افتتح مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني مسجد فضل الرحمن في برجا طريق عام جدرا الذي شيده رجل الأعمال محمد علي بيضون، في حضور النائب محمد الحجار، رئيس مجلس الخدمة المدنية الوزير السابق خالد قباني، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، مفتي عكار الشيخ أسامة الرفاعي، رئيس بلدية برجا حسن غصن ومسؤولي تيار "المستقبل" في المنطقة وحشد من الشخصيات.
بعد الافتتاح ألقى قباني خطبة الجمعة ومما جاء فيها: "لقد جاء الإسلام ببيان خصوصية بعض الأزمنة والأمكنة في بعض العبادات كشهر رمضان من كل عام في الصوم، والبيت الحرام في مكة وجبل عرفات في الحج، والمساجد للصلوات الخمس والجمعة وعيدي الفطر والأضحى فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "أحب البلاد إلى الله مساجدها"، وعمارة المساجد تنقسم إلى قسمين: عمارة بنيان، وعمارة بالعلم والعبادة، أما عمارة البنيان فقد دل عليها قول الله تعالى في القرآن الكريم: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم * في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوات وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار *
وفي عمارتها بالعلم والعبادة قال الله تعالى في القرآن الكريم: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم * انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر واقام الصلوات وآتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين* وفي الأمرين معا قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة"، و"مثله" لا يعني في المساحة والكمية، فإن الآخرة لا تقاس بالدنيا، والجنة فيها: "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، وجزى الله خيرا باني هذا المسجد الذي نفتتحه اليوم بصلاة وخطبة الجمعة الحاج محمد علي بيضون صاحب الدار العلمية للطباعة والنشر، وجعله صدقة جارية له ولأهله وأولاده وذريته إلى يوم القيامة".
وقال قباني: "علينا أن نضع نصب أعيننا أيها الإخوة، أن ما يجري في منطقتنا العربية ومن حولنا ليس ببعيد عنا إطلاقا، ولكنا بحمد الله تعالى فإن وطننا لبنان رغم كلما يجري في المنطقة في الخارج، ورغم الخلافات والصراعات في الداخل، لا زال لبنان وسيبقى يعيش في أمن وسلام واستقرار، وعلينا أن نحافظ على هذا الأمن والسلام والاستقرار، ولنعلم أن النار العظيمة لا تشتعل إلا من صغار الشرر، من فتنة بين شخص وآخر سواء قصدا الفتنة أم لم لا، فعلينا إذا شاهدنا أو سمعنا أو عرفنا في أحيائنا أو مناطقنا بأي حادث مهما كان صغيرا أن لا نتسرع بردات الفعل إطلاقا على أي حادث كان، ومهما كانت الأسباب، فهناك قوى الأمن والجيش والوطن والدولة، وعلينا أن نساعد الدولة على تطويق أي حدث، وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد لأن في ذلك حفاظا على أنفسنا وأبنائنا ووطننا".
اضاف: "الكل يتحدث اليوم عن الفتنة، ويتوقعون فتنة بين المسيحيين والشيعة تارة، وفتنة بين السنة والشيعة تارة أخرى، ليست هناك فتنة لا بين السنة والسنة، ولا بين السنة والشيعة، ولا بين الشيعة والشيعة، ولا بين المسيحيين والمسيحيين، ولا بين المسلمين والمسلمين، كل شيء يحل بالحوار حتى العقد الكبيرة، والعقدة التي لا تحل اليوم تحل غدا أو بعد غد. نريد وطنا آمنا وسالما ومستقرا، ونريد العدالة الكاملة في كل شيء وخاصة للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكافة الشهداء، والذين يشككون في مواقف مفتي الجمهورية الوطنية اليوم هم أناس مخطئون ومفترون، وهم لا يفكرون إلا كما فكر فرعون حين قال لقومه كما ذكر الله تعالى عنه في القرآن الكريم:* قال فرعون ما أريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد*، فمفتي الجمهورية وسائر المراجع الدينية في لبنان يقولون الكلمة الطيبة، ولكل واحد رأيه الحر دون تجريح بالآخر، وهذا أمر طبيعي، ونحن نحترم الجميع ونقدر الجميع ونسأل الله تعالى ان يوفق الجميع لما فيه رضاه ولما فيه خير لبنان واللبنانيين جميعا، ونحن مع تحقيق العدالة وقرار المحكمة الدولية من اجل الشهيد رفيق الحريري وجميع الشهداء في لبنان".

