كتبت “النهار ” تقول: على رغم الجمود الذي يطبع الوضع السياسي الداخلي ويحاصر كل المساعي والجهود لحلحلة الازمة الحكومية، برز أمس عاملان ايجابيان من خارج اليوميات اللبنانية أدرجا في اطار المؤشرات المطمئنة نسبيا الى المناخ الامني السائد في لبنان. العامل الاول تمثل في اعلان وزارة الخارجية الاميركية ان في إمكان أسر العاملين في سفارتها في بيروت العودة الى لبنان في خطوة تنم عن تحسن المناخ الامني. وكانت الوزارة قد سمحت الاسبوع الماضي للعاملين غير الاساسيين الذين أمرتهم الشهر الماضي بمغادرة البلاد لتهديدات لم تحددها بالعودة الى بيروت، الا انها استمرت في حث المواطنين الاميركيين على تجنب السفر الى لبنان، مشيرة الى إمكان “تصاعد العنف تلقائيا”.
أما العامل الثاني، فبرز في الاجواء الايجابية التي سادت اجتماعا عسكريا ثلاثيا بين قيادة “اليونيفيل” في الجنوب والجانبين اللبناني والاسرائيلي أمس في موقع الامم المتحدة عند معبر رأس الناقورة. وأعرب القائد العام لـ”اليونيفيل” الجنرال البرتو سيرا عن “تقديره لاستجابة الطرفين لجهود اليونيفيل للحفاظ على الهدوء على طول الخط الازرق”، وحثهما “على الحفاظ على هذا الزخم الايجابي ومعالجة الامور على الارض”، معتبراً ان “هذه خطوة من شأنها تقوية الاطار الامني المشترك الذي طبقناه بنجاح على طول الخط الازرق”.
وعلى الصعيد الداخلي، بات مستبعداً اطلاق أي تحرك سياسي جديد في شأن الازمة الحكومية قبل نهاية عطلة عيد الاضحى، مع العلم ان ثمة استحقاقاً آخر متصلا بالازمة الحكومية يرجح ان يثير جدلا وخلافات متجددة ويتعلق بموضوع انعقاد جلسات مجلس النواب مع بداية العقد العادي الثاني للمجلس بعد الخامس عشر من تشرين الاول الجاري. واعربت اوساط نيابية مطلعة في هذا المجال عن اعتقادها ان التداخل الحاصل بين الازمة الحكومية والخلافات التي حالت دون عقد الجلسات النيابية سابقاً نتيجة الخلاف على الصلاحيات وجدول الاعمال في ظل حكومة مستقيلة قد تطارد المجلس في دورته العادية أيضاً نظراً الى استمرار الخلاف على وضع حكومة تصريف الاعمال.
ومع غياب أي تحرك بارز في الساعات الاخيرة، ظلت أزمة اللاجئين والنازحين السوريين في صدارة الاهتمامات الرسمية. وعقد امس اجتماع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والوزيرين وائل ابو فاعور ومروان شربل والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم استكمل خلاله البحث في التدابير المتخذة لتنظيم اللجوء السوري وضبط الاوضاع في مناطق تجمّع اللاجئين والمناطق الاخرى.
سليمان: لا نتسوّل
وبدا من اجواء هذا الملف ان الحكم يشعر باستياء من بعض الحملات الداخلية التي صورت السعي الى عقد مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان بأنه بمثابة “تسول للمساعدات”. وسألت “النهار” الرئيس سليمان عن هذا الموضوع، فأجاب: “الحقيقة نحن في زيارتنا لنيويورك لم نذهب للتسول بل لنطلب أولاً من المجتمع الدولي تقاسم الاعباء المالية ، وثانياً ومن المنطلق نفسه تقاسم المسؤولية عن ملف اللاجئين السوريين، وثالثاً اقامة اطر لايواء اللاجئين وتوسيعها في مخيمات داخل سوريا، ورابعاً تسهيل عودة اللاجئين الى بلادهم”. وأضاف: “اذا كان المجتمع الدولي قد اعترف لنا بالخسائر اللاحقة بلبنان فلا اعتقد ان هذا امر يضر بلبنان، ويمكن ان نطالب باستمرار بما اعترف لنا به وحتى الحكومات المتعاقبة التي ستأتي يمكنها ان تطالب بذلك بعدما صار هناك امر موثق في الامم المتحدة لمصلحة لبنان”.
اللاجئون
وعلمت “النهار” ان اجتماع بعبدا جاء استكمالا لاجتماع العمل الذي انعقد قبل أسابيع من أجل تنفيذ قرار المجلس الاعلى للدفاع والمتعلق بكيفية ضبط لجوء السوريين الى لبنان وتنظيمه. وتبين ان نسبة نجاح التدابير تبلغ نحو 90 في المئة على المعابر الحدودية التي استطاعت ان تفرز اللاجئين لاسباب امنية عن سواهم لاسباب تتعلق بالرغبة في الافادة من مساعدات المنظمات الدولية.
وعرض كل من الوزيرين شربل ووائل ابو فاعور واللواء ابرهيم ما لديه من معطيات على قاعدة عدم اقفال الحدود وكذلك عدم اقامة مخيمات لغياب التوافق السياسي عليها، مع الحرص على البعدين الاجتماعي والانساني للتعامل الرسمي مع موضوع اللجوء ضمن الاصول القانونية المعمول بها. كما فهم ان المجتمعين ناقشوا احتمال تدفق اعداد اضافية من اللاجئين في حال نشوب القتال في بعض المناطق السورية. وعلمت “النهار” ان المجتمعين تبلغوا ان الرقم الاخير لاعداد اللاجئين بلغ حسب التقرير الامني العام مليوناً و65 الف لاجئ سوري.
وقال الوزير ابو فاعور لـ”النهار”: “تم اتخاذ اجراءات تنظيمية في موضوع اللاجئين سواء على الحدود أو في الداخل لتخفيف اعباء هذا الامر والاعداد المتزايدة للاجئين. وفي ما يخص الحدود تم الاتفاق على معايير سيبدأ العمل بها قريبا وتهدف الى التمييز بين اللاجئ الفعلي الذي يجب السماح بدخوله والحالات التي لا تنطبق عليها شروط اللجوء”.
الحكومة
الى ذلك، علمت “النهار” ان سليمان وميقاتي لم يبحثا في صورة معمّقة على هامش اجتماع قصر بعبدا في موضوع الضجة المثارة حول عقد جلسة نفطية للحكومة والتي لا تحظى بإجماع الاطراف المعنيين فضلا عن معارضة قوى 14 آذار الشديدة لها.
وفيما يزور رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة قصر بعبدا اليوم والرئيس المكلف تمّام سلام غداً، علم ان مأزق تأليف حكومة جديدة سيطرح من زواياه المختلفة في اللقاءين وسط اهتمام متجدد بفكرة الحكومة الحيادية.
في هذا السياق، قال مصدر في تيار “المستقبل” امس لـ”النهار” إن الوقائع “تثبت ان حزب الله لايزال يغرق في تجربة القتال في سوريا الى جانب النظام السوري مما يفقده كل الاوراق التي تميّزه عن سائر الميليشيات المسلحة”.

