استخدم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لهجة متشددة ازاء نظام الرئيس بشار الاسد وقال ان بلاده قالت للاسد من خلال زيارة وزير خارجيتها احمد داوود اوغلو الى دمشق «ما الذي يجب عليه ان يفعله»، مضيفا «كانت رسالتنا واضحة وصريحة وهي وقف العنف ضد الشعب السوري الاعزل».
واضاف في مؤتمر صحافي متوجها للنظام السوري «لا يمكن ان تتكلموا عن التطور والاصلاح بينما الشعب السوري يقتل. لا يمكن ان تضحكوا على الشعب السوري وعلى العالم بهذه الامور».
واعرب اردوغان عن امله باتخاذ خطوات للاصلاح في سوريا خلال اسبوعين، مضيفا ان المطلوب «تأمين ارادة الشعب بشكل حر ونزيه. وسنستمر في متابعة التطورات بشكل وثيق خلال الايام المقبلة».
واوضح «سفيرنا ذهب الى حماة وقال لنا انه لاحظ ان الدبابات تخرج من المدينة وهذا تطور ايجابي ناتج.. نأمل ان يكون ناتجا عن لقائنا بالاسد».
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصادر ديبلوماسية قولها امس ان داوود أوغلو أجرى محادثات هاتفية بنظرائه الأميركية هيلاري كلينتون والألماني غيدو فسترفيله والبرازيلي أنطونيو دي أغويار باتريوتا والأردني ناصر جودة، قبل ان يتصل بنظيره البريطاني وليام هيغ وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي لاطلاعهم على نتائج مهمته في دمشق اول من امس.
وكان داوود أوغلو قد قال بعد عودته إلى أنقرة انه نقل رسالة مكتوبة من الرئيس التركي عبد الله غول واخرى شفهية من رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الى الاسد، مؤكداً ان تركيا طالبت الحكومة السورية بالكف عن قتل المدنيين.
وأضاف «هدفنا الوحيد هو ضمان بيئة يمكن أن يعيش فيها السوريون جميعاً بغض النظر عن خلفياتهم الإثنية والدينية بسلام»، متمنياً النجاح في الأيام المقبلة في الحفاظ على السلام والاستقرار في سورية بخطوات تضمن الإصلاحات السياسية التي تلبي رغبة الشعب السوري.
وقال داود أوغلو انه عبر بوضوح عن توقعات تركيا في المحادثات مع الاسد ووصف الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة بأنه كان وديا وصريحا ومحددا. وقال انه عقد في البداية محادثات مع مسؤولين سوريين اخرين استمرت ثلاث ساعات. واشار الوزير التركي الى ان الاسد تحدث عن متشددين يسعون الى زعزعة الاستقرار في سورية، مضيفا انه نصح الرئيس السوري بأن «هناك حاجة للتفريق بين الارهابيين والمدنيين في مكافحة الارهاب».
وعندما سئل ان كان متفائلا من ان دمشق ستذعن لنصائح تركيا هذه المرة قال داود أوغلو «شكل العملية سيتضح في الايام القادمة وليس في الاشهر القادمة. الايام والاسابيع مهمة الان».
وقال داود اوغلو ان تركيا تأمل في ان تشهد سورية عملية انتقال سلمية تتيح للشعب السوري صياغة مستقبله.
واكد داود أوغلو ان تركيا مازالت ملتزمة ببناء مستقبل مشترك مع سورية وستواصل الاتصالات مع جميع الاطراف في المجتمع السوري.
وقال «تجمعنا وحدة مصير مع سورية وسنستمر في هذا. سنواصل الاتصالات وسنستمر في اتصالاتنا مع كل الاطراف من سورية». ونقلت وكالة الانباء السورية «سانا» عن الاسد تأكيده أن «سورية لن تتهاون في ملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة من أجل حماية استقرار الوطن وأمن المواطنين لكنها مصممة أيضا على استكمال خطوات الإصلاح الشامل التي تقوم بها وهي منفتحة على أي مساعدة تقدمها الدول الشقيقة والصديقة على هذا الصعيد»
وقالت الوكالة ان الأسد وضع داوود أوغلو بصورة الأوضاع التي شهدتها بعض المدن السورية نتيجة قيام المجموعات الإرهابية المسلحة بقتل المدنيين وعناصر حفظ النظام وترهيب السكان.
ونقلت الوكالة عن الوزير التركي قوله انه «لا ينقل أي رسالة من أي أحد وأن تركيا حريصة على أمن واستقرار سورية مشددا على أن المراحل التي قطعتها العلاقة الاستراتيجية بين البلدين جعلت قيادتي البلدين تشعران بأن أي أمر يحصل في أي منهما هو بمثابة شأن داخلي لدى الآخر فكما تعتبر تركيا ما يجري في سورية شأنا داخليا تركيا فإن سورية أيضا لديها نفس الاعتبارات في أي حدث تتعرض له تركيا».
وكذلك نقلت الوكالة عن داوود أوغلو تأكيده أن «سورية بقيادة الرئيس الأسد ستصبح نموذجا في العالم العربي بعد استكمال الإصلاحات التي أقرتها القيادة السورية مضيفا أن استقرار سورية أساسي لاستقرار المنطقة».
من ناحية ثانية، ثمن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، امس، امام وفد برئاسة جنوب إفريقيا يضم ابراهيم ابراهيم وباولو كورديرو وديليب سينها مبعوثي جنوب إفريقيا والبرازيل والهند التي تشغل دولهم مقاعد غير دائمة في مجلس الأمن مواقف هذه الدول في وجه الحملة التي تستهدف سورية في مجلس الأمن.
وشرح المعلم للوفد الأوضاع التي شهدتها بعض المدن السورية نتيجة قيام مجموعات مسلحة بالقتل والتخريب، موضحا أن «وحدات من الجيش العربي السوري أعادت الأمن والاستقرار إلى تلك المدن وبدأت صباح اليوم (امس) مغادرة حماة وأن مراسلي وكالات الانباء ذهبوا لمشاهدة الوضع هناك وأن سورية مصممة على الحوار الوطني وتنفيذ حزمة الاصلاحات التي أعلن عنها الرئيس بشار الأسد، كما جرى إصدار قانوني الأحزاب والانتخابات العامة اللذين يستجيبان للمطالب الشعبية ويؤسسان للتعددية السياسية وللحياة الديموقراطية والتي ستتوج بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة»، مؤكدا ان «سورية ستخرج من هذه الأزمة أقوى شكيمة وأشد بأسا».
كما بين المعلم للوفد الضيف ان «ما تتعرض له سورية من تدخلات خارجية وتحريض إعلامي واسع يهدف للضغط على قرارها السياسي المستقل الذي يقف حائلا في تحقيق أجندات خارجية».
وفي واشنطن اعربت وزارة الخارجية الاميركية عن املها ان يستمع النظام السوري الى الرسالة التي حملها داوود اوغلو.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند في مؤتمر صحافي «لا نزال نعتقد ان المزيد من العمل في الامم المتحدة قد يكون مفيداومن الواضح ان ذهاب وزير الخارجية داوود اوغلو الى سورية وحمل رسالة المجتمع الدولي بشكل مباشر امر هام ونأمل ان يستمع النظام السوري».
وذكرت نولاند ان الاجراءات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الاسد الاسبوع الماضي «لفتت بالتأكيد انتباه تلك البلدان التي كانت اكثر تحفظا في انتقاده علنا ولهذا السبب ان بدأنا رؤية ادانة عامة اقوى». وختمت بالقول «لا نزال نعتقد ان الادانة السياسية تحتاج الى اتباعها بعمل متزايد على الجانب الاقتصادي لزيادة الضغوط على سورية».
واعلنت نالاند ان «الادانة السياسية تتزايد»، مذكرة بأن الولايات المتحدة سبق لها وان فرضت على غرار دول اخرى «عقوبات كبيرة» على نظام الاسد ومسؤولين في نظامه. وقالت «نريد مواصلة العمل مع شركائنا، ولا سيما مع اولئك الذين لديهم مصالح اقتصادية في المنطقة، من اجل تشديد هذه العقوبات (…) ما زلنا نعتقد ان عملا اضافيا في الامم المتحدة قد يكون مفيدا».
واضافت ان فريد هوف المسؤول الكبير في الخارجية الاميركية زار دولا اوروبية عدة وتركيا للبحث في امكان زيادة الضغوط الاقتصادية على النظام السوري ولا سيما تشديد «العقوبات» عليه.

