لا للحرب في لبنان!

بدأت سنة 2014 باضطرابات كثيرة. دبّت الفوضى في دول عدة من الشرق الأوسط وأفريقيا. غير أن النار هبّت دفعة واحدة في الشطر العربي من “الهلال الشيعي”. سيدفع لبنان غالياً ثمن زجّ “حزب الله” وانخراط جماعات جهادية أخرى في المهلكة السورية.

لم تستسلم السعودية لـ”طموحات” ايران في المنطقة. لم تتخل أي منهما عن مواقع نفوذها. شدّت كل منهما العصبيات الدينية – المذهبية الى حدودها القصوى. في الوقت ذاته، لا يمكن تشبيه دخول “حزب الله” الشيعي في هذه المقتلة بذهاب الجهاديين السنّة – أفراداً أو مجموعات أو جماعات – الى سوريا. تحوّل هذا البلد – وربما العراق ولبنان – أرض استقطاب للمجاهدين الساعين الى “القتال في سبيل الله”. تفتح لهم دول المنطقة أبوابها للوصول الى غايتهم… وربما للتخلص منهم. أما ولاية الفقيه فقد أملت القرار الإستراتيجي على “حزب الله”. يشير ما كتبه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عن الأسس المنهجية للجماعة الشيعية الى أن هوامش الإجتهاد التي يحظى بها الحزب المركزي ضيقة لأسباب تتعلق بتركيبته البنيويّة والدينية. لذلك لا يدّعي “حزب الله” أنه سيد نفسه في هذه المعركة. لا يريد حتى الإنشغال والتشويش من جهات لا يقيم لها أي اعتبار في لبنان. هذا خطأ فادح. لا يزال كتاب “دولة حزب الله” لوضاح شرارة قيمة استثنائية لفهم هذه العقلية.
تطور تبرير “حزب الله” من أنه يدافع عن بعض الشيعة الذين يتعرضون لاعتداءات من ارهابيين على الحدود المتداخلة بين لبنان وسوريا، مروراً بأنه يحمي المقدسات الشيعية في بلاد الشام تحت شعار “زينب لن تسبى مرتين”، وصولاً الى أنه يدافع عن قضية القدس. بلغت الذرائع حد أن الحزب ذهب لمقاتلة الجهاديين في سوريا استباقاً واتقاء لشر مجيئهم المحتمل الى لبنان. ها هم يفجرون أنفسهم في ساحته وعقر داره.
من المهازل أن يبدو الحزب مساهماً في رسم معالم الشرق الأوسط الجديد الذي وعدت به وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً كوندوليزا رايس. اختل التوازن الإقليمي لأن ايران رأت فرصة سانحة لمد نفوذها في المنطقة العربية بوجود عدم الإكتراث الأميركي بالتفاصيل. هذا ما لن ترضى به السعودية مهما كلف الأمر. هناك من يتساءل عما إذا كانت الإدارة الأميركية تخلّت فعلاً وتماماً عن مصالحها في المنطقة. اطمئنوا، اسرائيل والنفط لا يزالان من العوامل الرئيسية التي تتحكم بالقرارات الإستراتيجية في واشنطن. يظهر الإهتمام من خلال مثابرة وزير الخارجية جون كيري على محاولة تحقيق انجاز ما في عملية السلام مع الفلسطينيين. يسحب الأسلحة الكيميائية من معادلة الحرب السورية. يسعى الى تسوية الخلاف على البرنامج النووي الايراني.
لا يكفي أن نسعى “قدر الإمكان” الى تحييد لبنان عن محرقة الحرب السنية – الشيعية. لا بد من صرخة: لا للحرب في لبنان!

السابق
مصدر متابع لملف الماجد: الأسير كان على تواصل مع ماجد الماجد
التالي
سنظل هنا.. أقوى من القتلة!