السفير: هل وقع ميقاتي في فخ التعويم؟ لبنان في مهب .. ألكسا

كتبت “السفير ” تقول:  فرضت العاصفة المناخية إيقاعها على اللبنانيين الذين انشغلوا خلال الساعات الماضية بتحصين “خطوطهم الدفاعية” لمواجهة الطقس العاصف، فيما أعلنت الأجهزة الرسمية المختصة عن الاستنفار للحدّ من التداعيات المحتملة، وقرّر وزير التربية حسان دياب إقفال المدارس الرسمية والخاصة تحسباً لأسوأ الاحتمالات.
وتبدو العاصفة الزاحفة بمثابة تحدٍّ للدولة التي كانت قد رسبت في امتحان “الشتوة الاولى”، بعدما أدّت فضيحة التقاعس الرسمي الى الغرق الكبير في نفق الإهمال، ثم جاءت “جرصة” الاشتباك الشخصي بين الوزيرين غازي العريضي ومحمد الصفدي لتستكمل مسار السقوط لهذه السلطة المتصدعة.
من هنا، يضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم خشية من أن تخذلهم دولتهم مرة أخرى، لاسيما أن التحديات التي تحملها معها العاصفة “ألكسا” تتطلب جهوزية تامة ومسؤولية عالية، لا وزارات نخرها الفساد ووزراء يتبادلون الاتهامات وينشرون الغسيل الوسخ على السطوح.
وقد بكّرت العاصفة القطبية المنشأ “ألكسا”، بالوصول إلى المناطق الجبلية أمس، حيث سُجّل انخفاض حاد في درجات الحرارة، فيما تساقطت الثلوج على مرتفعات ضهر البيدر، للمرة الأولى، هذا الشتاء.
وبينما يُنتظر أن تشتد العاصفة بكل مظاهرها اليوم وخلال الأيام المقبلة، توقع المدير العام لـ”مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية” ميشال افرام أن تصل الثلوج إلى مرتفعات لا تعلو عن 500 متر في بعض المناطق، خصوصاً الشمالية، كما أن هناك توقعات بأن تصل درجة الحرارة في عكار إلى ما دون 2 تحت الصفر، على أن تنحسر العاصفة صباح الأحد المقبل.
وتسبّبت العاصفة في العديد من المناطق بحال من الذعر، ترجمت بالتهافت على المواد الغذائية والأفران ومحطات الوقود والصيدليات، فيما استكملت فرق الصيانة في وزارة الأشغال العامة استعداداتها ورفعت قوى الأمن الداخلي وأجهزة الدفاع المدني والإطفاء والهيئات الصحية مستوى جهوزيتها، واتخذت البلديات تدابير للتعامل مع الأوضاع التي قد تستجدّ بفعل العاصفة .

غرق.. الحكومة
.. ومع “غرق” فكرة تعويم الحكومة المستقيلة في بحر الحسابات السياسية، عادت عقارب الساعة الى ما قبل اقتراح التعويم الذي تنصّل منه الجميع، بعدما كان صاحبه، الرئيس نجيب ميقاتي، قد التقط من أصحاب الشأن إشارات مغايرة، خلال فترة “جس النبض”.
وفي انتظار عودة ميقاتي من جنوب افريقيا، حيث شارك في مراسم تأبين الزعيم نلسون مانديلا، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ”السفير” إن مسألة عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال كانت موضع نقاش بين ميقاتي من جهة والرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور، قبل أن يخرج الامر الى العلن.
وكشفت الأوساط عن أن ميقاتي ناقش الاقتراح مع سليمان خلال اجتماع بينهما، وأبلغه أنه لم يعد يحتمل الوضع القائم، وأنه يتعرّض لانتقادات من جميع الأطراف، وأشار الى ان هناك العديد من الامور الملحة والضاغطة التي باتت تحتاج الى معالجة على طاولة مجلس الوزراء، مقترحاً عقد جلسة لهذا الغرض.
وعرض ميقاتي على سليمان ان يترأس هو (أي رئيس الجمهورية) الجلسة في قصر بعبدا إذا شاء، “او أترأسها أنا في السرايا الحكومية تفادياً لإحراجك، وحتى لا يُطلب منك البحث في بنود من خارج جدول الأعمال الضيق”.
ووفق المعلومات، فإن سليمان لم يبد موافقة على طرح رئيس الحكومة، لكنه في الوقت ذاته لم يعترض عليه، ما جعل ميقاتي يخرج من القصر بانطباع مفاده ان رئيس الجمهورية لا يمانع في عقد الجلسة.
ولاحقاً، التقى ميقاتي ايضاً السنيورة، وكانت فرصة ليشرح خلالها رئيس الحكومة رؤيته لمسار الاحداث، لافتاً انتباه ضيفه الى انه قدم الكثير لـ”تيار المستقبل” خلال وجوده في السلطة، واستعاد حيثيات استقالته وعلاقتها بوضعية اللواء اشرف ريفي، “ومع ذلك، لا يكفّ البعض عن مهاجمتي..”.
وأبلغ ميقاتي ضيفه أنه يفكر في عقد جلسة لمجلس الوزراء، فلم يبدر من السنيورة ما يوحي بمعارضة قاطعة، لكنه طلب بعض الوقت للتشاور ودرس الاقتراح.
والتقى ميقاتي أيضاً الوزير وائل ابو فاعور الذي اعتبر ان عقد جلسة للحكومة المستقيلة هو أمر دقيق، يتطلب الدرس الوافي.
كما التقى ميقاتي الوزير علي حسن خليل الذي سأله عن جدول الأعمال الذي يقترحه للجلسة المفترضة، وهل الملف النفطي سيكون من ضمن بنوده، فقال له ميقاتي بأن هذا الملف لن يدرج ضمن جدول الأعمال، لأن شروط التوافق حوله ليست مكتملة بعد.
وطلب ميقاتي الاجتماع على عجل بالرئيس نبيه بري للبحث معه في مسألة الجلسة الحكومية، لكن انشغالات بري لم تسمح له بتحديد موعد سريع لميقاتي، ثم كان تفاهم على أن يلتقيا بعد عودة رئيس الحكومة من جنوب افريقيا.
واعتبرت المصادر أن ردود الفعل الحادة التي صدرت لاحقاً عن بعض الاطراف حيال فكرة عقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال لا تتطابق مع المناخ الذي ساد جولة المشاورات التي قام بها ميقاتي، متسائلة عما إذا كان الأخير قد وقع في فخ سياسي.
في هذه الاثناء، رد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على رد الرئيس سليمان على اتهام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله للسعودية بتفجير مقر السفارة الايرانية، مشيراً الى انه يحاول حتى اللحظة أن يغلب الظنّ بأن الرئيس تسرّع وخانه التعبير، “لأن ما لدى سماحته من معطيات، أشبه بمضبطة اتهام طويلة قدّمها خلال اللقاء الصحافي ولديه المزيد أيضاً”.

السابق
النهار: النائب العام المالي يستدعي العريضي والصفدي
التالي
الديار: حولوا العاصفة إلى رعب للمواطنين بدلاً من استقبال الثلوج البيضاء بفرح