحيح اطلاقا، لا من قريب ولا من بعيد. لا بل إن هدف قوى 14 آذار وهمّها هو حماية لبنان بكل مكوّناته الطائفية والاجتماعية، وتاليا ان الكلام على استغلال سياسي لموضوع المحكمة وقرارها الاتهامي هو كلام من دون قيد او سند سياسي أو حقوقي، وتاليا لقد سارع السيّد نصر الله الى اطلاق ادّعاءات مؤذية للروح اللبنانية على قاعدة استثمار سياسي هدفه تأجيج وضع مذهبي لا يخدم إلّا أوامر آتية من وراء الحدود".

وأكّد المصدر تمسك تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار "بالوصول الى الحقيقة، أيّا تكن النتيجة، وعلى قاعدة وقف الجريمة المنظّمة التي طاولت كبارا من لبنان، من أمثال رفيق الحريري وباسل فليحان وجبران تويني وبيار الجميل ومروان حمادة والياس المر ومي شدياق ووليد عيدو وأنطوان غانم وجورج حاوي وفرنسوا الحاج ووسام عيد".

وبدوره، عضو كتلة "المستقبل" النائب محمّد كبارة قال لـ"الجمهورية": "بعدما تبين الآن أنّ "حزب الله" يرفض رفضا مطلقا ان ينأى بنفسه عن الدفعة الأولى من المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وخصوصا بعدما تبيّن الارتباط بعمليات الاغتيال، بات الحزب برمّته متهما. وانطلاقا من حرصنا على سمعة لبنان وسمعة السلطة فيه، أدعو الرئيس نجيب ميقاتي الى عزل وزيري "حزب الله" من الحكومة، لأنه من المعيب أن يسجل التاريخ على لبنان أن حكومته شاركت متهمين بالقتل، كما اريد ان الفته الى ان القانون الجنائي اللبناني يعاقب كل من يشارك او يأوي متهما بجريمة قتل، وهذا ما ينطبق على وضع حكومته الآن. واشير هنا الى ان استقالة الحكومة واللجوء الى تصريف الأعمال لن تعفي الرئيس ميقاتي من تهمة مشاركة متهم بالقتل او إيوائه، وهي تهمة لا نريدها للبنان ولا له وهو في غنى عنها، وخصوصا بعدما بدأت الأوساط الدولية تمارس تهديدا غير مباشر له عبر ربطه بشبكة اعمال مع الرئيس السوري بشار الأسد. وانطلاقا من معرفتنا بميقاتي ومستقبله وماضيه ووضعه في مدينة طرابلس، من المؤكد انه لا يمكن ان يقبل بهذه التهمة".

السعد

ومن جهته لاحظ النائب فؤاد السعد "أن الحكومة باتت في موقف حرج"، وقال لـ"الجمهورية": "يجب ان لا تختبئ وراء اصابعها، بل عليها التعاون مع المحكمة"، محذّرا من "الخروج عن قرارات الشرعية الدولية".

14 آذار

وفي معلومات "الجمهورية" إن قوى 14 آذار كانت عقدت اجتماعا الاربعاء الفائت على ان تستكمله في اجتماع موسّع الاثنين المقبل في اطار مواكبة اعمال المحكمة الدولية.

وقال مصدر بارز في هذه القوى لـ"الجمهورية": "يخطئ كل من يعتقد أن القرار الاتهامي مرّ مرور الكرام، وأن هدف هذه القوى ينحصر، وفق ما حاولت قوى 8 آذار ترويجه، بإسقاط ميقاتي، وإنما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ انها تعقد اجتماعات مكثفة لهذه الغاية، بعيدا من الإعلام، للاتفاق على الرؤية الواجب اعتمادها".

وقال المصدر: "لا يكفي أن تكون كل مكونات 14 آذار الحزبية والمستقلة مجمعة على مبدأ المواجهة السياسية، وهذا أمر محسوم، إذ إن المطلوب تحديد الرؤية والهدف، لأنّ المسألة أبعد من تحقيق مكاسب آنية وسلطوية، تحت عنوان المحكمة وغيرها، إلى إعادة تركيب البلد. فالهدف ليس إسقاط الحكومة، إنما تحديد القواعد الأساسية لإعادة تشكيل البلد بعد القرار الاتهامي، وهذا ما يجعل الحكومة مسألة تفصيلية وهدفا مرحليا لا استراتيجيا، أي أنه يأتي على الطريق، لأن السؤال الأساسي المطروح بقوة اليوم: كيف يمكن تركيب البلد مع فريق يتبنّى الاغتيالات السياسية ويقول أنا أقوى من الدولة؟"

وذكر المصدر "أنّ القوى السيادية التي طالبت بعد ساعات على اغتيال الشهيد رفيق الحريري بلجنة تحقيق دولية، تمكنت بعد ست سنوات من الوصول إلى هدفها بقيام المحكمة وصدور القرار الاتهامي وانطلاق قطار العدالة، وبالتالي هي مطالبة اليوم، بعد هذا الانجاز المفصلي، بعرض رؤيتها لإعادة تركيب البلد، هذه الرؤية التي يجب أن ترتكز على ضرورة احترام الدستور واتفاق الطائف والشرعيتين العربية والدولية وموقع لبنان في الربيع العربي، وخصوصا أن الدستور اللبناني يصلح نموذجا للبلاد العربية كلها في اعتباره الوحيد الذي يزاوج بين المواطنة والتعدد الطائفي، هذا النموذج الذي بدأت حركات التغيير في العالم العربي تحذو حذوه بإنشاء دساتير تزاوج ما بين المواطنة والانتماء الطائفي، أي بجعلهما في موقع التكامل لا التناقض".

بين المفتي و"المستقبل"

من جهة ثانية، تدور أزمة بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وتيار "المستقبل" لم تنجح اتصالات تجري بعيدا عن الاضواء في طيها.

وقالت مصادر دار الفتوى لـ"الجمهورية" ان تيار "المستقبل" امتعض من استقبال قباني رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الآونة الاخيرة واشادته به، واصفا اياه بأنه "إبن دار الفتوى"، كذلك امتعض من استقبال قباني السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي الأسبوع الماضي، ومن ثم استقباله وفدا من حزب الله قبل ايام. وأكّدت هذه المصادر ان التيار "يرغب في ان يبقى المفتي مغرّدا في سربه، فيما الرجل يريد الانفتاح على الآخرين متحسّسا المخاطر المحدقة بالبلاد والتي يرى ان مواجهتها لا تتم الا بوحدة الصف بين جميع اللبنانيين".

السابق
أحد المتهمين: يوم الاغتيال كنتُ في مهمة عسكرية
التالي
افطار لحركة امل في النبطية