كتبت “البناء ” تقول: بقي الوضع الداخلي بين المراوحة السياسية وبين تصاعد القلق الأمني نتيجة فوضى المسلّحين والسلاح في عدد من المناطق لا سيما في طرابلس. فرغم الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني هناك تبقى المدينة تعيش تحت مزاج المسلّحين وبعض المرتبطين بالخارج الذين يحرّكون الوضع في عاصمة الشمال وفق الأوامر التي تصلهم من السعودية. وقد حذّرت مصادر أمنية لـ”البناء” من أن وضع طرابلس يقف على “فوّهة بركان” بحيث لا يمكن الاستمرار في هذه الحالة في ظل هيمنة قادة المحاور ومن يغطيهم على قرار المدينة.
وقالت إن الأمور مرشّحة للانفلات الأمني في أي لحظة مع توافد المزيد من المسلّحين إلى المناطق المحاذية لجبل محسن.
وسط هذه الأجواء بقي موضوع تأليف الحكومة يراوح في مكانه بسبب منطق التعطيل الذي يمارسه “تيار المستقبل” ما يحتّم على الرئيس المكلّف حسم قراره بالذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية او الاعتذار بعد أن تجاوزت مدّة التكليف كل حالات التأليف التي حصلت في لبنان بالإضافة إلى أن الوضع الدقيق الذي تمرّ به البلاد وتفاقم الأزمات وتعطيل المؤسسات بات يتطلّب قراراً جريئاً بالتأليف أو الاعتذار.
مراجع سياسية
ولاحظت مراجع سياسية أن الأمور داخلياً متوقفة تماماً وكأن عقارب الساعة متوقّفة عند توقيت معيّن فكل الأمور مرتبطة بالتطوّرات الجارية بشأن “جنيف ـ 2” واللقاءات التي تجري على المستوى الإقليمي والدولي.
ومن الواضح بحسب المراجع أن الحل السوري بات يحتوي حلولاً أخرى في المنطقة ليشمل لبنان والأردن والعراق وتالياً فإن استمرار ارتباط قرار أطراف لبنانية بالقرار السعودي “يكربج” الوضع في البلاد ويبقيه في دائرة الجمود مع العلم أن هذا الفريق ـ أي “تيار المستقبل” وحلفاءه لا يكتفون بذلك فحسب بل يحاولون التصعيد المستمر على وقع تصريحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري السافرة ضد حزب الله والتدخّل في الشأن الداخلي اللبناني غير أن هذا الأمر لن يغيّر في المعادلات وفي المسار الذي أخذ يتّجه نحوه أكان على مستوى المجريات الميدانية في سورية لصالح النظام وما يحقّقه الجيش السوري من انتصارات أو على مستوى فتح قنوات الاتصال الأميركية مع إيران واعتراف واشنطن بعجزها عن شن عدوان عسكري ضد سورية.
جنبلاط: لن أسير بحكومة أمر واقع
وفي حديث له مساء أمس أعلن النائب وليد جنبلاط أنه لن يسير في حكومة “أمر واقع”. وقال: “أبلغت سليمان بذلك لأن هكذا حكومة تؤدّي إلى صدمة وربما مكوّن أساسي من البلد كحزب الله وأمل سينسحبون منها وتصبح حكومة غير ميثاقية وعندها أسحب وزرائي. فأنا مع صيغة التوافق”.
وقال: “الأفضل تنظيم الخلاف السياسي داخل الحكومة بدل التراشق خارجها”.
كتلة المستقبل و”وضع العصي”!
إلى ذلك جدّدت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها أمس برئاسة فؤاد السنيورة وضع العصي أمام تأليف الحكومة عبر ما سمّته الدعوة “لتشكيل حكومة من غير الحزبيين” كما جدّدت الكتلة حملة الافتراءات والادعاءات في اتجاهات مختلفة.
برّي يرد على ميقاتي
وفي سياق متصل توقّفت المصادر المتابعة عند طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب لعقد جلسة تخصّص لتفسير مهمة تصريف الأعمال وتوضيحها. وقال إنه “سيطرح معه هذا الموضوع في أول لقاء يجمعهما”.
وعلّق الرئيس بري أمام زوّاره على كلام ميقاتي بالقول: “إنه طلب في غير محله وقال: “أريد ضمانة لتجارب ميقاتي حول حضور جلسات مجلس النواب” ولم يستبعد بري أن يكون هذا الطرح من قبيل اللفّ والدوران من أجل تعويم الحكومة المستقيلة.
مخاوف حول وضع طرابلس
وفي العودة إلى الوضع الأمني في طرابلس فالواضح حسب مصادر متابعة أن وضع المدينة يقف على حافة الانفجار من جديد في ظل انفلات السلاح والمسلّحين والمترافقة مع حملة تجييش مذهبية وطائفية من جانب البعض هناك ما يترك الكثير من علامات الاستفهام حول ما يخطّط للمدينة بل ما يخطّط لإشعال الفتنة. وكان لافتاً في هذا الإطار لجوء ما يسمّى “فعاليات” في باب التبّانة للدعوة إلى إقامة مهرجان يوم الأحد المقبل لتصعيد الموقف ضد جبل محسن.
ادّعاء صقر على عيد؟
ووسط هذه الأجواء المقلقة توقّفت مصادر طرابلسية عند ادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على رئيس الحزب العربي الديمقراطي النائب السابق علي عيد ومرافقه أحمد علي بجرم تهريب مطلوبين للعدالة كما ادّعى على شخصين آخرين.
سليمان: لمعاقبة المعتدين
في سياق متصل أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان “وجوب ملاحقة ومعاقبة مرتكبي الخطف والاعتداءات ضد ضبّاط الجيش مشدداً على الأحكام العادلة حيال مرتكبي المجازر والتفجيرات في الضاحية وطرابلس”.
وشدّد سليمان في كلمة ألقاها في الذكرى الخمسين لتأسيس معهد القضاة على الالتزام بالثوابت الوطنية داعياً للجلوس معاً للحد من الأضرار اللاحقة بنا لتلافي مخاطر الانقسام. داعياً لعدم تعطيل جلسات مجلس النواب وتأليف الحكومة.

