البناء: الإرهاب الظلامي يستدعي النفير الوطني العام

كتبت “البناء ” تقول: ارتفعت وتيرة الهجمة الإرهابية في لبنان وتوسّعت لتطاول أهدافاً جديدة تمثّلت أمس بالسفارة الإيرانية واتخذت منحىًً لم يمارس في العمليات الإجرامية السابقة الأخيرة باستخدام الانتحاريين ما ينذر بمضاعفات وتداعيات نتيجة لهذا الأسلوب الإرهابي الجديد.
لكن رغم ذلك فقد كانت ردة الفعل حكيمة من خلال تأكيد القيادة الإيرانية والقيادات اللبنانية على وأد الفتنة ومواجهة هذا العمل الجبان لا سيما أنه يأتي أيضاً في ظل الهزائم الكبرى التي مُنيت بها المجموعات الإرهابية والتكفيرية في سورية على يد الجيش السوري والتي كان آخرها في قارة في ريف دمشق ذات الموقع الاستراتيجي الهام ما يضيّق الخناق على هذه المجموعات التي أخذت تندحر أكثر فأكثر باتجاه الجرود والحدود اللبنانية.
فقد نفذت يد الإجرام الإرهابية أمس عملية انتحارية مزدوجة كانت تستهدف اقتحام السفارة الإيرانية في بيروت لكن نجاح حرّاس السفارة في قتل الانتحاري الأول أدى إلى إفشال العملية وبالتالي انفجار السيارة الثانية خارج نطاق السفارة.
وقد سقط نتيجة التفجيرين ما يزيد عن 23 شهيداً بينهم المستشار الثقافي الإيراني الشيخ ابراهيم الأنصاري و147 جريحاً.

رسائل الإجرام
ويمكن القول إن المجموعات الإرهابية ومن يدعمها من دوائر استخباراتية في السعودية وكيان العدو “الإسرائيلي” والتي نجحت في استهداف الآمنين في بيوتهم وسياراتهم وفشلت في الوصول إلى مقر السفارة الإيرانية كما ستفشل في تغيير أي من ثوابت محور المقاومة والممانعة أرادت توجيه رسائل متعددة أبرزها الآتي:
ـ أولاً: إن المقصود الأول هو الاستقرار في لبنان والدولة اللبنانية لأن التفجير وقع في منطقة سكنية وبات من مسؤولية الدولة وقياداتها السياسية قبل الأمنية أن تحزم أمرها سياسياً في مواجهة مجموعات التطرّف والإرهاب عبر إعطاء الغطاء السياسي الكامل للأجهزة الأمنية لضرب هذه المجموعات التي تعبث بالأمن والاستقرار في أكثر من منطقة لبنانية وتالياً لم يعد يجدي أن تتعاطى الخطط الأمنية مع فوضى السلاح والمسلّحين بالتراضي و”بوس اللحى” كما هو الحال في طرابلس وعرسال.
ثانياً: إن المقصود في المرحلة الثانية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر موقفها الحاسم في قلب محور المقاومة والممانعة وفي الدرجة الأولى دعم سورية في مواجهة موجة القتل والإجرام التي تمارسها مجموعات التطرف والقاعدة وكل أنواع المرتزقة التي جرى استقدامها من عشرات الدول في العالم.
ثالثاً: إن الهدف من هذه الجريمة المزدوجة هو محاولة رفع معنويات العصابات المسلّحة في سورية في ظل الانهيارات السريعة التي تتعرّض لها هذه العصابات في مقابل الإنجازات الاستراتيجية التي يحققها الجيش السوري والتي كان آخرها تطهير مدينة “قارة” في منطقة القلمون.
رابعاً: إن هذا العمل الإجرامي المدعوم من بندر بن سلطان يراد منه الضغط لإفشال انعقاد مؤتمر “جنيف ـ 2” وايضاً المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. والقول أن لا حلول لهذه الأمور من دون الاتفاق مع حكام السعودية والذين يقدمون كل أنواع الدعم المالي وبالسلاح للعصابات المسلحة ليس في سورية فقط بل أيضاً في لبنان وباقي الساحات الأخرى حيث يمكن القيام بأعمال إجرامية.

وانطلاقاً من ذلك بات من الملحّ والضروري أن تحزم الدولة أمرها وتأخذ قراراً حاسماً بالتصدي “لموجات” القتل والإجرام مهما كانت طبيعته من “القاعدة” أو أخواتها المدعومة سعودياً خصوصاً بعدما حوّل “تنظيم القاعدة” وداعموه في السعودية وكيان العدو لبنان ساحة لما يسمى “النصرة” بل أيضاً لما يدعونه “الجهاد” أي ساحة للقتل والإرهاب والإجرام عبر استهداف الأبرياء والمدنيين بما يؤدي إلى “عرقنة” لبنان وجعله دولة فاشلة غير قابل للحياة والعيش فيه.
كذلك فإن ما حصل بالأمس يؤكد مدى مسؤولية فريق “14 آذار” وبالأخص “تيار المستقبل” والتنظيمات التي تسير في فلكه عمّا تتعرض له الساحة الداخلية من تفجيرات بسبب تغطيته للمجموعات المتطرفة إضافة إلى حملات التحريض المذهبية والطائفية التي يقوم بها وصولاً إلى تعطيل الدولة بكل مؤسساتها بدءاً من مؤسسة مجلس الوزراء إلى مجلس النواب والأجهزة الأمنية التي تبقى عاجزة عن القيام بدورها في فرض الاستقرار وضرب مجموعات التطرف والإرهاب لأن لا غطاء سياسياً لها.
ويلاحظ أيضاً أن بعض قيادات “14 آذار” ذهبت في مواقفها الحاقدة أمس إلى تبرير الانفجارين الإرهابيين بالزعم أنهما “نتيجة التدخل الإيراني في سورية”!!

كيف حصل الانفجاران؟
وكان دوّى انفجار قوي قرابة التاسعة وأربعين دقيقة من قبل ظهر أمس في منطقة بئر حسن تبيّن أنه ناجم عن عملية إرهابية مزدوجة نفذها انتحاريان حيث حاول سائق دراجة نارية يحمل حزاماً ناسفاً تفجير مدخل السفارة الإيرانية ليتبين بعد دقائق انها محاولة لتمكين سيارة أخرى رباعية الدفع يقودها انتحاري آخر من اقتحام مبنى السفارة وتفجيره لكن حراس المبنى اكتشفوا الأمر فأطلقوا النار على سائق الدراجة الذي فجّر نفسه وما لبث بعد أقل من دقيقة أن فجّر سائق السيارة من نوع جي ـ أم سي نفسه في مكان يبعد أمتاراً قليلة عن مدخل السفارة بعد أن أعاقته بالصدفة سيارة “بيك آب” لتعبئة المياه صودف أن دخلت بين سائق الدراجة والسيارة المذكورة ما أدى إلى تعطيل الخطة التي كان أعدّها المشرفون على العمل الإرهابي.
وعلى أثر الانفجارين قامت القوى الأمنية بفرض طوق أمني حول المكان كما حضر عدد من الوزراء والنواب ورجال الإطفاء والدفاع المدني ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وقد أفادت قناة “الميادين” أن كل عملية التفجير مصوّرة وموثقة وعرف المنفذان بشكل دقيق أو كادا يعرفان بشكل دقيق. مشيرة إلى أن النصف العلوي من الإرهابي الذي كان يقود الدراجة النارية واضح بشكل كامل.
وأفيد أن زنة العبوة في الانفجار الأول تبلغ خمسة كيلوغرامات وفي الثاني 60 كيلو غراماً من المواد شديدة الانفجار.
وأعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه “أن الانفجار الأول ناجم عن إقدام انتحاري يقود دراجة نارية على تفجير نفسه والانفجار الثاني ناجم عن إقدام انتحاري آخر يقود سيارة جيب رباعية الدفع على تفجير نفسه”.
بدوره كلّف القاضي صقر مخابرات الجيش والشرطة العسكرية والأدلة الجنائية إجراء التحقيقات الأولية وكشف ملابسات الانفجارين.
في هذا السياق أعلنت ما يسمى “كتائب عبدالله عزام” الإرهابية المرتبطة بتنظيم “القاعدة” مسؤوليتها عن التفجيرين الإرهابيين.

الرد الإيراني
وقد اعتبر السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي “أن الكيان الصهيوني هو وراء التفجيرين” وقال إن “من يقوم بهذه الأعمال يخدم الكيان الصهيوني” وأشار لاحقاً إلى استشهاد الملحق الثقافي في السفارة الشيخ الأنصاري.
كذلك أكدت الخارجية الإيرانية أن التفجيرين يخدمان المصالح الصهيونية وتم تنفيذهما بأدوات في بيروت “وأن أيادٍ مأجورة “لإسرائيل” نفذت العمل الإرهابي”.

إدانات لبنانية ودولية
وصدرت مئات المواقف الداخلية المنددة بالجريمة حيث قطع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مشاركته في القمة العربية ـ الإفريقية في الكويت وعاد إلى بيروت كما اتصل بالرئيس الإيراني حسن روحاني والسفير الإيراني في بيروت مندداً بالجريمة ومشدداً على اكتشاف المجرمين وإحالتهم للعدالة.

حداد وطني غداً
ومساء أمس أعلنت رئاسة الحكومة الحداد الوطني العام يوم غد الخميس وتوقّف العمل ساعة واحدة من الحادية عشرة صباحاً ولغاية الثانية عشرة ظهراً.
وكذلك صدرت عشرات المواقف العربية والدولية المنددة بالجريمة فأكد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أن “الانفجار تفوح منه رائحة البترو دولار” وقال “هناك دول محددة مثل السعودية و”إسرائيل” تريد أن تعمم سياسة الإرهاب في المنطقة”. كما أدانت المستشارة الرئاسية في سورية بثينة شعبان التفجيرين وقالت “إن المجموعات الإرهابية تحاول نسف الوضع في لبنان”.
كما أدان الانفجارين كل من الخارجية الأميركية والخارجية الروسية والرئاسة الفرنسية ووزير خارجية بريطانيا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الحكومة العراقية نوري المالكي.

السابق
الجمهورية: القاعدة تعرقن لبنان وحزب الله يتخذ إجراءات إستثنائية
التالي
البلد: القاعدة تستهدف السفارة الايرانية لبنان في فخ العرقنة؟