كبت “النهار ” تقول: بلغت الاتصالات والوساطات المحمومة في شأن صفقة تبادل المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز مع اعداد من السجينات السوريات في السجون السورية مساء امس الخاتمة السعيدة، التي يتوقع معها وصول المخطوفين اللبنانيين الى بيروت في الساعات الاربع والعشرين المقبلة مبدئيا.
واتخذت الجهود المبذولة لاتمام صفقة التبادل طابعا سريعا امس، مع قيام المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم بزيارة خاطفة قبل الظهر لدمشق ثم توجه بعد عودته منها الى تركيا، حيث بدا ان المفاوضات التي يشارك فيها ايضا الجانبان التركي والقطري افضت الى تذليل آخر العقبات التي كانت تحول دون اتمام الصفقة.
وجاء الاعلان عن نجاح المفاوضات على لسان وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية الذي ابلغ قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية ان وساطة بلاده ادت الى الافراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا محتجزين في سوريا منذ 17 شهراً. وعلمت “النهار” ان المخطوفين حرروا مساء بعد تبلغهم جوابا نقله اللواء ابرهيم عبر الجانب القطري عن شروط كان طرحها الخاطفون لاطلاق نحو 70 سجينة اضافية من السجون السورية، الى لائحة من127 معتقلة كان الخاطفون يطالبون اصلا باطلاقهن. وفهم ان السلطات السورية وافقت على اطلاق عدد من الاسماء الاضافية ولم يعرف موعد اطلاقهن وما اذا كانت عملية التبادل ستتم في وقت واحد، علما ان معلومات اشارت الى انه سيتم تسليم المعتقلات السوريات الى جهات لم تحدد في سوريا.
واكد اللواء ابرهيم ليلاً، ان اللبنانيين التسعة باتوا داخل الحدود التركية، فيما اعلن وزير الداخلية مروان شربل انه تبلغ من ابرهيم الموجود في تركيا في حضور وزير الخارجية القطري ان المخطوفين أفرج عنهم وهم في طريقهم من سوريا الى تركيا ليصار الى تسليمهم الى السلطات التركية ومن ثم الى اللواء ابرهيم. لكن ابرهيم أوضح ان مسألة الطيارين التركيين المخطوفين في لبنان غير مرتبطة بالافراج عن مخطوفي اعزاز.
وافادت مصادر وزارية لبنانية ان اتمام الاجراءات لعودة المخطوفين المحررين الى لبنان قد يستلزم 24 ساعة او 48 ساعة من غير أن توضح ما اذا كان الامر مرتبطا باطلاق التركيين. وهنأ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الموجود في لندن اللبنانيين وذوي المخطوفين “بانهاء هذا الملف الذي شكل صفحة مؤلمة”. وشكر “كل من ساهم في العمل على الافراج عنهم من الدول الشقيقة والصديقة”. وذكر ان ميقاتي تبلغ من وزير خارجية قطر انه سيرافق اللبنانيين المحررين الى لبنان شخصيا قبل ان يعود الى قطر.
ذكرى وسام الحسن
الى ذلك، تصادف اليوم الذكرى السنوية الاولى لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي سابقا اللواء وسام الحسن في تفجير مدمر في الاشرفية، وهي الذكرى التي سيجري احياؤها في الخامسة بعد عصر اليوم في مركز بيروت للمعارض “البيال”، كما ستقفل في الوقت نفسه المنطقة المحيطة بساحة ساسين بعض الوقت حداداً على ضحايا التفجير.
وعشية هذه الذكرى، برز موقفان لافتان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري من اغتيال الحسن وملف الاغتيالات كلا. واعتبر الرئيس سليمان ان “الرابط بين كل الذين تم اغتيالهم هو ارتباطهم بالدولة وحرصهم على السيادة الوطنية والرابط بين مرتكبي هذه الاغتيالات هو ضرب الوحدة الوطنية”. وشدد في حديث الى محطة تلفزيون “المستقبل” في هذه المناسبة على ان “المجرم يجب الا يفلت من العقاب”. ورأى انه “عندما نعزز دور المؤسسات نكون قد وفيناه (الحسن) حقه”، منوها بدور شعبة المعلومات وانجازاتها.
أما الرئيس الحريري، فأكد ان اغتيال الحسن “تخطى بالنسبة الي خطوطا حمراء كثيرة وقد جرى استهدافه لتمسكه بنهج رفيق الحريري ولنجاحه وانجازاته الكبيرة في شعبة المعلومات”. وقال: “نحن نعرف من اغتاله وسينالون عقابهم عاجلا ام آجلا ولو انهم يشعرون ببعض الاستقواء اليوم”، لافتا الى كشف الحسن شبكة علي مملوك وميشال سماحة وملاحقته او القبض على عدد كبير من شبكات التجسس الاسرائيلية والارهابية. وأفاد الرئيس الحريري انه سيعود الى لبنان قريبا، موضحاً “ان قرار العودة كان قريبا لكن اغتيال الحسن اظهر مرة اخرى استهداف هؤلاء المجرمين للرموز اللبنانية ولذا تأجلت العودة على رغم ان كثيرين لا يريدون عودتي. الا انني سأعود وآمل ان يعود لبنان كما كان وكما اراده رفيق الحريري ووسام الحسن وبيار امين الجميل وكل شهداء ثورة الارز”.
وليس بعيداً من هذه المواقف، انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امس تعامل بعض الاجهزة الامنية مع الاجهزة السورية. واذ نوه بكشف شعبة المعلومات منفذي تفجيري طرابلس والقبض على قسم من الشبكة واتضاح وقوف النظام السوري وراء التفجيرين استغرب “عدم قيام احد بشيء ما او بتحرك ما تجاه هذه الوقائع”، كما استغرب عدم سحب السفير اللبناني من دمشق وطرد السفير السوري من بيروت. واضاف: “بعض الاجهزة اللبنانية جالس في احضان الاجهزة السورية، فكيف نفسر ذلك؟”.
مجموعة الدعم
في سياق آخر، كشفت مصادر معنية بالاجتماع الذي عقده امس الرئيس سليمان مع سفراء الدول الاعضاء في المجموعة الدولية لدعم لبنان، ان المناقشات اكتسبت بعدا سياسيا مهما عكسته مداخلات السفراء التي تركزت على مواصلة بلدانهم اعتماد سياسة دعم لبنان بعدما لمسوا ايجابيات الدور الذي يضطلع به الرئيس سليمان في معالجة المشاكل الداخلية.
وقالت ان سليمان صارح السفراء بالمشاكل الناجمة عن الازمة السورية وارتداداتها على لبنان ودعا الى مواكبة ما أقر خلال انعقاد مجموعة الدعم في نيويورك، مقترحا آليات لذلك.
وأضافت ان السفراء تعهدوا السير بما تقرر ولو استغرق الامر بعض الوقت. وفهم ان سليمان شدد على الالتزام الدولي لمساعدة لبنان وفق عناوين اساسية لا بد من استكمالها لفترات مقبلة حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية.
واشارت المصادر الى اجماع السفراء على اهمية تشكيل حكومة جديدة، فاكد سليمان بدوره ان هذا مطلب اساسي وقال للسفراء: “اي حكومة تتألف في لبنان ولا تحظى بثقة مجلس النواب تكون مضيعة للوقت”.
وذكرت ان سليمان حمل السفراء رسالة مفادها ان لبنان في حاجة الى المساعدات وحضهم على اثارة هذا الموضوع مع بلدانهم. وتردد ان بعض السفراء اثار موضوع تمويل المحكمة الخاصة بلبنان.

