إنها فدرالية السجون

بات لأحمد الأسير جماعة خاصة داخل سجن رومية. نحو 10 سجناء يُعرفون بين السجناء بـ«جماعة الأسير». يشغلون غرفتين داخل مبنى المحكومين في السجن المركزي. اللافت أن هذا المبنى، بحسب التقسيم غير المعلن هناك، يُسيطر عليه سجناء من الطائفة الشيعية. السيطرة هنا بمعنى «أكثرية النزلاء العددية».
ثمة مبنى آخر، أكثر شهرة من سواه، هو المبنى «ب» للموقوفين. هذا المبنى الذي لطالما اشتهر بسيطرة السجناء «الإسلاميين الُسنّة» عليه. هؤلاء بحسب التسمية الرسمية يعرفون بـ«ذوي الخصوصية الأمنية».

نزلاؤه خليط من سجناء قضية نهر البارد «وفتح الإسلام» وتفجيرات التل والبحصاص وتطول اللائحة.
ليل أول من أمس تمرّد عدد من هؤلاء «الإسلاميين» في المبنى المذكور، مطالبين إدارة السجن بنقل «جماعة الأسير» إلى مبناهم الذي يسيطرون عليه. سجناء أحداث عبرا يماثلونهم المذهب، هم من السنّة، وبالتالي بحسب «منطقهم» فإنه لا بد لهم أن يكونوا معهم وتحت رعايتهم. إذاً، إنها «فدرالية» السجون. لكل طائفة مبناها الخاص، حتى في السجن، الذي يتوقع بعض من في الخارج أنه مكان لتقريب المسافات، نظراً إلى وحدة المعاناة خلف القضبان، لكنها الطائفية، مرة أخرى، تثبت أنها أقوى من أي اعتبار آخر في لبنان. رفض هؤلاء ليل أول من أمس إجراء التعداد اليومي لهم، كما رفضوا الدخول إلى زنازينهم لمدة ساعتين، وانتشروا في باحة الطابق الثالث من المبنى «ب». يريدون نقل «إخوانهم في المذهب» إليهم، بدلاً من أن يظلوا في جوار «الآخرين». الآخرون هنا هم الشيعة. علماً أن المعنيين يؤكدون عدم حصول أي اعتداء عليهم. حالت القوى الأمنية دون حصول مواجهات مع المتمردين، من دون أن تُسجّل إصابات، كما لم تُسجل أضرار في أثاث المبنى.
اللافت أن المبنى «ب» الذي يسيطر عليه «الإسلاميون» فيه سجناء من مختلف الطوائف. هؤلاء من الذين لم يتخندقوا بعد مع أي جهة هناك. هؤلاء أكثر المتضررين، الذين ما زالوا، منذ سنوات، ورغم كل الصيحات سابقاً، يتعرّضون للضرب على أيدي المتشددين الإسلاميين. يحصل ذلك لأسباب غالباً ما تكون تافهة، مثل التلفظ ببعض الشتائم أو حتى سماع أغنية. إذاً، نحن أمام سجناء «حكم ذاتي» من جهة، وسجناء ضعفاء تعاقبهم الدولة عقوبتين، مرة بالحبس ومرة بوضعهم تحت رحمة سجناء مثلهم! كل هذا بعلم كل المسؤولين في الدولة، من وزارة الداخلية إلى الحارس عند باب المبنى المذكور، ومع ذلك لم يخرج بعد من في قلبه رحمة لينقذ هؤلاء السجناء… أو إيجاد أي حل لهذه المهزلة.

السابق
الرفاعي: اعلان بعبدا يشكل توصيات من دون مفعول رسمي
التالي
هجوم على القنصلية الأميركية غرب أفغانستان