اعتبر رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة ان “فاجعة غرق المواطنين اللبنانيين في اندونيسيا تشكل صفعة لكل لبناني ولكل مسؤول، وان علينا ان نستفيق وان نواجه الحقيقة بأن هناك مشكلة يعاني منها اللبنانيون بأنهم لا يستطيعون ان يبنوا مستقبلهم في بلدهم، فتضطرهم الأحداث الجارية في لبنان والظروف التي يعيشونها وفقدان الأمن والثقة في المستقبل ومقومات دولة القانون والمؤسسات وتردي الأوضاع الاقتصادية لأن يهيموا على وجوههم عبر الآفاق”.
وقال: “اذا لم تعد الدولة الى ان تأخذ دورها وتنهي هذه السيطرة التي تقوم بها قوى الأمر الواقع والتي هي المسؤولة عن هذا التردي الذي نجده، سيكون اللبناني مرة ثانية هائماً على وجهه في الآفاق ولكنه غير مرحب به بسبب التدخلات التي يقوم بها البعض في عدد من الدول خارج لبنان”.
السنيورة الذي كان اجرى اتصالا برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبالمسؤولين في السفارة اللبنانية وتمنى عليهم ان يبادروا مباشرة الى بذل كل جهد من اجل الاهتمام بالجرحى والمصابين وايضا الاهتمام بجثامين الضحايا من اجل ان يصار الى نقلهم الى لبنان، توجه بالتعازي لأهالي الضحايا ولكل اللبنانيين، داعيا الى استخلاص العبر والدروس الصحيحة، ومواجهة المشكلة بجذورها بأن هذا الأمر لم يعد قابلاً للإستمرار، وان علينا ان نجد حلاً سريعا تستطيع ان تعود فيه الدولة صاحبة السلطة الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية، هذا الأمر هو الحل الصحيح وغير ذلك لا تنفع معه المراهم.
وفي ندوة صحفية عقدها في مكتبه في الهلالية على هامش استقباله وفودا من صيدا والجوار تطرق السنيورة الى موضوع مشاركة حزب الله في سوريا فنوه بالكلام الأخير لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حول ضرورة سحب حزب الله وكل الأطراف لمقاتليهم من سوريا وقال: “انها رسالة واضحة وصريحة بانه ليس هناك مفراً إلا ان يعود حزب الله ويرجع اللبنانيين الذين ارسلهم الى سوريا لكي يكونوا حطباً في نار لا تبقي ولا تذر، وبالتالي يكونوا حطباً في اشعال فرقة ما بين الشعبين اللبناني والسوري، وكائناً من ذهب الى هناك فهذا لا يقوم بعمل يخدم مصلحة اللبنانيين، والذي يهرب سلاحا لا يقوم بعمل يخدم مصلحة اللبنانيين”، معتبرا ان علينا ان نفهم حقيقة أنه “ليس لنا غير أننا نريد ان نعيش سوياً ولا يمكن ان نستعمل العنف ولا اي وسيلة تشرذم اللبنانيين”.
وثمن السنيورة الجهد الذي قام به رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة، والتقدير الذي عبر عنه “أشقاء وأصدقاء لبنان بأهمية ان يعود لبنان الى التمسك بسياسة النأي بالنفس بشكل صحيح وغير انتقائي ويعود اللبنانيون الى التمسك بإعلان بعبدا”. ورأى أن “اعلان بعبدا هو تعبير عن توق اللبنانيين من اجل استعادة الاستقرار واستعادة سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني ولكي نحمي لبنان من التدخلات ومن الأعاصير التي تعصف بالخارج”.
وحول لقائه الأخير مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، اعلن السنيورة ان “هذا الحوار كان مفيداً، واتمنى ان يكون لذلك منفعة، وسنتابع بكل جدية هذا الحوار والتواصل”.
وحول الاتفاق الروسي الأميركي فيما يتعلق بالسلاح الكيميائي السوري، اعتبر السنيورة ان “هذا الاتفاق جيد، لكنه يبقى ناقصاً وناقصاً جداً عندما لا يصار الى اعطاء الأهمية الصحيحة من اجل وقف حمام الدم الجاري والمستمر في سوريا وعندما لا تتم معاقبة النظام الذي ارتكب الجرائم بحق شعبه، وكأننا نقول للمواطنين السوريين نعم ممنوع عليكم ان تموتوا بالسلاح الكيميائي ولكن مسموح لكم ان تموتوا يوميا وبأعداد وفيرة بشتى انواع ادوات القتل التي يستعملها النظام”، مضيفا “أما ان ينجح المجتمع الدولي في اخراج السلاح الكيميائي وابقاء الأسلحة تزمجر يوميا وتقتل العشرات والمئات فان هذا يشهد على فشل المجتمع الدولي في ايجاد حل لهذه الحرب المدمرة في سوريا”.

